موريتانيا تعبر الأطلسي نحو غواتيمالا .. وجهة دبلوماسية جديدة في قلب أميركا الوسطى
تفاق نواكشوط وغواتيمالا يضع التعاون التجاري والأكاديمي على الطاولة.. وفرص واعدة أمام الاقتصاد الموريتاني
(الصدى -تقرير إخباري ) – لم يعد الحضور الموريتاني في الفضاء الدبلوماسي محصوراً في الدوائر العربية والإفريقية والأوروبية، إذ فتحت نواكشوط، الخميس 24 سبتمبر 2026، نافذة جديدة باتجاه أميركا الوسطى، بتوقيعها مع جمهورية غواتيمالا إعلاناً مشتركاً لإقامة علاقات دبلوماسية.
وقّع الاتفاق وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج محمد سالم ولد مرزوك،على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وعن الجانب الغواتيمالي وقعه وزيرة خارجيتها كارلوس راميرو مارتينيز ألفارادو،
ولم يقتصر اللقاء على الإعلان الدبلوماسي، بل تناول، وفق الخارجية الغواتيمالية، التعاون الثنائي والتبادل التجاري والتعاون الأكاديمي، وهي ملفات يمكن أن تشكل النواة الأولى لأجندة العلاقات الجديدة.
من التواصل إلى العلاقات الرسمية
ويأتي الاتفاق في سياق انفتاح غواتيمالي متزايد على إفريقيا؛ فقد شاركت غواتيمالا قبل يومين من توقيع الاتفاق في الاجتماع الوزاري بين دول أميركا اللاتينية والكاريبي والاتحاد الإفريقي في نيويورك، مؤكدة اهتمامها بتطوير التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري مع القارة، وتعزيز التعاون جنوب–جنوب.
وبالنسبة لموريتانيا، يمنح إقامة العلاقات إطاراً رسمياً لبحث ملفات كانت تظل خارج القنوات الثنائية المباشرة، ويفتح المجال أمام تبادل الزيارات والبعثات الاقتصادية والثقافية، وربما إبرام اتفاقيات تعاون قطاعية مستقبلاً.
ماذا يمكن أن تستفيد موريتانيا؟
لا تعني إقامة العلاقات تلقائياً تدفق الاستثمارات أو ارتفاع المبادلات التجارية، لكنها توفر إطاراً دبلوماسياً وقانونياً يمكن لنواكشوط أن تبني عليه مصالح اقتصادية ملموسة.
وتبرز في هذا السياق فرص محتملة في الزراعة والصناعات الغذائية والتجارة والخدمات والتعليم والتكوين المهني والسياحة، خصوصاً أن غواتيمالا تمتلك اقتصاداً متنوعاً يرتكز على الزراعة والصناعة والخدمات.
كما يمكن لموريتانيا أن تستفيد من خبرة غواتيمالا في بعض سلاسل الإنتاج الزراعي والغذائي، بينما تستطيع تقديم فرصها في قطاعات التعدين والصيد والثروة الحيوانية والاقتصاد البحري، بما يتيح البحث عن مساحات تكامل بين اقتصادين ينتميان إلى منطقتين جغرافيتين مختلفتين.
اقتصادياً، حافظت غواتيمالا خلال السنوات الأخيرة على مؤشرات استقرار نسبي؛ فقد سجل اقتصادها نمواً حقيقياً قدره 4.3% في 2025، فيما يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنحو 3.8% خلال 2026. كما بلغت تحويلات المغتربين مستويات قياسية ساهمت في تعزيز الحساب الجاري والاحتياطيات الدولية.
بوابة إلى أميركا الوسطى
وتكتسب غواتيمالا أهمية إضافية من موقعها الجغرافي في أميركا الوسطى، وحدودها مع المكسيك وبليز وهندوراس والسلفادور، وإطلالتها على المحيط الهادئ والبحر الكاريبي.
ومن ثم، فإن الرهان الموريتاني لا ينبغي أن يتوقف عند حجم التجارة المباشرة مع غواتيمالا، وإنما يمكن أن يمتد إلى استكشاف أسواق أميركا الوسطى، وبناء جسور مع تجمعاتها الاقتصادية، وتوسيع شبكة العلاقات الموريتانية في أميركا اللاتينية.
أما سياسياً، فإن العلاقة الجديدة تضيف صوتاً آخر يمكن لنواكشوط التواصل معه داخل المحافل متعددة الأطراف، في وقت تتجه فيه غواتيمالا نفسها إلى تعزيز حضورها في الحوار بين أميركا اللاتينية وإفريقيا.




