الغزواني من أكجوجت: الشباب ثروة موريتانيا الحقيقية والعمل مفتاح تحويل الإمكانات إلى تنمية
(الصدى – أكجوجت)- أكد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني أن الشباب يمثل «الثروة الحقيقية» لموريتانيا، داعياً إلى جعل العمل والتعلم والتكوين ركائز أساسية لبناء المستقبل وتحويل مقدرات البلاد وإمكاناتها إلى ثروة فعلية تنعكس على حياة المواطنين ومستوى التنمية.
وقال ولد الشيخ الغزواني، مساء الخميس، خلال مهرجان شعبي بمدينة أكجوجت، في إطار زيارة العمل والاطلاع التي يؤديها لولاية إينشيري، إن تحقيق التحول المنشود يبدأ بـ«العمل ثم العمل ثم العمل»، باعتباره أساس إنتاج الثروة وبناء التنمية وتحقيق التقدم والازدهار.
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة أن يحتل العمل مكانة مركزية في منظومة القيم الاجتماعية، مؤكداً أن ترسيخ ثقافة العمل لا يقتصر أثره على الاقتصاد، وإنما يمكن أن يسهم أيضاً في تغيير العقليات والسلوكيات وتعزيز الحراك الاجتماعي.
من الإمكانات إلى الثروة الفعلية
وقدم ولد الشيخ الغزواني قراءة للمعادلة الاقتصادية التي تواجه موريتانيا، قائلاً إن امتلاك البلاد لمساحة واسعة وموارد معدنية وبحرية وزراعية كبيرة لا يعني بالضرورة تحقق الثراء، ما لم تنجح في تحويل تلك الإمكانات إلى ثروة فعلية يلمس المواطن آثارها في مستوى المعيشة والخدمات الأساسية.
وأوضح أن هذا التحول يمثل، وفق تعبيره، أحد المحاور الأساسية لبرنامج «طموحي للوطن»، ويتطلب توفير بيئة آمنة ومستقرة، وبنية تحتية متطورة، ورأس مال بشري عالي التكوين والمهارة، إلى جانب تعبئة موارد مالية وتنويع الشراكات.
واعتبر أن موريتانيا حققت نتائج في عدد من هذه المجالات، مستشهداً بالاستقرار الأمني والسياسي، وتعزيز الحوار والتشاور، وبرامج مكافحة الفقر والهشاشة، والاستثمارات في الطاقة والطرق والموانئ والبنية الرقمية، فضلاً عن إصلاحات التعليم والتكوين المهني وتحسين مناخ الاستثمار.
خط كهرباء نواكشوط ـ أكجوجت ـ أطار ـ ازويرات يدخل الخدمة
وفي مجال الطاقة، أعلن رئيس الجمهورية أن خط النقل الكهربائي عالي الجهد الرابط بين نواكشوط وأكجوجت وأطار وازويرات سيدخل حيز التشغيل خلال الأسبوع الجاري، ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز شبكة نقل الكهرباء وربط مناطق إنتاجية ومراكز سكانية رئيسية بالشبكة.
وأشار كذلك إلى مشاريع الطرق والموانئ والبنية التحتية الرقمية والخدمات الأساسية، باعتبارها مكونات ضرورية لدعم النمو وفك العزلة عن مناطق الإنتاج والسكان.
التعدين.. نحو استثمارات ومناجم جديدة في إينشيري
وأولى ولد الشيخ الغزواني حيزاً مهماً من خطابه للقطاع المنجمي، الذي يشكل أحد أعمدة اقتصاد ولاية إينشيري، مشيراً إلى أن قطاع التعدين يمثل حالياً نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتحدث عن مستقبل منجم أكجوجت، الذي وصفه بأنه المنجم النشط الوحيد حالياً في الولاية، موضحاً أن احتياطاته كانت تقترب من النفاد، الأمر الذي كان يهدد بفقدان أكثر من ألف فرصة عمل.
وقال إن الدولة تفاوضت مع المشغل من أجل استمرار نشاط المنجم والحفاظ على الوظائف التي يوفرها، وانتهت إلى توقيع اتفاقية جديدة «على أسس أكثر توازناً».
وأضاف أن الحكومة استدعت أصحاب رخص الاستكشاف والاستغلال وألزمتهم بتسريع تنفيذ التزاماتهم، مع توجيه القطاعات الحكومية المختصة بمواكبة هذه المشاريع ومتابعة تقدمها، معرباً عن أمله في افتتاح مناجم جديدة في ولاية إينشيري خلال الفترة المقبلة.
مياه أكجوجت.. مشروع من بنشاب
وفي ملف المياه، أقر رئيس الجمهورية بأن ولاية إينشيري تواجه تحدياً كبيراً في توفير المياه الصالحة للشرب، معلناً توجيه الحكومة بإطلاق دراسة لتزويد مدينة أكجوجت بالمياه انطلاقاً من بنشاب، والعمل على تسريع تنفيذ المشروع «مهما تكن التكلفة».
وأكد أن اللقاءات المقررة خلال الزيارة في مختلف مقاطعات الولاية ستخصص لمناقشة قضايا التنمية المحلية، وتقييم ما تحقق ورصد التحديات والنواقص وتحديد الآفاق المستقبلية.
«التعلم والتكوين والعمل».. رسالة إلى الشباب
ووجه ولد الشيخ الغزواني في ختام خطابه رسالة مباشرة إلى الشباب، مؤكداً أنهم يمثلون الرهان الأساسي على مستقبل البلاد.
وقال إن مسؤولية الشباب تتمثل في تحويل الإمكانات التي تمتلكها موريتانيا إلى ثروة حقيقية تتجسد في التنمية والرقي والازدهار، داعياً إياهم إلى التمسك بثلاثة مسارات أساسية: التعلم والتكوين والعمل.
واعتبر أن ترسيخ العمل كقيمة مركزية في المجتمع يمكن أن يكون مدخلاً لتحول اقتصادي واجتماعي أوسع، بما يعزز الإنتاج والحراك الاجتماعي ويسهم في تغيير بعض العقليات والمسلكيات التي تعيق التنمية.
رؤية أوسع للتنمية
وكان رئيس الجمهورية قد أكد، في مستهل خطابه، أن مشروعه المجتمعي يستهدف إقامة دولة قانون مستقرة وقوية المؤسسات، تضمن المساواة في الكرامة والحقوق والواجبات، وتوفر للمواطنين شروط تحقيق طموحاتهم في التقدم والنماء.
وأشار إلى أن تقييم السياسات العامة لا ينبغي أن يقتصر على المؤشرات الكلية، بل يجب أن يقاس أيضاً بانعكاساتها المباشرة على حياة المواطنين في الولايات والمقاطعات، وهو ما قال إن الزيارة الحالية تهدف إلى الوقوف عليه ميدانياً والاستماع إلى السكان بشأنه.




