الأخبارفضاء الرأي

تراجع نسب النجاح… هل هو مؤشر أزمة أم انتصار لنزاهة الامتحانات؟”/احمد ولد الدوه

احمدولد الدوه/ مدير التحرير في مجموعة الصدى للاعلام

عادت نتائج مسابقتي دخول السنة الأولى الإعدادية وشهادة ختم الدروس الإعدادية هذا العام النقاش حول واقع التعليم في موريتانيا، بعد أن أظهرت تراجعًا ملحوظًا في نسب النجاح مقارنة بالسنوات الماضية.

وكانت وزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي، الدكتورة هدى باباه، قد ربطت هذا التراجع بتشديد إجراءات مكافحة الغش، وهو تفسير يجد ما يدعمه في تجارب العديد من الدول التي شهدت انخفاضًا في نسب النجاح عند إحكام الرقابة على الامتحانات، قبل أن تستقر النتائج لاحقًا مع تحسن مستوى التحصيل الدراسي.

فإغلاق منافذ الغش يجعل نتائج الامتحانات أكثر تعبيرًا عن المستوى الحقيقي للمترشحين، ويعيد الاعتبار لقيمة الشهادات الوطنية، حتى وإن أدى ذلك في البداية إلى انخفاض نسب النجاح.

ومن هذا المنطلق، لا ينبغي النظر إلى تدني النسبة باعتباره فشلًا في حد ذاته، بقدر ما ينبغي اعتباره مؤشرًا يدعو إلى تقييم واقع المنظومة التعليمية ومعالجة مكامن الخلل فيها.

غير أن نزاهة الامتحانات لا تكتمل بمجرد التشدد في المراقبة، بل تتطلب أيضًا عدالة وشفافية في التصحيح، وتوحيدًا لمعايير التقييم، بما يضمن حصول كل مترشح على حقه كاملًا دون زيادة أو نقصان.

وفي المقابل، فإن رفع نسب النجاح بصورة مستدامة لا يتحقق بالتساهل في الامتحانات أو التغاضي عن الغش، وإنما يبدأ من داخل الفصل الدراسي، عبر تحسين جودة التعليم، وتأهيل المعلمين، وتطوير المناهج، وتوفير بيئة مدرسية تساعد التلميذ على اكتساب المعارف والمهارات اللازمة للنجاح عن جدارة واستحقاق.

إن المعيار الحقيقي لنجاح أي منظومة تعليمية ليس ارتفاع نسب النجاح وحده، وإنما مدى صدق تلك النتائج في قياس مستوى المتعلمين، وقدرة المدرسة على إعداد أجيال تمتلك الكفاءة والمعرفة، بما يعزز الثقة في الشهادات الوطنية ويحفظ مكانتها وقيمتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى