الأخبارتحقيقاتصدى الاعلاممقالات و تحليلات

وقفة تأمل مع ذكرى مرور خمسين سنة على انشاء جريدة “الشعب” / بقلم : العميد الصحفي محمد الحافظ ولد محم

محمد الحافظ بن محم /
رئيس تحرير سابق لجريدة ” الشعب “

العميد الصحفي المخضرم الأستاذ / محمد الحافظ ولد محم :  أحد مؤسسي جريدة “الشعب” (أول جريدة يومية في موريتانيا تأسست 1975م ) ، ورائد من رواد مهنة الصحافة في موريتانيا ، له تجربة إعلامية ثرية أسهمت في تكوين  الأجيال الصحفية الوطنية ،

يعمل حاليا في الحقل الدبلوماسي الدولي كإطار سامي في اتحاد البرلمان الإسلامية بالعاصمة الإيرانية طهران

المصدر : الكاتب /

مرت ، فى فاتح يوليو 2026 ، ذكرى مرور خمسين سنة على انطلاقة جريدة ” الشعب ” الموريتانبة اليومية .وقد اختار المدير العام للوكالة الموريتانية للانباء الزميل تقي الله الادهم تخليد هذه الذكرى بتنظيم حفل بأحد فنادق نواكشوط ،جرى تحت إشراف الزميل الحسين ولد مدو وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة. وقد دعيت لهذا الحفل شخصيات إعلامية ودبلوماسية .

و دعانى لهذا الحفل المدير العام للوكالة الموريتانية للأنباء ، لكننى كنت حينها فى مقر العمل بطهران . وتواصل معى الزميل احمد عبد الرحمن مدير جريدة ” الشعب “، الذى قدم لى الدعوة باسم المدير العام ، لتزويده ببعض المعلومات خاصة المتعلقة بالمسؤولين السابقين فى جريدة “الشعب” . وارسل لى ، بعد الحفل ، مانشر فى “الشعب” وكمية من الصور .\
وأهم ما لفت انتباهي فى هذا الحفل، من خلال الصور التى وصلتنى ، حضور الاستاذ احمد ولد سيدى باب الذى كان وزيرا للثقافة والاعلام فى يوليو 1975، و يعود له الفضل فى انطلاقة جريدة “الشعب” فى التاريخ المذكور وكذلك فى صدور اول نشرة للوكالة الموريتانية للصحافة. وقد سررت برؤيته – أطال بقاءه ومتعه بالصحة والعافية- .

ورأيت كذلك فى الحفل السيد الفاضل يسلم ولد ابنو عبدم – شفاه الله وعافاه- فقد كان أول رئيس تحرير للوكالة الموريتانية للصحافة ، وثانى مدير عام لها، وكان عاشر مدير للنشر بجريدة “الشعب ” ، ورأيت كذلك اخى وزميلى الخليل النحوي – حفظه الله – الذى تدخل عن بعد وهو أول رئيس تحرير لجريدة ” الشعب ” العربية اليومية ، وخامس مدير للنشر بجريدة “الشعب” اليومية.

ورأيت فى الحفل كذلك أول مصور لجريدة “الشعب” وهو الزميل جيبى جالو الذى تم تكريمه خلال هذه التظاهرة . ولا يمكننى أن انسى المصور الثانى لدى انطلاقة ” الشعب “الزميل محمد فال ولد بوكفه الذى بقي معنا سنتين او ثلاثة ، وبعد ذلك انقطعت عنا اخباره .

وكنت أرغب فى أن اذكر اسماء كل الذين حضروا الحفل من الجيل الذى شارك فى تدشين انطلاقة جريدة “الشعب” سنة 1975 لكن لم ار فى الصور إلا من ذكرت .

 

تخليد ذكريات ” الشعب “


الحقيقة أن هذه ليست هي المرة الأولى التى يجرى فيها تخليد ذكريات جريدة ” الشعب ” ؛ فقد كان هناك شبه تقليد يتمثل فى اصدار ملحق أو عدد خاص أو عدة صفحات بمناسبة ذكرى فاتح يوليو اي ذكرى صدور العدد الأول من جريدة “الشعب” اليومية، بل اننى لا أنسى أنه بعد انقضاء مائة يوم فقط على صدور هذه اليومية الوطنية كتب الزميل محمد ولد بابته رحمه الله ، رئيس تحرير “الشعب” الفرنسية يومها ، افتتاحية نشرت فى الجريدتين العربية والفرنسية تحت عنوان : ” مائة يوم ولت ” ، وذلك فى العدد الصادر يوم 25 أكتوبر 1975 ، أما صدور العدد الألف من جريدة ” الشعب ” فقد كان مناسبة عظيمة كتب فيها بعض المحررين ذكرياتهم، وجرى تقييم مسيرة “الشعب” . وذلك فى العددين الصادرين يومي 2و 3 اكتوبر 1978 ،

