التمدد الإسرائيلي في أفريقيا.. تحالفات أمنية وعسكرية تمتد من القرن الأفريقي إلى قلب القارة
توسّع إسرائيل حضورها في أفريقيا عبر شبكة متنامية من العلاقات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، مستفيدةً من تحالفات إقليمية تقودها دول من بينها أوغندا وبوروندي، في مسعى لتعزيز نفوذها الممتد من القرن الأفريقي إلى مناطق في وسط القارة.
وأعاد الكشف، مطلع آب/أغسطس الماضي، عن تمثال يوناتان نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عند مدخل مبنى الركاب القديم في مطار عنتيبي الأوغندي، تسليط الضوء على عمق العلاقات بين إسرائيل وأوغندا. ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات أفريقية لتعزيز التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي مع إسرائيل، ولا سيما من جانب بوروندي والكاميرون، بدعم من أطراف إقليمية، بينها إثيوبيا والإمارات.
ويكتسب هذا التوسع أهمية إضافية في ظل التحولات التي تشهدها منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي ووسط القارة، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والسياسية والاقتصادية لمجموعة من الدول.
وتعود العلاقات الإسرائيلية ـ الأوغندية إلى مرحلة مبكرة من استقلال أوغندا عام 1962، فيما ارتبطت كمبالا تاريخياً بما عُرف بـ«حلف الأطراف» الذي تبنته إسرائيل في عهد ديفيد بن غوريون، بهدف بناء علاقات مع دول تقع على أطراف العالم العربي.
وتشهد العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة تقارباً ملحوظاً، خصوصاً في المجالات الأمنية والعسكرية والسياسية. كما برز اسم قائد القوات المسلحة الأوغندية موهوزي كاينيروغابا، نجل الرئيس يوري موسيفيني، بوصفه أحد أبرز الداعمين لتعميق العلاقات مع إسرائيل.
وفي هذا السياق، أعلنت أوغندا استعدادها للمشاركة بقوات في «قوة الاستقرار الدولية» المزمع نشرها في قطاع غزة، فيما تحدثت تقارير عن مشاركة محتملة لبوروندي أيضاً. وتأتي هذه الخطوة في ظل خبرة البلدين الطويلة في المشاركة في بعثات حفظ السلام، ولا سيما في الصومال.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أي مشاركة عسكرية أفريقية في غزة ستكون مرتبطة بتفاهمات سياسية وأمنية مع الأطراف الدولية والإقليمية المعنية، فيما لا تزال تفاصيل حجم القوات ومهامها وآليات انتشارها قيد التحديد.
من «مشروع أوغندا» إلى تحالفات اليوم
يرتبط الحضور الإسرائيلي في أوغندا بخلفية تاريخية تعود إلى مطلع القرن العشرين، عندما طرحت بريطانيا ما عُرف بـ«مشروع أوغندا»، الذي اقترح إقامة مستوطنة يهودية في شرق أفريقيا. ورغم عدم تنفيذ المشروع، ظلّ اسم أوغندا حاضراً في الذاكرة السياسية المرتبطة بتاريخ الحركة الصهيونية.
وبعد استقلال أوغندا، تطورت العلاقات مع إسرائيل في مجالات متعددة، قبل أن تتعرض لانتكاسات خلال فترات معينة، ثم تعود إلى التحسن تدريجياً.
وتكتسب العلاقات الحالية بعداً إضافياً مع تصاعد الدور الإقليمي لأوغندا في ملفات السودان وجنوب السودان والقرن الأفريقي، إلى جانب علاقاتها المتنامية مع قوى إقليمية ودولية.
إسرائيل وبوروندي
في المقابل، شهدت العلاقات بين إسرائيل وبوروندي تطوراً في مجالات التعليم والزراعة والدفاع والطاقة والصحة، من خلال برامج ومؤسسات تعاون إسرائيلية.
ويأتي هذا التقارب بالتوازي مع نشاط إسرائيلي متزايد في منطقة البحيرات العظمى وشرق الكونغو الديمقراطية، بما يجعل بوروندي جزءاً من شبكة أوسع من العلاقات الإسرائيلية في وسط أفريقيا.
ويرى مراقبون أن التحركات الإسرائيلية في شرق ووسط أفريقيا لا يمكن فصلها عن التطورات الجيوسياسية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومنطقة البحيرات العظمى، حيث تتداخل ملفات الأمن والطاقة والتجارة والمياه والصراعات الإقليمية.
وبصورة عامة، يعكس هذا النشاط محاولة إسرائيل توسيع شبكة علاقاتها داخل القارة الأفريقية، مستفيدةً من التحالفات الأمنية والاقتصادية والسياسية، ومن موقع عدد من الدول الأفريقية في ملفات إقليمية حساسة.
ويذهب بعض الباحثين إلى أن هذا المسار يمثل تطوراً جديداً لسياسة «حلف الأطراف» التي اتبعتها إسرائيل في العقود الأولى من تأسيسها، عبر بناء علاقات استراتيجية مع دول تقع خارج المحيط العربي، بما يمنحها نقاط ارتكاز إضافية في مناطق ذات أهمية جيوسياسية.




