لقاء أطر شنقيط مع الغزواني.. مطالب تنموية ودعوات لتغيير الدستور واستمرار الرئيس في الحكم
الصدى /شنقيط
جمع لقاء رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بأطر ووجهاء مقاطعة شنقيط، مساء الثلاثاء، خلال زيارته لولاية آدرار، بين عرض المطالب التنموية والخدمية، واستعراض ما تحقق من مشاريع، إلى جانب مداخلات سياسية تناولت استمرار النهج الذي يتبعه الرئيس، ودعت إلى مراجعة المنظومة الدستورية.
واستهل عمدة شنقيط، سيد أحمد ولد حبت، مداخلات اللقاء بالترحيب برئيس الجمهورية واستعراض أبرز المشاريع التي استفادت منها المقاطعة، وفي مقدمتها طريق أطار–شنقيط، الذي قال إنه أسهم في فك العزلة عن المدينة وفتح آفاق جديدة أمام التنمية والاستثمار والنشاط السياحي، إضافة إلى مشاريع المياه والكهرباء والتدخلات الاجتماعية ودعم السياحة وترميم بعض المعالم والمنازل والمكتبات والمتاحف.
وفي الجانب السياسي، دعا الإطار محمد الأمين ولد بلعمش إلى مواصلة النهج الذي يتبعه الرئيس الغزواني، متحدثاً عن ضرورة تغيير المنظومة الدستورية التي وصفها بـ«الجامدة»، حسب تعبيره.
أما الإطار الخير ولد العيد، فذهب في مداخلته إلى الدعوة إلى استمرار الرئيس الغزواني في الحكم مدى الحياة، وهي الدعوة التي مثلت أكثر المواقف السياسية مباشرة خلال اللقاء.
وتحدث مني ولد عبد الرحيم البح عن المقاربة الأمنية التي قال إنها عززت حضور موريتانيا الدبلوماسي على المستوى الإقليمي، خصوصاً في منطقة الساحل التي تشهد تحديات أمنية متصاعدة.
بدوره، تناول رجل الأعمال العربي ولد عبد الزين ولد أحمد موضوع الوضع في منطقة الساحل، مشيراً إلى خطورة الظروف الإقليمية، ومثمناً ما وصفه بنعمة الاستقرار والأمن في موريتانيا، داعياً إلى استمرار الرئيس في الحكم.
وثمّن الإطار والمهندس أحمد ولد عبد الرحيم ما تحقق من إنجازات، معرباً عن شكره للدولة على تعيين إطارين من أبناء مدينة شنقيط في مناصب مهمة.
وفي المجال الثقافي والسياحي، دعت إحدى الناشطات في مجال السياحة إلى الحفاظ على الموروث الثقافي والمادي لمدينة «آبير» الأثرية، وإجراء حفريات وأبحاث ميدانية يمكن أن تسهم في اكتشاف معالم المدينة القديمة وإبراز قيمتها التاريخية.
أما الأمين العام لاتحادية السياحة، مرحب ولد اخنافر، فتناول ما تزخر به موريتانيا من مقومات سياحية متنوعة، تشمل المدن التاريخية والصحراء والواحات والشواطئ، مبرزاً أهمية القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل.
وأشار ولد اخنافر إلى الاستثمارات التي أُنجزت في الفنادق والمنتجعات والمنشآت السياحية، لكنه لفت في المقابل إلى استمرار عدد من الإشكالات البنيوية التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها الضرائب التي وصفها بالمجحفة، وصعوبات المعابر، وعدم سلاسة بعض الإجراءات أمام السياح.
ورغم تعدد المطالب والمداخلات، لم يحظَ ملف زحف الرمال الذي يهدد أجزاء واسعة من مدينة شنقيط بمداخلة بارزة ضمن الكلمات التي تناولت أولويات المقاطعة، رغم ما خلفه من طمر لأجزاء من بعض الأحياء واضطرار عدد من السكان إلى مغادرة منازلهم.
رد الرئيس: التعليم والتراث والتنمية
وفي رده على المداخلات، لم يعلن الرئيس الغزواني التزاماً بمطلب يتعلق بتمديد ولايته أو تغيير الدستور، وركز حديثه أساساً على التنمية والتعليم والتكوين وحماية التراث.
وأكد الغزواني أن التعليم يجب أن يتصدر أولويات الدولة والمجتمع، داعياً الأسر والنخب والمجتمع إلى إيلائه عناية أكبر، ومشيراً إلى افتتاح عشر مؤسسات جديدة للتعليم العالي منذ عام 2019، وإنشاء تسع مدارس للدكتوراه، وتوسعة جامعة نواكشوط العصرية.
كما دعا الشباب إلى التكوين والعمل والإنتاج، مشيراً إلى ارتفاع عدد المستفيدين من مؤسسات التكوين التقني والمهني من نحو خمسة آلاف سنة 2019 إلى حوالي 23 ألفاً حالياً.
وفي ما يتعلق بشنقيط والمدن التاريخية، أكد الرئيس أن الحفاظ على التراث لا ينبغي أن يقتصر على تنظيم مهرجان «مدائن التراث»، بل يتطلب مبادرة أوسع تشمل حماية المخطوطات والمكتبات والآثار، والاستفادة من التقنيات الحديثة والوسائل المتخصصة في صونها وإتاحتها للأجيال والباحثين.
وشدد كذلك على أن الحفاظ على المدن التاريخية ينبغي أن يقترن بالتنمية المستدامة، بما يضمن استمرار الحياة والنشاط الاقتصادي فيها، معتبراً أن حماية تراث شنقيط لا تتعلق بالعمران والمخطوطات وحدهما، وإنما أيضاً بالحفاظ على «روح العلم» التي صنعت مكانتها التاريخية.
ويأتي اللقاء ضمن زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لولاية آدرار، التي تشمل عدداً من المقاطعات، بهدف الاطلاع على واقعها ومشاريعها والاستماع إلى مطالب السكان والأطر والوجهاء، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية نقاشاً حول الإصلاحات الدستورية ومستقبل التداول على السلطة.




