رحلة مع قافلة كفاح من الماضي / بقلم الدكتور حبيب بولاد

أيام الخير تروي فيها أعذب الحكايا من العادات والتقاليد والكرم والجود والذي يستطيع أن يجمع بين اعتزاز ذاته بين أهله ببساطة الود والدفئ في قلوب رجال ونساء الامارة بصلة دائمة .. وقد جمعوا بينهم صفات البساطة والتواضع وفي الوقت نفسه الحزم والهيبة وأن هذه هي سمات العظماء والقادة مصدرها قوة الشخصية ومناقبها وسماتها ومبادئها في وطنيتهم من نعومة أظافرهم .. وقد سخر القدر لأهل الساحل المتصالح في كل لحظة من لحظات حياتهم بالجهد وتحدي المستحيل وقهر الصعاب بالأمل بحياة كريمة و بتحويل الساحل الى دولة عصرية حديثة تتمتع بمستويات عالية وبجهود قادته وشعبه وتحويل رؤيتهم وحلمهم الى واقع ملموس وأن تسطع الشمس بقوة لتضيئ لهم باشراقاتها المستقبل الباهر الذي ينتظر قرار التاريخ ..
كانت العادات والتقاليد على ارض ساحل الامارات المتصالحه دارجة الى الآن فالانسان بطبعه لايمكنه التخلي عن تراثه وجذوره واعرافه فضلا عن أن هذه العادات مرتبطة في تعاليم الدين الاسلامي السميح وكتابه السماوي ولكن مظاهر الحياة وأعباء الناس والظروف التي تحيط بها لم تتأثر بالعادات والتقاليد القديمة ومازالت الصلاة فرضا ومازال واجب الاحترام وكرم ضيافة الضيف والقيام بالواجب الخيري وفي الأرحام اذا أقتضى الأمر لذلك .. أن تاريخ تلك المرحلة مقتطفات مبعثره تتحلى بالصبر والمثابرة بمواضيع تاريخية متسلسلة الأحداث في مجتمع امارات الساحل والتنقل من حالة التعثر الى الانسجام والبروز من خلال الظروف وكان ارثا للأجيال الحاضرة وأجيال المستقبل و كانت رحلة تاريخية من الآباء والأجداد في كفاحهم من الماضي البعيد .. الطقس حار معظم أيام السنة وبناء البيوت تلائم المناخ وساحات البيوت واسعة وفيها البادجير الهوائي وهذه الكلمة فارسية الأصل فـ الباد تعني هواء وجير بمعنى امسك المعنى ماسك الهواء وهو عن برج ذو أربعة قواعد يستقبل الهواء من جميع الجهات وبيوت مبنية من الطين وأخرى مبنية من سعف النخيل والمساجد مبنية من الحجارة ومسقوفة بالخشب ومفتوحة من الجوانب كنوافذ للتهوية ولكنها بدون مآذن وأما عامة الناس بيوتهم من جريد النخيل الذي يطلق عليه اسم “دعون” هي قواعد عارضات خشبية مركزة في الارض وهناك نوع آخر من البيوت تبني من الجريد والحصير وتسمى “سميم” وهو خاص للبدو و أكواخ أعشاش لاتزيد مساحة الكوخ عن مترين وارتفاعه مترين .. أما منازل الحكام فهي عبارة عن حصون منيعة محاطة بالأبراج وفيها مدافع التي غنمت من البرتغاليين وبعضها يحمل اسما خاصا فالمدافع الموجودة في الشارقة تسمى “الرقاص” لكثرة اهتزازه وآخر في عجمان يسمى “الغايري” يعني الوحشي .. وكان من التراث الجميل وقبل حلول شهر رمضان كانت الناس تذهب الى دبي لتتسوق حق “الليلة” وهذه الليلة هي من أحلى الأيام الجميلة وهو يوم النصف من شهر شعبان من كل عام وتجد فيها الأولاد صغارا كذلك الاناث يتجمعون على شكل مجموعات من ستة أفراد أو أربعة ومعهم الأكياس الفارغة المصنوعة من القماش يذهبون لبيوت الأهالي ويطرقون أبوابها وينادون أهلها بكلمات جميلة عذبة من أفواه الأطفال يقولون فيها “الله يخلي ولدهم ياالله الله يخليه لأهله انشاالله” وفي حال خروج أهل البيت لهم يطلبون منهم حق “الليلة” ثم يأخذو مافيه من النصيب ان كان حلويات أو مكسرات أو روبيات وهذه الليلة من الأيام الجميلة في حياتنا الماضية وماتزال آثارها باقية الى الآن محفورة في قلوب أبنائنا و هي التي تبشرنا بقدوم شهر رمضان .
ان الايام الرمضانية هي أجمل أيام العام بلياليه بعد ثبوت رؤية الهلال من جانب واحد يبدأ الناس بالصيام وفيه بهجة وفرح بحلول أيامه الفضيله وفيه بعض الناس تنحر الماشية لتوزيعها على الفقراء والمساكين وابن السبيل واكرام الاقارب والجار والضيف ويتم تجهيز الأطعمة منها الهريس والخبيص وطعام الافطار مثل الأرز واللحم والفريت والشوربة والحلوى القديمه مثل اللقيمات والخبيص والمنقوشه والحلوى العمانية والمحلبية وبعد الافطار والانتهاء من صلاة المغرب ونهاية صلاة العشاء تبدأ صلاة التراويح التي كانت تصلي 20 ركعة في المساجد وكانت النساء تشترك في الصلاة مع الرجال في أماكن مستقلة مخصصة لهن كما هو الحال الآن .. كما كان هناك أكثر من مسحراتي وكانوا يركبون الحمير و يطرقون الأبواب ويقولون “سحور قوم يانايم وحد الدايم” عدة مرات والقصد من ذلك ايقاظ الناس لتناول السحور وفي عام 1898 أستخدمت الطبلة في ايقاظ الناس للسحور مع نفس المقوله السابقه في تلك الفترات الزمنية .. ليالي جسدت كل معاني الخير بأبهى صورها .. وللحديث بقية ..




