الأخبارغير مصنفمقالات و تحليلات

“الطاقة في عصر الذكاء الاصطناعي”… كتاب “المستقبل” / خالد عمر بن ققه

هذا الكتاب يمثل مرجعيَّة للباحثين في العلاقة المستقبلية بين الطاقة والذكاء الاصطناعي وعنصر الزمن

الحديث عن الذكاء الاصطناعي يمثِّل اليوم خطاباً متداولاً في عدد من مجالات الحياة، وهو رغم علمية المتداول منه ـ لأنه بالأساس علم ـ إلى أنه أقرب إلى صرخة” الموضة”، في تحرك بشري تشرئب إليه أعناق أصحابه لأجل تحقيق تغير في الحياة، يحمل مخاوف جمّة من المنتظر والخفي والمأمول، وهو بلا شك مصير منتظر ـ لا محالة ـ لأجيال قادمة نُزَاحِمها اليوم بقية من عُمْر مهما يعيش أهله سيكون قصيراً، ليس فقط على المستوى الزمني، وإنما أيضاً على مستوى الإنتاج المعرفي.

وحين ننتقل من العام إلى الخاص في رحلة خروج مقصودة وهادفة في مجالات الذكاء الاصطناعي، حيث الاحتكام للبحث والدراسة سواء تعلق الأمر بالسعي للمعرفة، أو لركوب موجته على النحو الذي وظفت فيه القناعات والمعتقدات والآراء، نجد أنفسنا في حيرة، تبلغ ذروتها عند إدراك كامل من أن الشك سيرث” اليقين”، وسيطوّع هذا الأخير لصالح الظنون والأوهام التي لا تغني عن الحق شيئاً، خاصة في قضايا الإبداع الأدبي، الأمر الذي يدفعنا إلى البحث من الآن في السبل الكفيلة بتحري الدقة، وبدايتها من الفصل بين ما هو مبتكر وبين ما هو قديم يعاد إنتاجه على خلفيّة أفكار سابقة بطريقة لا تسمن من “الجوع المعرفي”.
الحال هذه مثار اهتمام مراكز البحث الجادة في دولنا العربية، ومنها مركز  “المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة”، وقد تجلت في إصداره الجديد “الطاقة في عصر الذكاء الاصطناعي.. التقنيات الذكية وإعادة هندسة المصادر التقليدية وغير التقليدية”.
عنوان الكتاب ـ كما هو واضح ـ جذاب ومثير للاهتمام، ليس فقط لأنه عبَّر عن موضوع الدراسة بدقة، وإنما لأنه بجانب ذلك غاص في موضوع الطاقة عبر حركة الزمن وصولاً إلى يومنا هذا مع ربطها بالعلم، استفادة وتوظيفاً وتفاعلاً، في علاقة يسَّرت لنا في الغالب جوانب عدة من حياتنا، وإن كانت قد جعلتنا أسْرى المنافع الخاصة والعامة، وكلّفتنا أثماناً باهظة بشرية ومعنوية ومادية لأجل رفاهية بدت عامة ومتاحة للجميع، ولكنها على مستوى الجهد والتعب هي خاصة، ومنفرة وكاشفة عن تغول وتوحش، وعن طبقية تزداد توسعاً. 
من ناحية أخرى، فإن هذا الكتاب، يمثل مرجعيَّة للباحثين في العلاقة المستقبلية بين الطاقة والذكاء الاصطناعي وعنصر الزمن، ناهيك عن أنه حديث المستقبل وصانعه، وهو كما يرى محرراه علي صلاح وإبراهيم الغيطاني “يمكن للذكاء الاصطناعي بإمكاناته الهائلة تعزيز أمن الطاقة العالمي، وخفض الانبعاثات الكربونية ضمن فوائد متعدّدة يمكن لصناعة الطاقة أن تحققها من خلال تطويع قدراته الهائلة..”. 

لا يمكن للقارئ أن يدرك أهمية ما ذكر آنفاً، أو التعويل عليه إلا بالعودة إلى الدراسات التي احتواها الكتاب، والتي تنوعت من ناحية موضوعاتها، والتقت في سياقها المعرفي، بما جعلها تبحث في موضوع واحد من زاوية متعددة، المتحقق منها والمنتظر، بما يكرس دور مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة لجهة استشراف قضايا المستقبل، أو تلك التي بدت حديث الراهن من حيث التشكل الأولي، والتي تم الرهان على تطورها في الزمن المقبل، بما يحقق المنتج المعرفي المستقبلي للمركز.   

خالد عمر بن ققه / كاتب وصحفي ـ جزائري

بقيت الإشارة إلى أن الكتاب اشتمل على ستة فصول، الأول منها دراسة للدكتور إيهاب خليفة بعنوان: “التكنولوجيا وإعادة هندسة الطاقة” والثاني طرَح دراسة للباحثة أسماء الخولي بعنوان “دمج الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة.. تجارب واقعية”، والثالث دراسة للباحثة سمر الباجوري، حملت عنوان “فرص وتحديات استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة”، والرابع دراسة لإبراهيم الغيطاني، تناولت “محددات نشر الذكاء الاصطناعي في صناعة النفط والغاز الطبيعي”، والخامس: دراسة للدكتورة رشا مصطفى عوض بعنوان “الذكاء الاصطناعي وتطوير الطاقة المتجددة.. الواقع وسيناريوهات المستقبل”، والخامس دراسة للباحثة هدير خالد، بعنوان “توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاع الكهرباء.. كفاءات تشغيلية وإشكاليات بيئية”. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى