رؤساء على أبواب نيويورك.. “بزشكيان” في حالة حرب مع أميركا يحصل على التأشيرة بينما يُمنع عباس!!

(الصدى ـ تقرير إخباري) – في الوقت الذي تستضيف فيه نيويورك أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تحولت تأشيرات الدخول الأميركية إلى قضية سياسية ودبلوماسية تتجاوز الإجراءات القنصلية المعتادة، بعدما مُنع عدد من القادة والمسؤولين من الوصول إلى مقر المنظمة الدولية، فيما حصل آخرون على تأشيرات رغم أن بلدانهم في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
وتبرز المفارقة الأكثر إثارة في حالة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان؛ فقد وافقت واشنطن على منحه تأشيرة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، رغم أن الولايات المتحدة وإيران تخوضان حرباً مستمرة منذ فبراير 2026. وقالت واشنطن إن السماح للوفد الإيراني بالحضور يندرج ضمن التزاماتها باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، مع فرض قيود على حركة الوفد وبعض أنشطته داخل الأراضي الأميركية.
محمود عباس.. التأشيرة المرفوضة للمرة الثانية
على الجانب الآخر، رفضت الولايات المتحدة منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة دخول، في ثاني عام على التوالي، ما منعه من حضور اجتماعات الجمعية العامة شخصياً.
وتقول واشنطن إن قرارها مرتبط بما تعتبره إخفاقاً من السلطة الفلسطينية في تنفيذ التزامات وإصلاحات، وبمواقف وإجراءات فلسطينية ترى الإدارة الأميركية أنها تقوض فرص السلام، فضلاً عن اتهامات تتصل بما تسميه واشنطن دعم العنف. وترفض القيادة الفلسطينية هذه المبررات، وتعتبر منع رئيس السلطة الفلسطينية من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة انتهاكاً لحقها في المشاركة الدولية، في الوقت الذي تتواصل فيه الحفاوة الأمريكية برئيس حكومة الكيان الصهيوني “نتن ياهو” الذي يتعرض للملاحقة الجنائية الدولية.
وبسبب الرفض الأميركي، صوتت الجمعية العامة بأغلبية 152 دولة مقابل 3 للسماح لعباس بتوجيه كلمة مسجلة عبر الفيديو، مع اعتماد ترتيبات تسمح بمشاركة القيادة الفلسطينية عن بُعد في مناسبات أممية مستقبلية إذا حالت قيود السفر الأميركية دون حضورها.
عبد الفتاح البرهان.. التأشيرة مقابل هدنة؟
أما رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، فقد دخل في أزمة مختلفة مع واشنطن. وبحسب مصادر نقلت عنها رويترز، كانت الولايات المتحدة تحجب تأشيرته قبل خطابه المقرر أمام الجمعية العامة، وسط معلومات تفيد بأن إصدارها ارتبط بموقف الخرطوم من مقترح أميركي لوقف إطلاق النار في السودان لمدة 90 يوماً.
ولم تؤكد واشنطن رسمياً أن التأشيرة مشروطة بقبول الهدنة، فيما قالت الأمم المتحدة إنها أثارت المسألة مع السلطات الأميركية وأعرب الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء عدم صدور التأشيرة.
لماذا تسمح واشنطن لبعض الخصوم وتمنع آخرين؟
تقول الولايات المتحدة إن لديها اعتبارات أمنية وسياسية في قرارات منح التأشيرات، لكنها في الوقت نفسه تخضع، بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، لاتفاق المقر لعام 1947 الذي ينص على عدم وضع عوائق أمام انتقال ممثلي الدول إلى مقر المنظمة، وعلى إصدار التأشيرات اللازمة لهم دون رسوم وبأسرع وقت ممكن.
وهنا تحديداً تتسع دائرة الجدل: هل تملك الدولة المضيفة حق استخدام التأشيرة كأداة من أدوات سياستها الخارجية، أم أن استضافتها لمقر الأمم المتحدة تفرض عليها التزامات تتجاوز حساباتها الثنائية مع الدول؟
واشنطن تتمسك باعتباراتها الأمنية والسياسية، بينما ترى أطراف فلسطينية ودول أخرى أن استخدام قيود الدخول بهذه الطريقة يمس حياد البيئة التي يفترض أن تستضيف جميع الدول الأعضاء وممثليها.
وفي النهاية، تكشف أزمة التأشيرات أن الطريق إلى قاعة الأمم المتحدة لا تحكمه الدبلوماسية الدولية وحدها، بل يتقاطع أيضاً مع المزاج السياسي للولايات المتحدة الامريكية وحساباتها الأمنية والسياسية، وهو ما يطرح مجدداً سؤالاً أكبر حول الحدود الفاصلة بين حق الدولة في تنظيم دخول أراضيها، وحق المنظمة الدولية في أن تظل منصة مفتوحة للحوار حتى بين أشد الخصوم.
إعداد: الصدى / قسم الشؤون الدولية




