أخبار موريتانياالأخبارتحقيقات

تقرير لجنة التحقيق يكشف اختلالات في الصفقات والرقابة ويضع “صوملك” أمام اختبار الإصلاح والمساءلة

من الوصلات الكهربائية الجديدة إلى قصور منظومة الحماية والتدخل.. ماذا تكشف نتائج التحقيق عن إدارة المشاريع الحيوية في موريتانيا؟

تقرير تحليلي | الصدى /

لم تقتصر نتائج التحقيق المستقل في حرائق محطتي التحويل الكهربائي التابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» على البحث عن منشأ العطل الذي تسبب في الحريقين، بل امتدت إلى مراجعة ظروف تنفيذ الأشغال، وآليات الرقابة الفنية والإدارية، ومدى جاهزية منظومة الحماية من الحرائق والتدخل في حالات الطوارئ.

ويكشف الملخص التنفيذي لتقرير اللجنة عن ارتباط الحريقين بالوصلات الكهربائية الجديدة ذات الجهد المتوسط البالغ 33 كيلوفولت، مع تسجيل عدد من الاختلالات المحتملة التي ربما ساهمت في انتشار النيران واتساع الأضرار. غير أن التحقيق لم يتمكن من تحديد الآلية التقنية الدقيقة التي أدت إلى نشوء الشرارة الكهربائية الأولى، كما لم يثبت وجود ما يدل على أن الحريقين كانا نتيجة فعل متعمد أو خطأ في التشغيل.

وتضع هذه الخلاصات القضية في إطار يتجاوز تحديد نقطة بداية الحريق إلى مساءلة أوسع بشأن سلامة إدارة المشاريع الكهربائية الكبرى، ومدى فعالية الرقابة على تنفيذها، وكفاية إجراءات الوقاية والاستجابة للأعطال في منشآت حيوية يعتمد عليها سكان العاصمة واقتصادها.

أولاً: ما الذي حسمه التحقيق، وما الذي بقي مجهولاً؟

وفق المعطيات الواردة في ملخص التقرير، اندلع الحريقان في محطتي التحويل الشرقية في توجنين والشمالية في تفرغ زينة، بعد إدخال وصلات كهربائية جديدة بجهد 33 كيلوفولت إلى الخدمة بفترة قصيرة.

وربطت اللجنة بين الحريقين وهذه الوصلات، وحددت منطقة بداية الحريق على مستوى الخلايا الكهربائية المرتبطة بها، لكنها لم تتمكن من إثبات الموضع الأول للعطل أو الآلية التي أدت إلى نشوء القوس الكهربائي.

ورجحت الخبرات الفنية التي استعانت بها اللجنة فرضية وجود خلل موضعي في أحد ملحقات الكابل أو أطرافه أو إحدى وصلاته، ربما أدى إلى ارتفاع تدريجي في درجة الحرارة، قبل نشوء قوس كهربائي واندلاع الحريق.

لكن هذه الفرضية تظل تفسيراً محتملاً، وليست نتيجة فنية نهائية تحدد بصورة يقينية العنصر الذي بدأ منه العطل.

ويقتضي ذلك التمييز بين ثلاث مسائل أساسية: ارتباط الحريقين بالوصلات الكهربائية الجديدة، والآلية التقنية التي أدت إلى نشوء الشرارة الأولى، والعوامل التي ساهمت في انتشار النيران وتفاقم الأضرار.

ففي حين حدد التحقيق نطاقاً فنياً يرتبط بالوصلات الجديدة، لم يحسم السبب المادي المباشر للشرارة، كما أن تحديد العوامل التي ربما ساهمت في انتشار الحريق لا يعني بالضرورة أنها كانت مسؤولة عن اندلاعه.

ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة في تحديد المسؤوليات؛ إذ لا يمكن الانتقال من تسجيل خلل محتمل إلى إسناد مسؤولية نهائية إلى جهة بعينها من دون استكمال الأدلة الفنية والتعاقدية والإدارية ذات الصلة.

ثانياً: منظومة الحماية تحت الاختبار.. كيف انتشر الحريق؟

تتمثل إحدى أبرز خلاصات التحقيق في أن العوامل التي ساهمت في انتشار الحريق تستحق الفحص بقدر أهمية البحث عن منشئه. فالحوادث الكهربائية قد تبدأ بعطل موضعي، لكن حجم الأضرار يرتبط أيضاً بمدى قدرة أنظمة الحماية على عزل العطل واحتواء النيران ومنع انتقالها إلى التجهيزات المجاورة.

وفي هذا السياق، سجل التقرير عدداً من العوامل المحتملة، أبرزها التأخر أو القصور في عزل العطل الكهربائي، مع غياب مصادقة رسمية على حسن اشتغال سلسلة الحماية الكهربائية.

كما أشار إلى غياب أعوان الشركة الوطنية للكهرباء في عين المكان للتدخل الفوري باستخدام أجهزة إطفاء الحريق المتاحة، وانعدام الحواجز المانعة لانتشار النار بين مجموعات الخلايا على مستوى لوحة الجهد المتوسط البالغ 33 كيلوفولت.

وسجلت اللجنة كذلك وجود مواد قابلة للاشتعال في بعض الخلايا المركبة داخل المحطات وفي قنوات الكابلات الأرضية، إلى جانب عدم كفاية أجهزة الكشف عن الحرائق ونقص وسائل الإطفاء.

وتشير هذه المعطيات إلى أن التحدي لم يكن مقتصراً على منع العطل الكهربائي الأولي، بل شمل أيضاً القدرة على اكتشافه مبكراً، وعزله، والحد من انتقال آثاره إلى بقية مكونات المحطة.

ومع ذلك، شددت اللجنة على أن هذه العوامل تندرج ضمن الأسباب المحتملة لانتشار الحريق، ولا تثبت في حد ذاتها أن أياً منها كان السبب المباشر في اندلاعه.

ومن هنا تبرز أهمية إجراء اختبارات موثقة لأنظمة الحماية الكهربائية، والتحقق من فعالية أجهزة الإنذار والإطفاء، ومراجعة ترتيبات المناوبة والحضور الفني، والتأكد من أن تصميم المحطات وتجهيزاتها يسمحان باحتواء الحوادث قبل تحولها إلى أضرار واسعة.

ثالثاً: الإنذار والتدخل.. الوقت عنصر حاسم في حماية المنشآت

لم تغفل اللجنة دور الاستجابة الميدانية في تطور الحريقين، إذ سجلت بطئاً في منظومة التدخل، ولا سيما طول الآجال بين رصد الحريق وإطلاق الإنذار ووصول عناصر المندوبية العامة للأمن المدني وتسيير الأزمات إلى المواقع المتضررة.

كما أشارت إلى صعوبات في الولوج إلى بعض الأماكن، وهي عوامل قد تؤثر في سرعة الوصول إلى بؤر الحريق واحتوائها.

وتثير هذه الملاحظات تساؤلات بشأن طبيعة التنسيق العملياتي بين صوملك ومصالح الأمن المدني، ومدى وضوح إجراءات الإبلاغ وتوزيع المسؤوليات، وكفاية الوسائل المتاحة للتدخل في منشآت كهربائية تتطلب احتياطات خاصة.

فوجود أجهزة إطفاء داخل المحطة لا يكفي وحده لضمان الاستجابة الفعالة؛ إذ يتطلب الأمر وجود أفراد مؤهلين، وإجراءات واضحة، وتدريباً دورياً، ووسائل مناسبة لطبيعة المخاطر الكهربائية، فضلاً عن ضمان وصول فرق الطوارئ إلى المواقع الحرجة في أقصر وقت ممكن.

ولهذا، فإن تحسين منظومة التدخل ينبغي ألا يقتصر على زيادة المعدات، بل يجب أن يشمل مراجعة زمن الاستجابة في كل مرحلة، من اكتشاف الحريق إلى إطلاق الإنذار ثم الوصول إلى موقعه والشروع في مكافحته.

وتدعم هذه الحاجة توصية اللجنة بوضع بروتوكول عملياتي مشترك بين الشركة ومصالح الأمن المدني، يحدد آليات الإنذار والتدخل وتوزيع المسؤوليات والوسائل الواجب تعبئتها عند وقوع الطوارئ.

