
كتب : احمد ولد الدوه/
يشكل قطاع الإسمنت أحد أهم القطاعات الحيوية في أي اقتصاد، باعتباره المادة الأساسية في مشاريع البناء والتشييد والبنية التحتية. وفي موريتانيا، يثير هذا القطاع جدلًا متزايدًا حول طبيعة السوق، ومستوى الأسعار، وجودة المنتج، في ظل ما يصفه كثير من الفاعلين بغياب المنافسة الفعلية ووجود نزعات احتكارية واضحة.
فعلى الرغم من الطلب المتزايد على الإسمنت بفعل توسع العمران والنشاط الاقتصادي، إلا أن الأسعار في السوق المحلية تبقى مرتفعة مقارنة بقدرة المواطن الشرائية، وهو ما ينعكس سلبًا على تكلفة البناء ويؤثر على الاستثمار العقاري والمشاريع التنموية. كما يطرح بعض المستهلكين تساؤلات حول تباين الجودة بين المنتجات المتوفرة في السوق، وما إذا كانت هذه الأسعار المرتفعة تقابلها قيمة حقيقية من حيث المعايير والجودة.
وفي المقابل، يرى خبراء اقتصاديون أن محدودية عدد الفاعلين في القطاع، وضعف المنافسة، قد يساهمان في خلق بيئة تسمح بارتفاع الأسعار دون ضغوط حقيقية لتحسين الجودة أو خفض التكلفة. وهو ما يجعل السوق أكثر حساسية لأي خلل في العرض والطلب، ويضع المستهلك في موقف ضعيف أمام الخيارات المتاحة.

كما أن فتح المجال أمام الاستيراد أو تعزيز التنافسية عبر السماح بدخول فاعلين جدد، قد يشكل عامل توازن مهم، من شأنه أن يدفع نحو تحسين الجودة وخفض الأسعار، ويخلق ديناميكية اقتصادية أكثر صحة وعدالة. وتجارب الأسواق في عدد من الدول تظهر أن المنافسة غالبًا ما تؤدي إلى تحسين المنتج النهائي وخدمة المستهلك بشكل أفضل.
إن معالجة هذا الوضع لا تتطلب فقط إجراءات ظرفية، بل رؤية اقتصادية واضحة تقوم على تنظيم السوق، ومنع الممارسات الاحتكارية، وتشجيع الاستثمار في القطاع، مع تعزيز الرقابة على الجودة والأسعار بما يضمن حماية المستهلك ودعم التنمية في آن واحد.
وفي الأخير، يبقى تحرير السوق بشكل متوازن ومنظم، وضمان المنافسة العادلة، أحد أبرز المفاتيح لتحسين أداء قطاع الإسمنت في موريتانيا، بما يحقق مصلحة الاقتصاد الوطني والمواطن على حد سواء.




