أخبار موريتانياالأخبارتقارير ودراسات

تكريم ملكي أردني .. عبدالله بن بيه.. إشعاع موريتاني وحضور إماراتي في فضاء الفكر الإسلامي

«وسام النهضة» الأردني يكرّم مسيرة عالم موريتاني أسّس في الإمارات حضوراً مؤثراً للسلام والاعتدال والحوار

الصدى – تقرير إخباري / كتب : م . ع . فال/

في تكريم يحمل دلالات علمية وفكرية تتجاوز المناسبة ذاتها، منح العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، العلامة الموريتاني الشيخ عبدالله بن بيه، «وسام النهضة عالي الشأن من الدرجة الأولى»، أحد أرفع الأوسمة الملكية الأردنية، تقديراً لإسهاماته العلمية والفكرية وجهوده في خدمة السلام والاعتدال والحوار والتسامح وإصلاح ذات البين.

 

وجاء التكريم خلال أعمال المؤتمر العام التاسع عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي في العاصمة الأردنية عمّان، حيث وشّح ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني الشيخ عبدالله بن بيه بالوسام بأمر من الملك.

 

ويعكس هذا التكريم، في أحد أبعاده، إشعاعاً موريتانياً في فضاء الفكر الإسلامي المعاصر، ويؤكد قدرة المدرسة العلمية الموريتانية على تخريج شخصيات تجاوز تأثيرها الحدود الوطنية إلى المنابر العربية والدولية. غير أن قراءة الحضور الذي يمثله الشيخ عبدالله بن بيه اليوم تقتضي النظر أيضاً إلى البيئة المؤسسية والفكرية التي احتضنت مشروعه خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

من موريتانيا إلى الإمارات.. مشروع فكري عابر للحدود

 

فالشيخ عبدالله بن بيه لا يحضر في المشهد الدولي اليوم بصفته عالماً موريتانياً فحسب، وإنما باعتباره أيضاً أحد أبرز الوجوه الفكرية والدينية التي أسهمت في بناء خطاب إماراتي يقوم على السلام والتسامح والاعتدال والحوار بين الأديان والثقافات.

 

ومنذ سنوات، يشغل الشيخ عبدالله بن بيه رئاسة مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، كما يترأس منتدى أبوظبي للسلم، وهما موقعان منحاه إطاراً مؤسسياً واسعاً لترجمة أفكاره واجتهاداته إلى مبادرات وبرامج وحوارات ذات امتداد إقليمي ودولي.

 

ومن خلال هذه المؤسسات، أصبح حضوره مرتبطاً بمشروع فكري يتجاوز حدود الفتوى التقليدية إلى قضايا أوسع تتصل بالسلم المجتمعي والدولي، والعلاقات بين الأديان، ومكافحة التطرف، وإدارة الاختلاف، وتعزيز ثقافة التعايش.

 

وهنا تكمن أهمية قراءة التكريم الأردني في مستويين متكاملين: فهو إشادة بعالم موريتاني ذي تكوين علمي راسخ، وفي الوقت ذاته تقدير لحضور فكري مؤسسي نما وترسخ في الإمارات وأصبح جزءاً من المشهد الدولي للحوار والسلام.

 

حضور إماراتي من بوابة عالمية

 

وقد وفرت الإمارات للشيخ عبدالله بن بيه خلال السنوات الماضية منصة مؤسسية واسعة مكّنته من الانتقال بخطابه من نطاق الدوائر العلمية المتخصصة إلى فضاء دولي أكثر اتساعاً.

 

ومن خلال منتدى أبوظبي للسلم، برزت مقاربة تضع الحوار في مواجهة الاستقطاب، والسلام في مواجهة العنف، والتفاهم بين أتباع الأديان في مواجهة خطاب الكراهية والانقسام.

 

كما أتاح موقعه رئيساً لمجلس الإمارات للإفتاء الشرعي مساحة للمساهمة في تطوير خطاب إفتائي يتعامل مع التحولات الاجتماعية والسياسية والفكرية المعاصرة، ويبحث عن التوازن بين المرجعية الدينية ومتطلبات الدولة والمجتمع والعالم المتغير.

 

وبذلك أصبح اسم الشيخ عبدالله بن بيه مرتبطاً، بصورة متزايدة، بالتجربة الإماراتية في دعم خطاب الاعتدال والتسامح وصناعة منصات الحوار الديني والفكري، مع احتفاظه في الوقت نفسه بجذوره العلمية الموريتانية التي شكلت جانباً أساسياً من تكوينه ومسيرته.

 

«وسام النهضة».. تقدير لمسيرة ومشروع

 

ويكتسب التكريم الأردني أهمية إضافية لارتباطه بمؤتمر يناقش «أولويات الأمة في الخمس والعشرين سنة القادمة»، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متشابكة تتعلق بالأمن الفكري، والتطرف، والاستقطاب، والنزاعات، وتراجع لغة الحوار.

 

وفي هذا السياق، تبدو تجربة الشيخ عبدالله بن بيه مثالاً على انتقال العالم والفقيه من موقع المفسر للنصوص إلى موقع المساهم في صياغة رؤية فكرية لقضايا السلم والتعايش وإدارة الاختلاف.

 

كما أن التكريم من العاصمة الأردنية، في إطار مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، يضع التجربة التي يقودها الشيخ عبدالله بن بيه في مساحة أوسع من التنافس السياسي أو الاصطفاف الإقليمي، باعتبارها تجربة فكرية ودينية ذات حضور عربي ودولي.

 

موريتانيا.. الجذر، والإمارات.. المنصة

 

وفي المحصلة، فإن الحديث عن الشيخ عبدالله بن بيه يقتضي الحفاظ على توازن بين بعدين لا يتعارضان: موريتانيا تمثل الجذر العلمي والهوية التي خرج منها أحد أبرز علمائها، بينما تمثل الإمارات المنصة المؤسسية التي احتضنت جانباً مهماً من مشروعه الفكري ووفرت له فضاءً واسعاً للتأثير والحضور الدولي.

 

ومن نواكشوط، حيث تشكلت تجربته العلمية الأولى، إلى أبوظبي، حيث يتولى رئاسة مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي ومنتدى أبوظبي للسلم، ثم إلى عمّان حيث يُكرّم بوسام ملكي رفيع، تتبلور مسيرة عالم استطاع أن يحول الموروث العلمي الموريتاني إلى حضور فكري مؤثر في فضاء عربي ودولي، وأن يجعل من المؤسسات الإماراتية منصة فاعلة لنشر خطاب السلام والاعتدال والحوار.

 

وهكذا، فإن «وسام النهضة»  الاردني لا يكرّم اسماً علمياً فحسب، بل يحتفي بمسيرة تتقاطع فيها موريتانيا كمنبع للتكوين العلمي، والإمارات كحاضنة مؤسسية لمشروع فكري، والعالم العربي كفضاء رحب لتأثيره وانتشاره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى