الأخبارمقالات و تحليلات

إطلاق سراح الإرهابيين خطوة صادمة ..وطعنة لذاكرة الشهداء. / محمدعبدالرحمن ولد عبدالله

محمدعبدالرحمن ولد عبدالله صحفي مهتم بالقضايا الإجتماعية وحقوق الإنسان medabd388@gmail.com

الكرامة الانسانية قيمة عظيمة ، وتقديرها من الأهمية بمكان.ولايوجد أقسى على أسر الشهداء من أن ترى قتلة أبنائها وأبائها، يعودون إلى الحياة العامة،يحتفي بهم  وكأن شيئا لم يكن. فبينما ما تزال الأمهات يحملن صور أبنائهن الذين سقطوا برصاص الإرهاب،الغادر وما تزال الأرامل والأيتام يدفعون ثمن تلك الجرائم كل يوم، يخرج بعض الإرهابيين من السجون تحت عناوين ومبررات لا تستطيع محو الدماء ولا إعادة الأرواح إلى أصحابها.

إن الإرهاب ليس جنحة عابرة ولا خطأً بسيطا يمكن تجاوزه بمرور الزمن، بل هو جريمة استهدفت أمن الوطن وحياة مواطنيه، وخلفت وراءها شهداء وأسرا مكلومة وجرحا وطنيا نازفا، لم يندمل. ولذلك فإن أي قرار بإطلاق سراح المدانين في قضايا الإرهاب يثير تساؤلات أخلاقية وقانونية عميقة حول مكانة الضحايا في منظومتنا والعهد لذكراهم.

أين حق الشهداء في الذاكرة الوطنية؟ وأين حق أسرهم في الإنصاف؟ والتقدير والعيش الكريمة. ودكيف يمكن إقناع أم فقدت ابنها أو طفل حرم من والده بأن العدالة قد تحققت بينما يرى من تسبب في مأساته يستعيد حريته ويستقبل استقبال الأبطال.؟!

إن الدول التي تحترم دماء مواطنيها تجعل من تكريم الضحايا وحماية المجتمع أولوية لا تقبل المساومة. أما التساهل مع مرتكبي الجرائم الإرهابية فإنه يبعث برسائل خطيرة، ليس فقط إلى أسر الشهداء، بل إلى المجتمع بأسره، مفادها أن الجرائم الكبرى يمكن أن تُطوى صفحاتها بقرار سياسي أو بتسوية ظرفية.

ويزداد المشهد قسوة  عندما يُقابل هذا التساهل مع الإرهابيين بتشدد تجاه أصحاب الرأي والمعارضين والنشطاء السلميين. فحين يصبح التعبير عن الرأي سببا للمتابعة والملاحقة، بينما يجد الإرهابي طريقه إلى الحرية، فإن ميزان العدالة يبدو مختلا  وتصبح الأولويات مقلوبة بصورة تثير القلق والاستياء.

إن الوفاء للشهداء لا يكون بالخطب والاحتفالات الرسمية فقط، بل يكون بحماية إرثهم المعنوي واحترام تضحياتهم وصون حق أسرهم في العدالة. فالشهداء لم يسقطوا دفاعا عن وطن يكافأ فيه القتلة بالنسيان، والمجرمين بالصفح.بل من أجل وطن يحفظ دماء أبنائه ويجعل من العدالة أساسا للاستقرار والأمن.

لقد آن الأوان لأن يسمع صوت أسر الشهداء قبل أي قرار يمس مصير من تورطوا في جرائم الإرهاب، وأن يوضع حق الضحايا فوق الحسابات السياسية الضيقة. فالأوطان التي تنسى شهداءها تخاطر بأن تفقد بوصلتها الأخلاقية وهيبتها. والعدالة التي لا تنصف الضحايا تفقد معناها الحقيقي.

ويبقى السؤال الذي يؤرق كل ضمير حي: ماذا سنقول لأسر الشهداء عندما يسألوننا لماذا عاد القتلة إلى الحرية بينما بقيت قبور أبنائهم شاهدة على الجريمة؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى