الامارات : من زايد إلى محمد بن زايد.. محمد بن راشد يروي شهادة الشراكة التي صنعت تحول الإمارات
الصدى (متابعات) – في لحظة ذات دلالة سياسية وإنسانية، وجّه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رسالة إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، اختار أن يضعها في مستهل كتابه الجديد «الرسائل». واللافت أن الرسالة لا تبدو مجرد تحية من قائد إلى قائد، بقدر ما تقدم شهادة من أحد أبرز صناع التجربة الإماراتية على مسيرة شريك أساسي فيها.
وصف محمد بن راشد صديقه الشيخ محمد ين زايد بأنه «روح الوطن»، مستحضراً في شخصيته مزيجاً من الحكمة والبصيرة والقيادة، وهي شهادة تكتسب وزنها من موقع صاحبها ومن طبيعة العلاقة التي جمعت الرجلين طوال عقود. فمحمد بن راشد ليس مراقباً لمسيرة الإمارات، بل أحد مهندسي تحولها، فيما يمثل محمد بن زايد اليوم رأس هرم الدولة والمسؤول عن قيادة مرحلة جديدة من تطوير نموذجها وتعزيز تنافسيتها ومكانتها الدولية.
ويرى متابعون لمسيرة نظام الحكم في دولة الامارات أن إشادة الشيخ محمد بن راشد بمحمد بن زايد يندرج في سياق قراءة أوسع لمسيرته في مواصلة البناء على إرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتطوير مؤسسات الدولة واقتصادها ومكانتها، مع الحفاظ على جوهر النموذج الإماراتي القائم على الاستقرار والطموح والانفتاح
وتكتسب الرسالة حسب المراقبين بعداً أعمق مع رد محمد بن زايد، الذي وصف محمد بن راشد بقوله «أخي وصديقي ورفيق دربي وتاج رأسي وعضيدي في السير على نهج زايد»، مؤكداً أن «كل إنجاز إماراتي» كان له أساس فيه.
وتكشف العبارتان، بعيداً عن اللغة البروتوكولية، عن شراكة قيادية متينة تقوم على الثقة وتكامل الأدوار؛ وهي شراكة كان لها حضور واضح في مسيرة دولة انتقلت خلال عقود قليلة من مشروع اتحادي طموح إلى نموذج إقليمي ودولي مؤثر.
أما دلالة الرسالة الأبرز، فتتمثل في أنها جاءت من قائد إلى قائد، لا من موقع المديح السياسي العابر؛ ولذلك تبدو أقرب إلى شهادة تاريخية متبادلة بين رجلين ارتبط اسماهما بمراحل مفصلية في صعود الإمارات
وهذا نص الرسالة :
رسالة إلى أخي محمد بن زايد..
إلى أخي وصديقي ورفيق دربي محمد بن زايد آل نهيان ..
حفظك الله ورعاك، وسدّد على طريق الخير خطاك ..
إلى الأخ الذي شاركته حب زايد .. ورأيت فيه حكمة زايد .. ورحمة زايد، وبصيرة زايد ..
عرفتك يا أخي صديقاً ورفيقاً وقريباً ..
عرفتك يا أخي إنساناً وقائداً وحكيماً ..
عرفتك زعيماً وملهماً وعقيداً للقوم ..
عرفتك صاحب كلمة، وصاحب موقف، وصاحب مبدأ.
عرفتك في تحرير الكويت وفي حرب كوسوفو قائداً ميدانياً.
وعرفتك في أزمات وكوارث العالم إنساناً رحيماً عطوفاً شغوفاً بالخير.
وعرفتك في علاقاتك الدولية سياسياً حكيماً، ورجل دولة فرض احترام بلاده على العالم.
عرفتك يا أخي رئيساً للوطن .. كريماً مع شعبك، أميناً على مستقبل أبنائك، رحيماً متسامحاً شهماً مع جميع المقيمين على أرضك.
أخي محمد بن زايد آل نهيان ..
عندما تخرج طفلة صغيرة كل يوم من بيتها – طفلة لا تعرف دهاليز السياسة ولا تعقيدات الاقتصاد – تذهب إلى مدرستها وهي تشعر بالأمان.
تمضي في شوارع وطنها فترى الجمال والنظام.
تصل إلى مدرستها فترى على جدرانها أنّ بلادها وصلت إلى الفضاء، وأن طموحات وطنها تعانق السماء، فتحلم هذه الطفلة بأنها ستكون وتكون .. وبأنها ستجعل والديها فخورين بها، وبأنها سترفع علم بلادها يوماً ما مثل بقية الأبطال في وطنها.
عندما تحلم هذه الطفلة بيقين، وتثق أن مستقبلها في بلادها عظيم، نعلم أنك أدّيت الأمانة، وحققت أحلامك لوطننا وأجيالنا.
زرع الثقة والأمان والتفاؤل في نفوس أطفالنا أعظم منجزاتك يا أخي.
هنيئاً لك هذا الوطن يا أخي .. وهنيئاً لنا أنت.
هنيئاً لنا الأطفال الذين ينطلقون كل يوم إلى مدارسهم وهم في أمن وأمان وراحة واطمئنان.
