الوزير الفلسطيني الأسبق إبراهيم ابراش يكتب :لمصلحة مَن إعادة تعويم حركة حماس؟
قد يستغرب البعض هذا الحضور المكثف لحركة حماس إعلامياً، من خلال تصريحات قادتها ونشطاء التواصل الاجتماعي التابعين لها، بالرغم مما تسببت فيه من موت ودمار لأهالي قطاع غزة، وبعد أن كان الحديث يدور حول انتهاء دورها واختفائها من المشهد عقب موافقتها على مبادرة ترامب وتراجع شعبيتها كثيرا في القطاع. ومع أن أغلب هذه التصريحات وما تنشره المنصات الإعلامية التابعة لها كاذبة وفيها مبالغة وهم يعلمون ذلك، فإن تصرف حماس في حقيقة الأمر لا ينطلق من منطلق الغباء، بل هي سياسة مقصودة لتوظيف شبكات التواصل الاجتماعي والفضائيات للبقاء في المشهد السياسي؛ كي يستمر الناس بالحديث عنها، ولاستمرار ترهيب أهل القطاع والزعم بأنه بدون حماس ستندلع حالة من الفوضى، وخصوصاً مع ضعف الحضور الإعلامي والميداني لحركة فتح والسلطة.
وإذا كانت إسرائيل معنية ببقاء حركة حماس بالرغم من كل تصريحات نتنياهو حول القضاء عليها ــ وكما كان الأمر طوال 18 عاماً من حكم حماس للقطاع لأن بقاءها صمام أمان لاستمرار الانقسام وإضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية وإعاقة قيام الدولة الفلسطينية ــ وحتى واشنطن تريد استمرار حضور حماس، حيث أخذت الأخيرة الضوء الأخضر من كوشنر بعد لقائه بقادة حماس في القاهرة الشهر الماضي، فإن هناك أيضاً جهات فلسطينية وإقليمية معنية بتعويم الحركة وبقائها في المشهد السياسي، كلٌّ لأهدافه الخاصة. وهي أهداف، وإن كانت تبدو إنسانية ولصالح سكان القطاع، إلا أنها تتعارض مع المصلحة الوطنية، وتندرج في سياق تفكيك النظام السياسي ومحاولة إقصاء منظمة التحرير الفلسطينية عن المشهد، وهو ما تعكسه التحالفات التي تتشكل استعداداً لانتخابات تشريعية قد تجري في نوفمبر القادم ، وهناك علاقة وثيقة تصل لمرحلة التبعية ما بين الموقف والرؤية الأمريكية والإسرائيلية لدور حماس من جانب ورؤية الوسطاء وأطراف فلسطينية ،حيث تعلم هذه الأطراف حقيقة الموقف الأمريكي والإسرائيلي وما يخططون له في الشرق الأوسط ولكنهم لا يستطيعون مواجهته أو العمل ضده.
المصدر : الكاتب