رابعاً: ماذا تكشف سلامة الخلايا المجاورة عن طبيعة الأضرار؟

من المعطيات اللافتة في الملخص التنفيذي أن بعض الخلايا الواقعة على بعد نحو 15 متراً من المناطق المتضررة لم يصل إليها التيار الكهربائي، رغم تعرضها لحرارة شديدة ناتجة عن الحرائق.

وتوضح هذه الملاحظة ضرورة التمييز بين الأضرار الكهربائية المباشرة والأضرار الحرارية التي قد تلحق بالتجهيزات حتى في غياب وصول التيار إليها.

كما أفادت المعطيات بأن الشركة تمكنت لاحقاً من إعادة تشغيل المحطتين بفضل حلول مؤقتة وضعتها لاستعادة الخدمة.

وتشير هذه النتيجة إلى أن استعادة التزويد بالكهرباء كانت ممكنة من خلال ترتيبات بديلة، لكنها لا تغني عن التحقق من سلامة التجهيزات المتضررة أو المعرضة للحرارة، ولا عن استكمال أعمال التأهيل والاختبارات اللازمة قبل اعتماد الحلول الدائمة.

وتفرض هذه التجربة، من منظور إدارة المخاطر، مراجعة خطط استمرارية الخدمة، ومدى توافر بدائل تشغيلية عند خروج منشآت رئيسية عن الخدمة، وكيفية تقليل مدة الانقطاع وآثاره على السكان والأنشطة الاقتصادية.

فمرونة الشبكة الكهربائية لا تقاس فقط بقدرتها على استعادة التشغيل بعد الأزمة، بل كذلك بقدرتها على الحد من انتشار الأعطال وتوفير بدائل آمنة عند تعطل المنشآت الأساسية.

خامساً: الصفقات والمواصفات.. أين تنتهي مسؤولية التنفيذ وتبدأ مسؤولية الرقابة؟

تفتح نتائج التحقيق ملفاً موازياً يتعلق بظروف تنفيذ الأشغال ومراقبتها، ولا سيما أن الوصلات المرتبطة بالحريقين أُنجزت ضمن مشروع لتوريد وتركيب وتشغيل وصلات كهربائية بجهد 33 كيلوفولت.

وبحسب المعطيات المنشورة بشأن التقرير، بلغت قيمة الصفقة المرتبطة بتوريد الوصلات وتنفيذها 124 مليون أوقية جديدة، وأسندت إلى شركة «ستم للبناء» (CTM Bâtiments)، فيما بلغت قيمة صفقة المتابعة والاستشارة الهندسية 45 مليون أوقية جديدة، وأسندت إلى مكتب «IRAF».

وتتعلق أهمية هاتين الصفقتين بتكامل المسؤوليات بين التنفيذ والمتابعة الفنية؛ فالمقاول ملزم باحترام المواصفات والشروط التعاقدية، بينما يفترض أن تضمن الاستشارة الهندسية متابعة الأشغال والتحقق من مطابقتها ورصد التحفظات الفنية.

وقد تناولت الملاحظات المنشورة بشأن التحقيق مسائل تتصل بمطابقة التجهيزات والمواصفات للعقد، والتغييرات التي طالت بعض مواصفات الكابلات والمصنع، ونقائص في الاختبارات والمتابعة الفنية، فضلاً عن مسائل مرتبطة بالآجال التعاقدية والضمانات.

كما امتدت الملاحظات إلى أداء الجهات الإدارية والفنية المكلفة بالإشراف، بما في ذلك متابعة تقدم الأشغال ومعالجة التحفظات وتوثيق الإجراءات ذات الصلة.

وتثير هذه المعطيات سؤالاً جوهرياً بشأن كيفية التحقق من جاهزية الوصلات الجديدة قبل إدخالها الخدمة، ومدى استكمال الاختبارات والمصادقات المطلوبة، ووضوح المسؤوليات بين المقاول والاستشاري والجهة المالكة للمشروع.

لكن من الضروري عدم الخلط بين المخالفات التعاقدية المحتملة والسبب الفني المباشر للحريق. فإثبات عدم مطابقة تجهيز معين، إن ثبت، لا يحدد وحده ما إذا كان هو العنصر الذي تسبب في الشرارة الأولى، مثلما أن عدم حسم منشأ العطل لا يلغي ضرورة التحقيق في مدى احترام الالتزامات التعاقدية ومعايير السلامة.

