الأخبارفضاء الرأي

رسالة الي معاوية

ليس الحزنُ في مثل هذه اللحظات شعورًا عابرًا، بل هو مرآة صادقة تكشف ما ترسّب في وجدان الشعوب عبر الزمن…
وما حدث عند وفاة زوجتكم، فخامة الرئيس،
لم يكن مجرد تفاعل مع خبر أليم، بل كان انكشافًا عميقًا لمعنى العلاقة بين رجل ووطنه.

ففي لحظات الفقد، تسقط الحسابات السياسية، وتخفت الضوضاء، ويبقى شيء واحد فقط: وهو الأثر الذي يسكن النفوس.
وقد كان واضحًا… في وجوه الناس، في كلماتهم، في صمتهم،
من خلال ذلك الاستعداد الصادق – شعبيًا ورسميًا من اجل إحتضان لحظة إنسانية خالصة وقف ابناء هذا الوطن شبابا ووجهاء
في موكب مهيب تحية لها .

فخامة الرئيس ان هذا ليس حدثًا عاديًا…
بل هو رسالة صامتة تقول إن الوطن ، مهما تباعدت مساراته مع أبنائه، لا يقطع خيط الذاكرة، ولا يُلغي مساحة التقدير.

إن الشعوب لا تُخفي مشاعرها في مثل هذه المواقف…
فإما أن تُظهر البرود، أو أن تنحني احترامًا لما بقي من أثر.
وقد اختار الشعب الموريتاني أن ينحني… لا للسلطة، بل للذاكرة.

ومن اللافت، في عمق هذا المشهد فخامة الرئيس
أن جيلًا كاملاً ممن عاصر فترة حكمكم – بعيدًا عن التجاذبات السياسية وحدّة القراءات – ما يزال يحتفظ في وجدانه بأثرٍ إيجابي،
تشكّل في تفاصيل الحياة اليومية، وفي صورة الدولة كما استقرّت في الذاكرة،
وفي إحساسٍ عام بالمرحلة، لا يُختزل في موقف سياسي، بل يُحفظ كجزء من تجربة وطنية عاشها الناس بوجوهها المختلفة.

وهذا ما يجعل هذه اللحظة أكثر دلالة…
لأنها لا تعبّر فقط عن تعاطف ظرفي، بل عن رصيدٍ صامت ظلّ حاضرًا، ينتظر مناسبة إنسانية صادقة ليُعبّر عن نفسه بعيدًا عن الضجيج.

ومن هنا، فإن العودة إلى الوطن لم تعد مجرد خيار شخصي،
بل أصبحت استجابة طبيعية لنداء غير مكتوب… نداءٍ خرج من قلوب الناس قبل مؤسسات الدولة،
نداء يقول إن الزمن، مهما طال، لا يُلغي المعنى، ولا يمحو المكانة.

وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نُشيد، بصدق واعتزاز، بالموقف الرسمي لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني
وبتلك اللفتة الإنسانية النبيلة التي قامت بها السلطات العليا للبلد،
حين سعت إلى تسهيل الاستقبال، وأحاطت هذه اللحظة بما يليق بها من عناية وتكريم.

لم يكن ذلك مجرد إجراء بروتوكولي،
بل كان تعبيرًا راقيًا عن دولة تعرف كيف ترتقي فوق الظرف،
وكيف تُترجم مشاعر شعبها إلى فعلٍ مسؤول،
واعترافًا ضمنيًا بمكانتكم في الذاكرة الوطنية، وبما يكنّه لكم الموريتانيون من تقدير لا يُختزل في سياق سياسي عابر.

وفي الأخير نعزيكم، فخامة الرئيس، في هذا المصاب الجلل،
ونسأل الله أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يجعلها من أهل السكينة والرضوان،
وأن يربط على قلوبكم بلطفٍ لا يُرى… لكنه يُشعر

فخامة الرئيس،
إن الوطن الذي عبّر اليوم بهذا الصدق، لا ينتظر منكم موقفًا سياسيًا،
بل ينتظر حضورًا إنسانيًا يعيد وصل ما انقطع،
ويمنح لهذا المشهد خاتمته التي تليق به.

عودتكم اليوم ليست حدثًا… بل معنى،
وليست قرارًا… بل استجابة لذاكرة وطن.

تحيات المهندس
احمد ولد اعمر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى