نواكشوط تقف مع الرياض: موريتانيا تدين «بشدة» استهداف السعودية وتؤكد أن أمن المملكة من أمنها

الصدى (تقرير أخباري)- أدانت موريتانيا بشدة الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثيين واستهدفت، اليوم الثلاثاء، أحياء مدنية ومنشآت اقتصادية في عدد من مدن المملكة العربية السعودية، مؤكدة تضامنها الكامل مع الرياض ووقوفها الثابت إلى جانب المملكة في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها واستقرارها.
وقالت وزارة الخارجية ، في بيان صدر اليوم، إن الهجمات الحوثية أسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، معربة عن بالغ قلق نواكشوط إزاء هذا التصعيد الخطير.
وأكدت موريتانيا موقفاً واضحاً وحازماً بأن «أي مساس بأمن المملكة يُعد مساساً بأمنها»، مجددة دعمها الكامل لما تراه السلطات السعودية مناسباً من إجراءات لحماية أراضي المملكة ومواطنيها وضمان أمنها واستقرارها، في إطار القانون الدولي.
هجمات واسعة تستهدف الجنوب السعودي
ويأتي الموقف الموريتاني في أعقاب موجة هجمات واسعة نفذتها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهدفت عدة مدن في جنوب المملكة، بينها أبها وخميس مشيط وجازان ونجران.

وبحسب السلطات السعودية، أسفرت الهجمات عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، كما طالت أهدافاً مدنية واقتصادية ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، فيما اندلعت حرائق في عدد من المواقع المستهدفة.
وأفادت تقارير وكالتي رويترز وأسوشيتد برس بأن الهجمات طالت منشآت نفطية واقتصادية في جنوب المملكة، من بينها منشآت تابعة لشركة أرامكو، إضافة إلى قاعدة جوية في خميس مشيط، في واحدة من أكبر موجات التصعيد الحوثي ضد السعودية خلال الفترة الأخيرة.
وكان الحوثيون قد أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجمات، وقال متحدثهم العسكري يحيى سريع إن الجماعة استخدمت عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لاستهداف مواقع داخل الأراضي السعودية، مقدماً الهجمات باعتبارها رداً على عمليات سعودية في اليمن.
غير أن استهداف مناطق مدنية ومنشآت اقتصادية يرفع مستوى المخاطر الإقليمية، خصوصاً في ظل اتساع نطاق التوتر في البحر الأحمر وتزايد المخاوف من انعكاسات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود السعودية واليمن.
موريتانيا ترفض تهديد أمن المملكة والملاحة الدولية
ولم تقتصر الإدانة الموريتانية على استهداف الأراضي السعودية، إذ شملت أيضاً الاعتداءات على السفن التجارية والتهديدات التي تطال أمن الملاحة
الدولية في البحر الأحمر.
ودعت نواكشوط إلى الوقف الفوري لهذه الاعتداءات، معتبرة أن إنهاء هذه الأعمال من شأنها الإسهام في صون أمن المنطقة واستقرارها ودعم الجهود الرامية إلى إحلال السلام في اليمن.
تضامن يتجاوز الموقف الدبلوماسي
ويحمل البيان الموريتاني، في صياغته، أكثر من مجرد إدانة دبلوماسية لهجمات عابرة؛ فهو يجدد التأكيد على عمق الموقف الموريتاني تجاه أمن المملكة العربية السعودية، بلاد الحرمين الشريفين، وعلى اعتبار استقرارها جزءاً من أمن واستقرار المنطقة العربية والإسلامية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متسارعاً، فيما تحذر الرياض من استمرار استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والاقتصادية وتهديد الملاحة البحرية. وقد أكدت المملكة من جانبها حقها المشروع في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وأراضيها ومواطنيها وفق القانون الدولي.
وبينما دعت موريتانيا إلى وقف التصعيد ودعم مسار السلام في اليمن، فإن رسالتها الأساسية تبدو واضحة: لا يمكن بناء سلام إقليمي مستدام عبر استهداف المدنيين أو تهديد أمن المملكة العربية السعودية أو تحويل الممرات البحرية الدولية إلى ساحات للمواجهة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن التصعيد الحوثي بات يحمل أبعاداً تتجاوز الحرب اليمنية نفسها، خصوصاً مع انتقال الاستهداف إلى منشآت الطاقة والمراكز الاقتصادية وتهديد حركة الملاحة، الأمر الذي يضع أمن الخليج والبحر الأحمر أمام اختبار جديد، ويجعل الدعوات إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار السياسي أكثر إلحاحاً.