وتظل المساءلة هنا مرتبطة بتحديد كل إخلال على حدة، والجهة التي كانت مكلفة بمنعه أو اكتشافه، ومدى تأثيره في سلامة المشروع أو في حجم الأضرار.

سادساً: صوملك ووزارة الطاقة.. الحاجة إلى منظومة رقابة أكثر تكاملاً

تكشف الملاحظات المتعلقة بالمتابعة والإشراف أن إدارة المشاريع الكهربائية الكبرى تحتاج إلى منظومة متكاملة لا تتوقف عند التعاقد مع شركات التنفيذ والاستشارة، بل تشمل تحديد المسؤوليات، وتوثيق مراحل الإنجاز، والتحقق من جودة التجهيزات، والمصادقة على الاختبارات، ومراقبة شروط التشغيل.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية التمييز بين مسؤوليات وزارة الطاقة والنفط في الإشراف على السياسات والاتفاقيات ذات الصلة، ومسؤوليات صوملك في إدارة المشروع ومتابعته الفنية والتشغيلية، ومسؤوليات المقاولين والاستشاريين وفق العقود المبرمة معهم.

وتزداد أهمية هذا الفصل عندما تتداخل المسؤوليات أو تتوزع بين أكثر من جهة؛ إذ يمكن أن يؤدي غموض الاختصاصات إلى ضعف المتابعة أو تأخر معالجة التحفظات، حتى في غياب تعمد الإخلال.

وقد أوصت اللجنة بإسناد إدارة المشاريع الاستثمارية الهيكلية في صوملك إلى هيئة متخصصة، منفصلة تنظيمياً عن الوحدات المكلفة بالاستغلال الجاري، ومجهزة بالكفاءات والوسائل اللازمة لقيادة المشاريع الكبرى والإشراف عليها ومراقبتها.

وتعكس هذه التوصية توجهاً نحو تعزيز التخصص في إدارة الاستثمارات الكهربائية، والفصل بين متطلبات التشغيل اليومي للشبكة ومتطلبات إدارة مشاريع التوسعة والتحديث.

غير أن نجاح هذا التوجه يظل مرتبطاً بوضوح الصلاحيات، وتوافر الكفاءات الفنية، واستقلالية المتابعة، ووجود نظام موحد لتوثيق القرارات والاختبارات والتحفظات، مع تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية المصادقة النهائية على جاهزية المنشآت.

سابعاً: كلفة الحريقين.. ما وراء إصلاح التجهيزات

امتدت آثار الحريقين إلى استمرارية التزويد بالكهرباء في نواكشوط، حيث أشار ملخص التحقيق إلى اضطرابات استمرت بين ثلاثة وخمسة أيام في الأحياء المتضررة، وأثرت على الأسر والأنشطة الاقتصادية.

ووفق الأرقام الواردة في المعطيات المنشورة، تجاوزت التكاليف المباشرة 220 مليون أوقية جديدة، فيما قدرت صوملك تكلفة إعادة تأهيل المحطتين الرئيسيتين المتضررتين بنحو 143.9 مليون أوقية جديدة.

كما قدرت اللجنة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحادثين بنحو 0.07% من الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث من عام 2026.

وتوضح هذه الأرقام أن الأثر الاقتصادي للحريقين لا يقتصر على إصلاح التجهيزات واستبدالها؛ فتعطل خدمة الكهرباء ينعكس أيضاً على النشاط التجاري والإنتاجي، والخدمات، والأنشطة المنزلية، وقدرة المؤسسات على مواصلة عملها بصورة طبيعية.

ولا تسمح المعطيات المتاحة بتحديد مقدار الخسائر التي كان يمكن تفاديها لو استكملت جميع إجراءات الوقاية والاختبار أو لو كانت منظومة التدخل أسرع. لكنها تبرز أهمية النظر إلى السلامة والرقابة بوصفهما جزءاً من الكلفة الاقتصادية للمشروع، لا نفقات إضافية يمكن التقليل منها.

فكل قصور في الاختبارات أو الحماية أو الاستجابة للطوارئ قد يحمل مخاطر تتجاوز قيمة التجهيزات نفسها، وتمتد إلى استمرارية الخدمة وثقة المستخدمين وقدرة المرفق العام على أداء وظيفته.