 

وكتب بهذه المناسبة الاستاذ محمد بن الشيخ عبد الله مقالا تحت عنوان : ذكرياتى مع الف عدد ، وكذلك عواصف الشعب ، وكتب كذلك الاستاذ اسماعيل ولد اياهى افتتاحية تحت عنوان: ألف عدد وألف تحد ، وكتب المرحوم لمرابط بن ببانا مقالا تحت عنوان : الكلمة الطيبة ، وكتب غير هؤلاء من كتاب “الشعب ” .

 

لكن الحقيقة كذلك ان هذه هي المرة الأولى- بحسب علمي – التى ينظم فيها حفل على هذا النمط بمناسبة ذكرى انطلاقة جريدة “الشعب” والوكالة الموريتانية للصحافة .

ولا شك أن تنظيم حفل على هذا النمط ينسجم مع تكوين الزميل تقي الله الادهم المدير العام للوكالة الذى هو صحفي بارز من صحفيى الاذاعة والتلفزة (القطاع السمعي – البصري ) .

ومهما يكن من أمر فإن هذا الحفل حقق غرض منظميه منه وهو ابراز الدور الذى تلعبه الوكالة الموريتانية للأنباء فى المشهد الإعلامي الوطني .

 

الدمج النشاز


ولكن هذا الحفل بعث فى نفسى ما كنت اخشاه منذ سنة 1990 ألا وهو تهميش جريدة ” الشعب ” واعتبارها إحدى منشورات الوكالة الموريتانية للأنباء فقط ، وهو ما بدا لى من خلال متابعة مجريات الحفل .

 

لقد كان دمج جريدة “الشعب ” فى الوكالة الموريتانية للأنباء دمجا نشازا جرى لاعتبارات مالية بحته ، على حساب الاعتبارات المهنية .

نقاشي مع الوزير محمد الأمين لد أحمد بخصوص دمج “الشعب” في “الوكالة”

ولقد ناقشت هذا الموضوع طويلا مع اخى وصديقى المرحوم محمد الامين بن أحمد بن جوج الذى كان فى سنة 1990 وزيرا للإعلام وقلت له حينها أنه لا توجد فى العالم جريدة يومية تابعة لوكالة أنباء إلا جريدة ” الشمس ” التابعة لوكالة الجماهيرية للانباء ، وقلت له ان جريدة بلا مطبعة ستختفى يوما ما أو ستكون مع الزمن بلاقيمة ، وقال لى رحمه الله ان اندماج جريدة ” الشعب ” مع المطبعة الوطنية شكل خسارة مالية كبيرة للدولة ،وأنه مقتنع بأن المطبعة الوطنية حينما تخلصت من” الشعب” ستمول كل وسائل الإعلام – حسب ما قال لى – . وقلت له ان المطبعة الوطنية لم تعد كما كانت حينما كان هو مسؤولها المالى ، فى أواخر ستينيات القرن الماضى ، وأنه لم يعد هناك دعم ألماني لها ، وعليها تراكمات ديون من الصعب التخلص منها . ووعدنى بأنه سيصلح المطبعة الوطنية وأن دخلها المالى سيسع القطاع كله .

ولم يناقش معى دمج “الشعب” مع الوكالة إلا باعتبارهما من الصحافة المكتوبة.

وللأمانة فإن المرحوم محمد الامين بن أحمد إطار نزيه ومواقفه وطنية ولديه قدرة على الإقناع، وكان همه فى ذلك الوقت هو تحسين الوضعية المالية للمؤسسات الإعلامية ، وقد سعى إلى ذلك بجهد جهيد ؛ فخلال فترته فرض تمويل صندوق لدعم وسائل الإعلام من خلال وضع نسب على فواتير شركة الماء والكهرباء ، وظلت وسائل الإعلام تستفيد من هذا الدعم إلى أن حول عن الوزارة .