هنيئاً لك أحلامهم الكبيرة وقلوبهم الشغوفة.
هنيئاً لك مستقبلهم الذي تبنيه لهم قبل أن يكبروا ليروه.
أخي محمد بن زايد آل نهيان ..
أتابعك ويتابعك العالم في رحلتك القيادية والتاريخية ..
نتابع كيف حوّلت طموحاتك إلى مؤسسات، وأفكارك إلى مشاريع ومبادرات، وعلاقاتك الدولية إلى جسور اقتصادية وسياسية واستثمارية تعود بالخير على الإمارات.
نتابع يا أخي كيف حوّلت مؤسسات التعليم من خدمات إلى أولويات سيادية وطنية تحدد موقعنا في العالم.
وكيف حوّلت الثروات إلى بناء قطاعات جديدة، وصناعات مستقبلية، وقاعدة اقتصادية لأجيال الإمارات.
رسالة إلى أخي محمد بن زايد..
إلى أخي وصديقي ورفيق دربي محمد بن زايد آل نهيان ..
حفظك الله ورعاك، وسدّد على طريق الخير خطاك ..إلى الأخ الذي شاركته حب زايد .. ورأيت فيه حكمة زايد .. ورحمة زايد، وبصيرة زايد ..
عرفتك يا أخي صديقاً ورفيقاً وقريباً ..
عرفتك يا أخي إنساناً وقائداً… pic.twitter.com/29kRFbzVfV— HH Sheikh Mohammed (@HHShkMohd) September 6, 2026
نتابع يا أخي كيف أصبحت دولتك أكثر حكمة من الزمن الذي تعيش فيه، وأكثر استعداداً للمستقبل من المحيط الذي تعمل فيه، وأكثر قدرة على الاستمرار والصمود من الظروف المحيطة بها.
أخي محمد بن زايد .. علّمتني الحياة أن المدن تُبنى، والعمران يرتفع، والمرافق تُشيّد، ولكن الأهم من كل ذلك هو روح الوطن التي توحد الجميع، وتحفظ الاستقرار، وتلهم الأجيال، وتوقظ حماسة الشباب. واليوم، أنت هذه الروح يا أخي .. أنت روح الوطن .. تتوحد حولك القلوب، وتمضي خلفك الحشود، وتُحفظ بك الحدود، ويلتف الناس حولك قلباً واحداً، ويداً واحدة، وروحاً وطنية متوثّبة.
علّمتني الحياة يا أخي أن الحضارات لا تتراجع صدفة، بل عندما تتوقف عن التطور، وعندما تقنع بمنجزات الماضي. وأنت يا أخي ورثت دولة عظيمة من زايد .. لكنك لم تقف ولم تقنع. عزّزت استقرارها، ونوّعت اقتصادها، ورسّخت علاقاتها، ودفعتها لتواكب الحدود الجديدة للمعارف الإنسانية.
أخي وصديقي ورفيق دربي وتاج راسي وعضيدي في السير على نهج زايد، بو راشد، كل إنجاز إماراتي أنت أساس فيه. كلماتك وسام على صدري وشهادتك أعتز بها. أدام الله بيننا هذه الأخوّة والمحبة، وحفظ الإمارات وأهلها، وجعلنا دائماً عند حسن ظن وطننا بنا، والله يحفظك ذخر للإمارات. 🇦🇪 https://t.co/YTmKvhbY7P
— محمد بن زايد (@MohamedBinZayed) September 6, 2026
علّمتني الحياة يا أخي أن أخطر ما يواجه الدول ليس التهديدات على حدودها، بل الراحة التي تتسلل إلى نفوس شبابها عندما ينتقلون من ثقافة الإنجاز إلى ثقافة الاستحقاق. وأنت يا أخي استثمرت في الإنسان .. فعلّمت الشباب أن الترف لا يحفظ ما تركه السلف، وأن الجديّة والانضباط في بلادنا أساس البناء، وأن الازدهار والتطور مسؤولية وشرف، وليس امتيازاً وترفاً.
علّمت الشباب يا أخي أن ما ورثناه ليس مكافأة، بل أمانة نضيف إليها قبل أن نسلّم الراية لمن بعدنا .. وأن الهدف ليس صنع الثروات، بل صنع الأجيال القادرة على خلق الثروات وهندسة المستقبل.
أخي محمد بن زايد ..
لا يُقاس الإنسان بما يملك من صلاحيات، بل بما يتحمّل من مسؤوليات. وأنت اليوم تحمل أمانة الأطفال في بيوتهم، والأحلام في عقولهم .. تحمل أمانة بناء جيل يكمل المسيرة، ويحفظ السيرة .. تحمل اليوم أمانة وطن وصنع مستقبل لأجيال لم تكبر بعد لتراه .. أمانة التزمت بعهدها أمام الله والتاريخ والناس .. ونحن نشهد أنك تؤديها حقّها.
نحن وشعبك معك يا أخي في هذه الرحلة العظيمة .. رحلة ستخلّدها الأجيال بإذن الله، وسيكتبها التاريخ بحروف من نور.
وفقك الله يا أخي ورعاك، وسدّد على طريق الخير خطاك.
أخوك المحب ..
محمد بن راشد آل مكتوم




