المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي يطلق جرس الإنذار: «استيقظوا يا عرب قبل فوات الأوان»
قراءة استشرافية في مقال المفكر الإماراتي علي محمد الشرفاء الحمادي

كتب : رئيس التحرير / محمد عبد الرحمن
في مقاله «استيقظوا يا عرب قبل فوات الأوان»، يطرح المفكر الإماراتي علي محمد الشرفاء الحمادي سؤالاً يتجاوز اللحظة السياسية الراهنة، ليضع مستقبل النظام العربي أمام اختبار بالغ التعقيد ، متسائلا : هل تستطيع الدول العربية تحويل ما يجمعها من تاريخ وجغرافيا ومصالح وثروات إلى قوة مشتركة قادرة على حماية القرار والمصالح العربية؟ داعياً إلى تعزيز التضامن العربي وصولاً إلى صيغة أكثر تكاملاً.
من تشخيص الانقسام إلى البحث عن مظلة عربية
ينطلق الشرفاء الحمادي من قراءة حادة لحالة التشرذم العربي، ويرى أن استمرار الانقسام يضعف قدرة الدول العربية على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية. ومن هنا تأتي دعوته إلى إعادة بناء العمل العربي المشترك، وصولاً إلى اتحاد عربي وقوة عسكرية مشتركة.
لكن القيمة الاستشرافية للفكرة لا تكمن في استعادة شعارات الوحدة القديمة، بقدر ما تكمن في طرح سؤال القوة: كيف يمكن للعرب أن ينتقلوا من التضامن عند الأزمات إلى بناء منظومة مشتركة قبل وقوعها؟
القوة لم تعد نفطاً ولا سلاحاً فقط
يضع المقال الموارد العربية، وفي مقدمتها الطاقة، في قلب الصراع على النفوذ. غير أن المستقبل يبدو أكثر تعقيداً؛ فالقوة لا تُقاس اليوم بحجم الثروة وحدها، وإنما بالقدرة على تحويلها إلى معرفة وتكنولوجيا وصناعة وأمن غذائي وطاقة متجددة واقتصاد رقمي.
وهنا تتسع فكرة «الاستيقاظ» التي يدعو إليها الكاتب: فالرهان الحقيقي ليس فقط على حماية الثروات، بل على بناء منظومة عربية قادرة على إنتاج القوة من داخلها.
الإعلام.. الجبهة التي لا تُرى
يلفت المقال إلى دور وسائل الاتصال والحرب النفسية في تشكيل الوعي العام. وهذه نقطة تستحق التوقف؛ إذ أصبحت المعركة على الرواية والمعلومة جزءاً من الصراع الاستراتيجي.
ومن ثم فإن أي مشروع عربي مستقبلي لن يكتمل بالاقتصاد والدفاع والدبلوماسية وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى إعلام عربي مهني، مستقل في أدواته، واسع في حضوره، وقادر على مخاطبة العالم بلغاته.
من قيادة واحدة إلى تكامل الأدوار
يدعو الشرفاء الحمادي في ختام مقاله إلى أن تتولى مصر قيادة العالم العربي. لكن التحولات التي عرفها الإقليم تجعل سؤال القيادة أكثر تعقيداً: ربما لا يكون المستقبل في مركز عربي واحد، وإنما في تكامل أدوار مراكز القوة العربية؛ فلكل دولة إمكاناتها وموقعها وخبرتها ومصالحها.
وقد يكون النموذج الأكثر قابلية للحياة هو الذي يحول هذه الإمكانات المتفرقة إلى شبكة مصالح ومؤسسات مشتركة.
الاستيقاظ قبل أن يصبح التشرذم قدراً
في جوهره، لا يطرح مقال الشرفاء الحمادي مجرد دعوة عاطفية إلى الوحدة، بل يفتح نقاشاً حول مستقبل القوة العربية: هل تبقى الثروات والقدرات موزعة بين دول منفردة، أم تتحول تدريجياً إلى منظومة تعاون استراتيجية؟
قد لا يكون الطريق إلى اتحاد عربي كاملاً قريباً، لكن بناء تكامل عربي تدريجي في الاقتصاد والطاقة والأمن والتكنولوجيا والإعلام يبدو مدخلاً عملياً لإعادة تعريف العمل العربي المشترك.
وهنا تكمن الرسالة الأعمق للمقال: ليس المطلوب أن يعود العرب إلى أحلام الماضي، وإنما أن يصنعوا أدوات المستقبل قبل أن تفرض عليهم تحولات العالم شروطها القاسية والمؤلمة.