العميد محمد الحافظ ولد محم في حوار صحفي مع الرئيس الاسبق معاوية ولد الطايع أيام رئاسته لقيادة الاركان لصالح جريدة “الشعب” م

الذكاء الاصطناعي : الشعب الموريتانية ولسور المالية نموذجان لصحيفة يومية تابعة لوكالة أنباء

لقد كنت مقتنعا ان هذا الدمج لابد أن يكون على حساب “الشعب” .
واليوم تجلى لى ذلك بوضوح .
ولأننى غادرت العمل فى الصحافة منذ 2015 وقد يكون طرأ بعدى ما يغير المعطيات التى كانت عندى ، فقد سألت “الذكاء الاصطناعي” : هل هناك فى العالم جريدة يومية تصدرها وكالة أنباء ، قال لى ان هذا النوع نادر ولكن الأكثر هو تكتل صحف او وسائل إعلام يمول وكالة أنباء لخدمته.
وطلبت منه أن يعطيني أمثلة على وجود وكالة أنباء تصدر صحيفة يومية .

ويا للمفاجأة اعطانى مثالين :

– الوكالة الموريتانية للأنباء (AMI) 🇲🇷
تصدر ضمن منظومتها الصحيفتين اليوميتين الشعب (Chaab) بالعربية وHorizons بالفرنسية.

 

– وكالة الأنباء المالية والإعلانية (AMAP) 🇲🇱

هي وكالة الأنباء الرسمية في مالي، وتصدر جريدة L’Essor اليومية، وهي من الصحف الوطنية الرئيسية في البلاد.
وكرر الذكاء الاصطناعي:
أقوى مثالين هما:
AMI → الشعب + Horizons
AMAP → L’Essor

فى هذا العالم الذى تصدر فيه منذ ثلاثة قرون صحف يومية تقدر بالآلاف لا توجد فيه صحيفة يومية تصدر عن وكالة أنباء إلا جريدة “الشعب” الموريتانية وجريدة ” لسور ” المالية ، ألا يعتبر هذا غريبا فى بلد عمر صحيفته اليومية لا يتجاوز خمسة عقود ؟!

 

تجربة سبع سنوات فى إدارة ” الشعب ” بعد الدمج

إن دمج جريدة “الشعب ” فى الوكالة الموريتانية للأنباء، وفصلها عن المطبعة الوطنية دون أن تتوفر على مطبعة خاصة بها وضع قائم منذ 26 عاما ،

  
وكنت من أوائل من تولوا إدارة قطاع جريدة “الشعب” فى ظل هذه التجربة الجديدة وذلك على مدى سبع سنوات من فبراير 1992 إلى يونيو 1998.وعملت فى هذه الفترة مع مديرين للنشر من أفضل المديرين الذين تولوا مسؤولية جريدة “الشعب” من حيث التجربة و الكفاءة والنزاهة والجدية فى العمل ، وكلاهما قضى سبع سنوات فى الإدارة ، وكلاهما منحنى ثقته طيلة عملى معه جزاهما الله خيرا وهما : السيد يسلم ولد ابنو عبدم متعه الله بالصحة والعافية ( من 1990 إلى 1997) و السيد محمد ولد حمادي تغمده الله بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته( 1997 – 2003 ).

 

التنبيه المستمر بالعناية بجريدة “الشعب”

لم اتوقف فى الفترة التى كنت فيها مديرا للجريدة عن التنبيه إلى العناية بمستقبل جريدة “الشعب” ، لكن حسب تجربتي فإن التغيير حينما يكون لدوافع مالية من الصعب مراجعته بسرعة .

وعلى الرغم من القلق الذى يساورنى على مستقبل جريدة الشعب التى اعطيتها مع العشرات من الصحفيين زهرة اعمارنا على الرغم من ذلك كنت دائما متفهما لحجج المسيرين ، خاصة الازمات الطارئة مثل ما عانت منه الشعب فى مستهل تسعينيات القرن الماضى حينما منحت الدولة مئات التراخيص لصحف مستقلة يومية واسبوعية وشهرية اغرقت الساحة بصحف جديدة – ومجتمعنا بطبيعته يحب الجديد – فتوقف بيع “الشعب” إلا ما كان من اشتراكات الدولة والهيئات الدبلوماسية .
هذه الحالة أدت إلى أزمة مالية حادة مثلها فى ذلك مثل أزمة الصحافة الورقية مع العشرية الأولى من هذه الألفية، بسبب طفرة الانترنت ، فهذه أزمة عالمية وقد تأثرت بها “الشعب” كغيرها من الصحف فى العالم .

