القرآن الكريم بين العبادة والحياة.. قراءة في المقاربة التأملية للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي

كتب : محمد عبد الرحمن
في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات، وتتشعب فيه التأويلات، وتزدحم فيه المرجعيات، يطلق المفكر علي العربي البارز علي محمد الشرفاء الحمادي نداء عاجلا للمجتمعات المسلمة بضرورة العودة للقران الكريم وعدم هجره، بل يطالب من خلال كتبه وقبساته الفكرية بأن يكون القرآن الكريم حاضراً في حياة الإنسان المسلم ، لا بوصفه نصاً يُتلى فحسب، وإنما باعتباره هدايةً ومنهجاً ومشروعاً متكاملاً للحياة؟
هذه المساحة تحديداً تحضر بقوة في رؤية المفكر علي الشرفاء الحمادي إذ يضع القرآن الكريم في مركز اهتمامه الفكري، وينظر إليه باعتباره نصاً إلهياً ، يحمل للإنسان منظومة من القيم والمبادئ التي تنظم علاقته بخالقه وبنفسه وبالمجتمع والعالم.
القرآن الخاتم.. كتاب الهداية للإنسان
فالعودة إلى القرآن الكريم وفق المقاربة الفكرية للشرفاء ، ليست عودة إلى الماضي بقدر ما هي عودة إلى الأصل؛ إلى النص الذي يجعل من العقل أداة للفهم، ومن الأخلاق أساساً للسلوك، ومن العدل قاعدة للعمران، ومن الرحمة لغة للعلاقات الإنسانية.
فالقرآن الكريم، الكتاب السماوي الخاتم، المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، لا يقدم للإنسان أحكاما شرعية فقط، بل يرسم معالم طريق الهداية، ويضع أمامه ميزاناً للقيم والسلوك والمواقف.
وقد جاء الهدي المحمدي ليجسد للناس رسائل القرآن ومقاصده في الواقع، ويكشف لهم كيف تتحول مبادئه من معانٍ مقروءة إلى سلوك معاش، ومن قيم عليا إلى حياة نابضة بالرحمة والعدل والاستقامة.
العودة إلى الأصل.
ومن هنا فإن القرآن لا ينبغي أن يبقى حاضراً في الذاكرة أكثر من حضوره في الواقع؛ ولا أن يكون نصاً نتلوه ثم نفصل بين هدايته وبين تفاصيل حياتنا. إنه دعوة إلى التدبر، ومسؤولية في العمل، وبناء للإنسان قبل أن يكون مادة للجدل.
من العبادة إلى صناعة الإنسان
وتتجاوز رسالة القرآن، بهذا المعنى، فضاء العبادة بمعناها الشعائري إلى صناعة الإنسان والمجتمع. فهو يصل الإيمان بالعمل، والتقوى بالمسؤولية، والعبادة بإعمار الأرض، ويجعل صلاح الإنسان جزءاً من صلاح الحياة نفسها.
إن القرآن، في هذه المقاربة، لا يعزل الإنسان عن واقعه، بل يدفعه إلى مواجهته بقيم الحق والعدل والرحمة والأمانة، ويمنحه معياراً أخلاقياً يستطيع من خلاله أن يزن مواقفه وخياراته ومسؤوليته تجاه الآخرين.
القرآن الكريم .. مشروع حضاري خالد
في هذا السياق تؤكد الرؤية الفكرية للشرفاء أن النص القرآني ليس نصا دينياً عابراً، وإنما سؤال حضاري يكشف لنا كيف يمكن لمجتمع يؤمن بهذا الكتاب أن يجعل قيم العدل والرحمة والأمانة والمسؤولية حاضرة في سلوكه ومؤسساته وعلاقاته؟
ولعل جوهر رؤية الشرفاء الحمادي يكمن في ضرورة أن نستعيد القرآن من مساحة التلاوة وحدها إلى مساحة الفعل، ومن الذاكرة إلى الوعي، ومن النص المقروء إلى المنهج المعاش.
الهداية طريق النجاح والفوز
ففي عالم تتعقد فيه الأسئلة وتضطرب فيه البوصلة، تظل العودة إلى القرآن الكريم والهدي المحمدي عودة إلى المعنى، وإلى الهداية، وإلى بناء الإنسان؛ ذلك أن الفوز الحقيقي، في هذه الرؤية، ليس منفصلاً عن الاستقامة في الدنيا، ولا عن النجاة والفوز في الآخرة.
وهكذا يصبح القرآن الكريم ، في جوهر هذه المقاربة، نصاً تعبّدياً ومنهج حياة، وبوصلة تهدي الإنسان في دنياه، وترسم له طريق الاستقامة والفوز في آخرته.