ثامناً: من نتائج التحقيق إلى إصلاح مؤسسي قابل للقياس

تكتسب توصيات اللجنة أهمية عملية بقدر ما تتحول إلى إجراءات محددة يمكن التحقق من تنفيذها. فإصلاح الأضرار المباشرة وإعادة تشغيل المحطتين يمثلان خطوة ضرورية، لكنهما لا يعالجان وحدهما الاختلالات المتعلقة بإدارة المشاريع أو الحماية من الحرائق أو سرعة الاستجابة.

وتشمل الأولويات التي تفرضها نتائج التحقيق إجراء تشخيص مستقل لمنظومة السلامة من الحرائق لدى صوملك، والتحقق من كفاءة أنظمة الحماية الكهربائية والإنذار والإطفاء، ومراجعة إجراءات المصادقة على التجهيزات قبل تشغيلها.

كما تبرز الحاجة إلى وضع بروتوكول واضح للتدخل المشترك مع مصالح الأمن المدني، وتدريب الفرق الفنية على الاستجابة للأعطال، والتحقق من جاهزية وسائل الإطفاء، ومعالجة صعوبات الوصول إلى المواقع الحرجة.

وفي مجال إدارة المشاريع، يتطلب الإصلاح توثيق التغييرات التي تطرأ على المواصفات، والتأكد من استكمال الاختبارات والضمانات التعاقدية، وتحديد مسؤوليات المقاولين والاستشاريين والجهات المشرفة، مع تطبيق الإجراءات القانونية والتعاقدية التي تثبت شروطها.

ومن المهم كذلك نشر نتائج متابعة التوصيات، وتحديد آجال تنفيذها، وإتاحة المعلومات التي تسمح للرأي العام بتقييم ما تحقق فعلياً، دون الإخلال بحقوق الأطراف أو باستقلالية الإجراءات القانونية.

فالمساءلة ليست مرادفاً للإدانة المسبقة، كما أن غياب الدليل على تعمد الفعل لا يعني انتفاء الحاجة إلى تقييم القرارات والإجراءات ومستوى الالتزام بالواجبات المهنية والتعاقدية.

الخلاصة: التحقيق يحدد مسارات الإصلاح ولا يحسم كل الأسئلة

يقدم تقرير لجنة التحقيق المستقلة صورة متعددة الأبعاد عن حرائق محطتي التحويل الكهربائي في نواكشوط. فهو يربط الحريقين بالوصلات الكهربائية الجديدة، ويرجح احتمال وجود خلل موضعي في أحد ملحقات الكابل أو أطرافه أو إحدى وصلاته، لكنه لا يحسم الآلية الفنية الدقيقة التي أدت إلى نشوء الشرارة الأولى.

وفي المقابل، يحدد التقرير مجموعة من العوامل المحتملة التي ربما ساهمت في انتشار النيران، تشمل قصور عزل العطل، ونقائص الحماية والإنذار والإطفاء، وغياب التدخل الفوري من أعوان الشركة، وبطء بعض مراحل الاستجابة وصعوبات الوصول إلى المواقع.

ويؤكد التقرير، وفق ملخصه التنفيذي، عدم ثبوت وجود عنصر يدل على أن الحريقين كانا نتيجة فعل متعمد أو خطأ في التشغيل. وهي خلاصة ينبغي أخذها في الاعتبار عند تناول الملف، من دون أن تحول دون مراجعة إجراءات التنفيذ والرقابة والسلامة وتحديد المسؤوليات التي تثبتها الأدلة.

وتبقى القيمة الحقيقية للتحقيق مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على ترجمة نتائجه إلى إصلاحات ملموسة: تجهيزات أكثر أماناً، واختبارات موثقة، ورقابة تعاقدية أكثر فاعلية، وتنسيق أسرع في حالات الطوارئ، وإدارة أكثر تخصصاً للمشاريع الاستثمارية.

وبذلك، فإن الاختبار الأساسي لا يتعلق فقط بمعرفة كيف اندلع الحريقان، بل أيضاً بما إذا كانت المؤسسات المعنية ستتمكن من استخلاص الدروس العملية منهما، وتطوير منظومة الوقاية والمساءلة، وتقليل احتمال تكرار حوادث مماثلة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى