هُمومنا المَغَارِبيَّة.. تُلهينا ولا تُنسينا / خالد عمر بن ققه

في الأيام القليلة الماضية، تم تداول خبر عبر وسائل الإعلام المختلفة، مفاده «أن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون سيزور المغرب في 15 أغسطس المقبل»، ونُسب الخبر إلى وكالة الأنباء الجزائرية، غير أن مدير الإعلام فيها، مصطفى آيت موهوب، نفى ذلك.. المدهش إعلامياً سرعة تداوله بين الجزائريين والمغاربة، وغير المدهش هي حالة الفرح التي عمَّت الشعبَين، وأظهرت شوقاً ولهفةً بين المُحبِّين، ومعظم الجزائريين والمغاربة، بل والمغاربيون هم كذلك، وأنا واحد منهم، وقد تساءلت بعد متابعتي لتفاعل الشعبين: أين صانع القرار في الجزائر والمغرب، بل أين هو في كل دول المغرب العربي من ذلك الحب المتبادل بين الشعوب؟
يبدو أن قادة دول المغرب العربي لم يدركوا بعد أن شعوبهم يأخذها حنينٌ هو أكبر من الجغرافيا، إلى أمل بعيد هو الوحدة، وإلى بداية صغيرة له على طريق علاقة تبدأ بالمصالحة، كما لم يستجيبوا إلى أصوات تعلو حيناً وتخبو في معظم الأحيان، داعية إلى «كلمة سواء» تدفع إلى تحرّر المنطقة من عُقَد الحاضر، والانتصار لوحدة هي بنت الماضي، حين كان الهدف الأول هو الاستقلال من الاستِعْمَارَيْن، الفرنسي والإيطالي.
يؤرقنا واقعنا المغاربي الحالي، وهو في حقيقته جزء من حالة عربية عامة، ومن ضعف إسلامي شامل، حين نُصْبِح ونُمْسِي، حيث الغرق في وحل تصدع الجبهات الداخلية لدولنا، وتكالب داخلي بين القوى المختلفة على نهش جسد الدولة الوطنية، واستنجاد غير مبرر من أطراف لإقصاء أخرى بدعم خارجي، حتى تحولت دولنا إلى ساحات حرب أبشعها وأسوأها ما يحدث اليوم في ليبيا.
لم تعد الدول المغاربية اليوم مكترثة بمصيرها في بعده الجِوَارِي، ليس فقط لشعور عام بفتنة انهيار جبهاتها الداخلية، ولكن لأن قادتها ضاق عليهم التفكير السياسي بما رحب، فاختصروا رغبة الاستقرار والتطور المزعوم في تلك الصيغة العالمية التي أدت إلى كوارث وأزمات لجهة تقديم المصالح الخاصة للدول القطرية تحت شعار «بلادي أوَّلاً»، وهكذا ضلوا السبيل السياسي، وأضلونا معهم.. هنا نتساءل: كيف لنا أن نتصور، ولو في الخيال، تطوراً يحدث في هذه الدولة المغاربية أو تلك دون أن ينعكس سلباً أو إيجاباً على دول الجوار؟ لا لن يحدث أبداً، وستعودون يوماً إلى رشدكم بقناعتكم أو بدافع من شعوبكم، فهمومنا قد تُلْهينا، ولكنها لن تُنْسينا وحدتنا.. وإني لأراه قريباً، والله غالب على أمره.




