ردا على مقال مسيء للصحابي أبي سفيان بن حرب/كتب الباحث والدكتور الهادي المنير الطلبة
ليس من الحكمة، ولا من النصح للأمة، أن يفتح اليوم باب الخوض فيما جرى بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تستثار تلك الوقائع على المنابر وفي وسائل التواصل، وكأن الأمة قد فرغت من جراحها ومصائبها.
أي خير يرجى من نبش أحداث مضى عليها أربعة عشر قرنا، والأمة اليوم تعيش حـ.رب إبـ ـادة في بقاع من أرضها، واح.تلالا، وخذ.لانا، وتفر.قا، واستباحة لدما.ئها ومقدساتها؟
إن الطـ ـعن في الصحابة، أو إشاعة الجدل حولهم، لا يبني حاضرا، ولا يحرر أرضا، ولا يحقق عدلا، وإنما يفتح بابا للفتنة، ويزيد الأمة انقساما، ويمنح أع.داءها ما يتمنونه من تمزيق صفها وصرفها عن معا.ركها الحقيقية.
لقد أدبنا الله بقوله: “رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا”، ولم يأمرنا أن نفتش عن زلات السابقين، ولا أن نجعل تاريخهم وقودا لخصومات حاضرنا.
فمن كان يريد الخير للأمة، فليوجه قلمه ولسانه إلى ما يجمع كلمتها، ويوقظ عزتها، ويواجه عد.وها، أما إشغال الناس بمعـ ـارك التاريخ في زمن تتساقط فيه الد.ماء وتضيع فيه الحقوق، فليس من فقه الأولويات، ولا من النصح الصادق للأمة!




