أحزاب ونقابات تنظم معرضًا وندوة تضامنية مع الأقصى وفلسطين
الصدى – متابعات/- نظمت أحزاب سياسية ونقابات موريتانية، مساء الأربعاء في العاصمة نواكشوط، معرضًا وندوة فكرية تحت عنوان «معًا من أجل الأقصى وفلسطين»، بمناسبة الذكرى الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر 2023، المعروفة باسم «طوفان الأقصى»، وذلك لبحث تطورات القضية الفلسطينية وما تشهده من تحولات سياسية وميدانية ودبلوماسية.
وبحسب ما أوردته الوكالة الموريتانية للأنباء، تناولت الندوة تطورات القضية الفلسطينية، وما يتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات، إلى جانب التحولات التي شهدتها المواقف الدولية تجاه إسرائيل، وتزايد الدعوات إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومراجعة العلاقات معها.
وأكد المشاركون ضرورة حماية المقدسات الفلسطينية والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مشددين على أهمية الانتقال بالتضامن الموريتاني من التعبير عن المواقف إلى إطلاق مبادرات سياسية وعلمية وأكاديمية مستدامة، وتعزيز حضور موريتانيا في المحافل العربية والإفريقية والدولية دعمًا للقضية الفلسطينية.
وشهدت الفعالية مشاركة عدد من رؤساء وممثلي الأحزاب السياسية، إلى جانب منتخبين وأطر وشخصيات مهتمة بالشأن العام، وفق المصدر ذاته.
القضية الفلسطينية في سياق التحولات الدولية
تأتي هذه الفعالية في ظل استمرار الحراك الدبلوماسي الدولي بشأن مستقبل القضية الفلسطينية، وتصاعد النقاش حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية وسبل إحياء حل الدولتين.
وفي هذا السياق، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 12 سبتمبر 2025، إعلان نيويورك بشأن التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، بأغلبية 142 صوتًا مقابل 10 أصوات معارضة وامتناع 12 دولة عن التصويت. كما شهد مؤتمر دولي عقد في سبتمبر من العام نفسه إعلان دول إضافية اعترافها بدولة فلسطين، في خطوة عكست اتساع التأييد الدبلوماسي لهذا المسار، مع استمرار الخلافات بشأن آليات تنفيذه والظروف السياسية والأمنية اللازمة لتحقيقه.
ويُعد هذا الحراك أحد أبرز التطورات الدبلوماسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، لكنه لا يعني، في حد ذاته، التوصل إلى تسوية نهائية أو إنهاء الاحتلال، إذ تظل قضايا الحدود والقدس واللاجئين والأمن والسيادة من الملفات الأساسية المطروحة أمام أي اتفاق مستقبلي.
الأقصى والقدس في قلب القضية
ويحتل المسجد الأقصى والقدس الشرقية موقعًا مركزيًا في القضية الفلسطينية، بالنظر إلى أبعادهما الدينية والتاريخية والسياسية، وما يرتبط بهما من قضايا السيادة والوصول إلى الأماكن المقدسة وحرية العبادة.
وقد تناولت الأمم المتحدة، في تقاريرها المتعلقة بالأرض الفلسطينية المحتلة، القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين والوصول إلى القدس الشرقية، إلى جانب تداعيات الإجراءات الميدانية على الحياة اليومية للسكان. كما أكدت محكمة العدل الدولية، في رأيها الاستشاري الصادر في 19 يوليو 2024، عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفق خلاصات رأيها القانوني بشأن السياسات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
وتعكس هذه الملفات اتساع القضية الفلسطينية إلى ما يتجاوز المواجهات العسكرية، لتشمل الأبعاد القانونية والإنسانية وحقوق السكان، ومستقبل التسوية السياسية.
من التضامن الشعبي إلى المبادرات المستدامة
ويبرز تأكيد المشاركين في ندوة نواكشوط على ضرورة تحويل التضامن الموريتاني إلى مبادرات سياسية وعلمية وأكاديمية مستدامة، توجهًا نحو توسيع أدوات الدعم للقضية الفلسطينية، بحيث لا يقتصر على الفعاليات الجماهيرية والبيانات التضامنية.
ويمكن أن يشمل هذا المسار، بحسب طبيعة المبادرات التي قد تتبناها الجهات المعنية، تنظيم ندوات بحثية متخصصة، وتطوير الدراسات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والإعلامية، وتوسيع المشاركة في الفعاليات والمحافل الإقليمية والدولية.
كما يطرح هذا التوجه أهمية دور الإعلام في تقديم تغطية مهنية للتطورات الفلسطينية، وتوثيق الوقائع، والتعريف بالأبعاد القانونية والإنسانية والسياسية للقضية، مع التمييز بين المعلومات الموثقة والمواقف السياسية والتحليلات.
وتؤكد فعالية «معًا من أجل الأقصى وفلسطين» استمرار حضور القضية الفلسطينية في النقاش السياسي والمجتمعي الموريتاني، فيما يبقى تحويل المواقف المعلنة إلى برامج عملية مستدامة أحد المسارات التي دعا إليها المشاركون لتعزيز هذا الحضور على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.




