القوات المالية تستعيد “كيدال” بعد انسحاب «جبهة تحرير أزواد»
الصدى – باماكو | 7 أكتوبر 2026/- أعلنت السلطات المالية دخول القوات المسلحة إلى مدينة كيدال الاستراتيجية شمالي البلاد، بعد انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير أزواد» منها، في تطور ميداني يعيد المدينة إلى سيطرة الحكومة الانتقالية بعد نحو خمسة أشهر من سيطرة الفصائل المسلحة عليها.
وقالت الحكومة المالية إن قواتها، بدعم من عناصر «فيلق إفريقيا» الروسي، نفذت عمليات جوية وبرية واسعة في محيط كيدال، قبل أن تدخل المدينة الثلاثاء دون مواجهة برية مباشرة مع القوات التي كانت تسيطر عليها. وأكدت السلطات أن القوات المالية تعمل على تعزيز وجودها وتثبيت السيطرة الأمنية تمهيداً لاستعادة الإدارة والخدمات الأساسية في المنطقة.
وجاء دخول الجيش بعد إعلان «جبهة تحرير أزواد» تنفيذ ما وصفته بـ«انسحاب استراتيجي ومنضبط» من كيدال. وقالت الجبهة إن قرار الانسحاب جاء في ظل تكثيف الضربات الجوية التي اتهمت القوات المالية وشركاءها الروس بتنفيذها، مضيفة أن الهدف هو الحفاظ على قدراتها البشرية واللوجستية وتجنب مواجهة مباشرة داخل المدينة.
عملية عسكرية واسعة
وكان الجيش المالي قد بدأ خلال الأيام السابقة تحركات عسكرية مكثفة في منطقة كيدال، مع حشد تعزيزات في محاور عدة، وإطلاق عمليات جوية وبرية قالت هيئة الأركان إنها تهدف إلى استعادة السيطرة على المنطقة وتفكيك شبكات الجماعات المسلحة وتأمين حركة السكان والبضائع والحدود.
وبحسب مصادر إعلامية، تحرك رتل عسكري كبير من أنيفيس باتجاه كيدال صباح الثلاثاء، قبل دخول القوات المدينة. ولم تشر التقارير إلى وقوع معارك برية كبيرة لحظة دخول القوات، وهو ما يتطابق مع رواية «جبهة تحرير أزواد» بشأن انسحاب مقاتليها قبل وصول الجيش.
وتقول السلطات المالية إن العمليات تحظى بدعم عسكري روسي عبر «فيلق إفريقيا»، الذي أصبح شريكاً رئيسياً للقوات المالية بعد إعادة ترتيب التعاون العسكري بين باماكو وموسكو.
مدينة ذات رمزية كبيرة
تكتسب كيدال أهمية تتجاوز موقعها الجغرافي، إذ تُعد من أبرز معاقل الحركات الطوارقية المسلحة في شمال مالي، وشكلت لسنوات مركزاً رئيسياً للصراع بين السلطة المركزية في باماكو والحركات المطالبة بحكم ذاتي أو انفصال شمال البلاد.
وكان الجيش المالي قد استعاد كيدال في نوفمبر 2023 بعد سنوات من خروجها عن سيطرة الحكومة، قبل أن يفقدها مجدداً في أبريل 2026 إثر هجمات واسعة شنّتها «جبهة تحرير أزواد» بالتزامن مع هجمات نفذتها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة. وأسفرت هجمات أبريل عن سقوط قتلى بينهم وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، وفق تقارير دولية.
استعادة المدينة لا تعني نهاية الصراع
ورغم أهمية عودة الجيش إلى كيدال، فإن التطور لا يعني بالضرورة انتهاء الصراع المسلح في شمال مالي. فقد أكدت «جبهة تحرير أزواد» أن انسحابها لا يمثل نهاية عملياتها، بل وصفته بأنه إجراء مؤقت يهدف إلى الحفاظ على قواتها ومواردها.
وتشير تقديرات وتحليلات أمنية إلى أن التحدي الأكبر أمام باماكو سيكون تثبيت السيطرة على المدينة ومحيطها والمحافظة على خطوط الإمداد والأمن، في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة في مناطق واسعة من شمال ووسط مالي. كما أن العلاقة بين الفصائل الطوارقية والجماعات الجهادية تظل معقدة، إذ تتقاطع أحياناً مصالحها ميدانياً رغم اختلاف أهدافها السياسية والتنظيمية.
وتأتي عودة القوات المالية إلى كيدال في وقت تواجه فيه السلطات الانتقالية تحديات أمنية متواصلة، بينما تعيد باماكو رسم تحالفاتها العسكرية والأمنية بعيداً عن الشركاء الغربيين، مع تعميق التعاون مع روسيا.