 

لائحة مديرى النشر لجريدة الشعب منذ انشائها وحتى اليوم

بناء على ذكرى لمسيرى جريدة ” الشعب ” أنشر لائحة محدثة لمديرى النشر ، كنت قد اعددتها للنشر فى مذكراتى ، فهي بالنسبة لى معلومات مهمة وتحتاج إلى تعليق اتركه لفرصة أخرى ، ومعلوم أن مدير النشر هو المسؤول القانوني عن كل ما ينشر فى الصحيفة :

– محمد يحظيه ولد العاقب رحمه الله من 1975- 1977

– محمد ولد بابته رحمه الله (1977 – 1979)

– محمد فاضل ولد الداه رحمه الله ( 1979)

– محمد محمود ولد الطلبه ( 1979- 1980)

– الخليل النحوى ( 1980- 1981 )

– حبيب الله ولد عبدو رحمه الله (1981-1984)

– إسلمو ولد محمد ( 1984- 1986)

– حدمين ولد سادي ( 1986- 1988)

– موسى ولد ابنو ( 1988- 1990)

– يسلم ولد ابنو عبدم ( 1990- 1997)

– محمد ولد حمادي رحمه الله ( 1997 – 2003 )

– محمد الشيخ ولد سيدي محمد (2003- 2005 )

– موسى ولد محمد اعمر ( 2005 – 2007)

– ديكو سوداني (2007- 2008 )

– سيدى محمد ولد بونه الملقب المدير ( 2008 – 2010)

– شيخنا ولد مولاي الزين ولد النني( 2010- 2011)

– يربه ولد اسغير رحمه الله ( 2011- 2016 )

– سيدى محمد ولد بونه الملقب المدير ( 2016 – 2018)

– خدجة بنت اسغير ( 2018 – 2019)

– محمد فال ولد عمير رحمه الله ( 2019 – 2023)

– مختار ملل جا ( 2023 – 2025)

– تقي الله الادهم ( 2025 – …..)-

 

تمنيات شاهد من أهل ” الشعب”

فكرت وانا اكتب هذا المقال انى ربما كنت قاسيا على المسيرين الحاليين فى الوكالة الموريتانية للأنباء حينما اتهمتهم بتهميش جريدة “الشعب” ، خاصة انى بعيد عن ادراك الوضع الداخلي للوكالة بسبب الغربة فتوجهت إلى الزملاء الذين يتولون حاليا مسؤوليات فى الوكالة وطلبت منهم بعض المعلومات وبدأت بالبحث عن سعر الجريدة وكيفية بيعها وقالوا لى ان سعرها مائتين اوقية لكنها لاتباع واستغربت ذلك فقالوا انه لم تعد هناك اكشاك لبيع الصحف ولا وكالات للتوزيع وأنهم يكتفون بالاشتراكات البالغة ؛ خمسين ألف اوقية للسنة .

واردت ان اعرف انطباعهم عن وضع جريدة الشعب داخل مؤسسة الوكالة فإذا هم يرون
ان الشعب تحولت للاسف إلى وسيلة لتوثيق الاخبار بإستثناء صفحات ميتة محدودة .
ويعتبرون انه لا أفق لتطويرها ما دامت تابعة للوكالة .

ومن المفارقات ان الفيلم المعد بمناسبة الخمسينية يتحدث عن الوكالة صوتيا وعن الجريدة صورة .
وبخصوص تخليد الذكرى انقل تمنيات شاهد مسؤول من أهل “الشعب ” :

– ليت تخليد الذكرى كان تحت إشراف رئيس الجمهورية كما كان الحال إبان الانطلاقة.

– ⁠ليت الذكرى كانت مناسبة لاستقلال الجريدة عن الوكالة وتوفرها على مطبعتها الخاصة موقعها ووسائطها الاجتماعية الخاصة بها وإصداراتها الخاصة (كتاب الشعب، الشعب الأسبوعية، الشعب الاقتصادية..)

– ⁠ليت بين مدعوي التظاهرة مديرو نشر صحف (الشعب الجزائرية، الشعب الصينية، لماتين المغربية، لسولي السينغالية، والفجر السينغالية، لموند الفرنسية.. إلخ..)

– ⁠ليت للجريدة مؤسسة للتوزيع أو اتفاقا مع مؤسسة توزيع رائدة تضمن توفير الجريدة داخل البلاد وللجاليات في الخارج..

– ⁠ليت التظاهرة شملت تكريما لائقا لأصحاب البصمات المتميزة في تاريخ الجريدة

– ليت التظاهرة شملت مسابقات ترسخ الشعور بالمواطنة لدى النشء وتحفزه على المطالعة والتعبير عن الرأي بكل موضوعية.

– من خلال هذا الشاهد المؤتمن ومن خلال تجربتي فى جريدة ” الشعب ” يتبين لى أن هناك حاجة لإنقاذ جريدة ” الشعب ” وشقيقتها ” اوريزون مما يهددهما من مشاكل متراكمة .

-والله الموفق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى