المدن تتسابق إلى الذكاء الاصطناعي.. وأبوظبي ضمن أربع مدن عالمية تتصدر مسارات الجاهزية
(الصدى – لندن) – أظهر تقرير جديد أعدته شركة «أوكسفورد إنسايتس» أن مدناً حول العالم تتجه بوتيرة متسارعة إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية والإدارة العامة، في وقت لا يزال فيه غياب إطار عالمي موحّد لقياس جاهزية المدن أمام هذه التكنولوجيا يمثل فجوة في تقييم قدراتها ومقارنتها.
وأوضح التقرير، الصادر في 6 أكتوبر 2026 بعنوان «جاهزية المدن للذكاء الاصطناعي: دراسة معمقة لتجربة أبوظبي والواقع العالمي»، أن المدن الست التي شملتها الدراسة، وهي أبوظبي وسيول ولندن ومونتريال وهلسنكي وتالين، تتقاطع في أولويات أساسية تشمل الحوكمة والتمويل والكفاءات والبنية التحتية، لكنها تختلف في المسارات التي تختارها للوصول إلى مستوى أعلى من الجاهزية.
أبوظبي نموذجاً للتحول الحكومي
واستندت الدراسة بصورة خاصة إلى تجربة أبوظبي، التي قال معدو التقرير إنها أتاحت رصد عملية بناء منظومة للذكاء الاصطناعي على مستوى المدينة بصورة عملية ومستمرة.
وصنّف التقرير أبوظبي وسيول ضمن ما أطلق عليه «المدن الاستراتيجية»، وهي المدن التي يؤدي فيها الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في التخطيط الحكومي والاقتصادي.
وأشار التقرير إلى أن أبوظبي أطلقت في يناير 2025 استراتيجية تمتد لثلاث سنوات، تستهدف التحول إلى أول حكومة في العالم قائمة على الذكاء الاصطناعي.
كما سلط الضوء على منصة «تم» (TAMM)، بوصفها البوابة الرئيسية للخدمات الحكومية في الإمارة، والتي يستخدمها نحو 4.7 مليون شخص، فيما تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي فيها معالجة 96% من الاستفسارات بصورة مستقلة، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
أربعة نماذج للمدن الذكية
واقترح الباحثون ستة محاور لفهم جاهزية المدن للذكاء الاصطناعي، مع تحديد أربعة نماذج رئيسية يمكن أن تساعد صانعي القرار على تحديد نقاط القوة والثغرات والأولويات.
وتشمل هذه النماذج «مدن المنصات» التي تركز على البنية التحتية، و**«المدن المعرفية»** التي يرتكز نموذجها على البحث العلمي، و**«مدن تقديم الخدمات»** التي تدمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة، و**«المدن الاستراتيجية»** التي تجعل التكنولوجيا جزءاً من التخطيط الحكومي والاقتصادي.
مؤشر جديد تحت الاختبار
وترى «أوكسفورد إنسايتس» أن المؤشرات العالمية الحالية تركز بدرجة كبيرة على جاهزية الدول، بينما لا تزال المدن خارج نطاق القياس المنهجي، رغم أن تأثير التكنولوجيا على المواطنين يظهر بصورة مباشرة على المستوى المحلي.
وتعتزم الشركة اختبار «مؤشر جاهزية المدن للذكاء الاصطناعي» على عينة تتراوح بين 15 و20 مدينة، بهدف تطوير أداة تسمح بقياس مستويات الجاهزية ومقارنة التجارب المختلفة.
ووفق التقرير، لا تتعلق الجاهزية بالتكنولوجيا وحدها، بل تشمل أيضاً القدرة الحاسوبية والطاقة، والموارد البشرية والمواهب، والحوكمة، والقدرة على الصمود، وهي عناصر يرى الباحثون أنها ستزداد أهمية كلما توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة.
ويضع التقرير المدن أمام سؤال جديد يتجاوز مجرد امتلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي: هل تمتلك المؤسسات المحلية البنية والمهارات والقواعد اللازمة لاستخدام هذه التكنولوجيا بكفاءة وأمان ومساءلة؟




