بسبب شروط الترشح… مخاوف حزبية في الجزائر من انتخابات بلا مترشحين
شرط عدم الصلة بأوساط المال والأعمال يثير جدلاً واسعاً

(الصدى – تقرير إخباري ) – تكتسب الانتخابات المحلية أهمية خاصة في المشهد السياسي الجزائري، باعتبارها الاستحقاق الذي ينتقل فيه التنافس السياسي من المستوى الوطني إلى البلديات والولايات، حيث تتقاطع القرارات المنتخبة مباشرة مع الحياة اليومية للمواطنين.
فالمجالس المحلية ترتبط بملفات الخدمات والتنمية المحلية وتحديد الأولويات ومتابعة احتياجات السكان، كما تشكل ساحة أساسية لاختبار الحضور التنظيمي للأحزاب وقدرتها على استقطاب الكفاءات والناخبين. ومن ثم، فإن حجم المشاركة في هذه الانتخابات وعدد القوائم والمترشحين يمكن أن يشكلا مؤشراً مهماً على مستوى الانخراط السياسي والثقة في المؤسسات المنتخبة على المستوى المحلي.
وتتصاعد في الجزائر مخاوف داخل عدد من الأحزاب السياسية بشأن الانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، وسط تحذيرات من تراجع الإقبال على الترشح بسبب أحكام في قانون الانتخابات تتعلق بوجود صلات محتملة بين المرشحين و أوساط المال والأعمال المشبوهة.
وتأتي هذه المخاوف على خلفية الجدل الذي رافق الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 يوليو الماضي، بعدما أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات رفض ملفات 1762 مترشحاً، بدعوى أنهم «معروفون لدى الجمهور بصلاتهم بأوساط المال والأعمال وبنشاطات مشبوهة»، إلى جانب حالات رفض لأسباب أخرى.

ويركز الجدل حالياً على المادة 184 من قانون الانتخابات الخاصة بانتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية، والتي تشترط، ضمن شروط الترشح، ألا يكون المترشح معروفاً لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة أو بتأثيره، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على حرية اختيار الناخبين وحسن سير العملية الانتخابية.
وقال رئيس حزب «صوت الشعب» الأمين عصماني إن الأحزاب تواجه ما وصفها بأزمة حقيقية، محذراً من عزوف واسع عن الترشح، ومطالباً السلطة الانتخابية بإصدار توضيحات تحدد بدقة الحالات التي يمكن أن ينطبق عليها النص، بما يبعث، وفق تعبيره، الطمأنينة لدى الراغبين في خوض الاستحقاق.
من جهته، حذر رئيس حزب «طلائع الحريات» رضا بن ونان من احتمال الوصول إلى انتخابات يكون فيها عدد من المرشحين محدوداً أو شكلياً في بعض الدوائر، معتبراً أن الصعوبات التي تواجه الأحزاب قد تؤثر في حضور عدد منها داخل المشهد السياسي.
أما السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش، فربط تنامي ظاهرة العزوف، بحسب تصريحاته، بالمنظومة القانونية وبالمناخ السياسي العام، داعياً إلى العمل على استعادة الثقة بين المجتمع والمؤسسات الدستورية وتشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات.
وتستند الأحزاب في مخاوفها إلى ما شهدته الانتخابات التشريعية الأخيرة من استبعاد أعداد كبيرة من المترشحين، إلى جانب تسجيل نسبة مشاركة بلغت 21 في المائة وفق المعطيات الواردة في المصدر.
وبينما تؤكد النصوص القانونية أهمية حماية نزاهة العملية الانتخابية والحد من تأثير المال على خيارات الناخبين، يتركز النقاش السياسي حالياً حول كيفية تطبيق هذه الشروط، وضمان وضوح معاييرها، وتحقيق التوازن بين مكافحة المال غير المشروع والحفاظ على حق المشاركة السياسية والتعددية الحزبية.




