الوزير الأول يعرض الأولويات أمام البرلمان : دعم القدرة الشرائية وتنمية الولايات الداخلية ورؤية وطنية حتى 2060
(الصدى – نواكشوط) – حدد الوزير الأول المختار ولد اجاي ملامح الأولويات الحكومية للمرحلة المقبلة، واضعاً دعم القدرة الشرائية للمواطنين، وتسريع التنمية الاقتصادية والزراعية في الولايات الداخلية، وإعداد رؤية استراتيجية وطنية في أفق 2060، في صدارة التوجهات المعلنة خلال تقديم بيان السياسة العامة للحكومة أمام البرلمان، يوم السبت 7 نوفمبر 2026.
وأكد ولد اجاي أن تنفيذ هذه الأولويات يتطلب توحيد الجهود الوطنية، واستثمار الموارد والثروات والكفاءات البشرية، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع وإنجازات ملموسة تنعكس على حياة المواطنين، مع تغليب المصلحة الوطنية وتعزيز الحوار والتعاون بعيداً عن التجاذبات والحسابات الضيقة.
دعم القدرة الشرائية ومواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية
وفي الجانب الاجتماعي، أعلن الوزير الأول عن حزمة إجراءات تستهدف التخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على المواطنين، تشمل مراجعة آلية تسعير المحروقات، وتسقيف أسعار المواد الأساسية مع إدراج اللحوم ضمن القائمة، إلى جانب دعم رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين.
كما تتضمن الإجراءات التكفل بجزء من فواتير الماء والكهرباء للأسر محدودة الدخل، وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي، في إطار توجه حكومي يستهدف حماية القدرة الشرائية وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.
تنمية الولايات الداخلية وتحفيز الاستثمار
وعلى الصعيد التنموي، أعلن ولد اجاي توجه الحكومة نحو إطلاق برنامج متكامل لتحفيز الاستثمار في الولايات الداخلية، وتطوير القطاعين الزراعي والحيواني، وخلق فرص عمل جديدة، بالتوازي مع تحسين البنية التحتية الحضرية وإصلاح منظومة النظافة وإعداد مخططات عمرانية للمدن الداخلية.
وتشمل الخطط المعلنة كذلك إعداد برنامجي تهيئة لمدينتي نواكشوط ونواذيبو، ضمن مقاربة تستهدف تحسين البيئة الحضرية ومواكبة التوسع العمراني.
رؤية استراتيجية لموريتانيا في أفق 2060
وفي خطوة تتجاوز الإطار الزمني للبرامج الحكومية المعتادة، أعلن الوزير الأول إطلاق مسار لإعداد رؤية وطنية طويلة الأمد لموريتانيا في أفق عام 2060، تُترجم إلى مخطط تنموي يحدد الأولويات والمشاريع وآليات التنفيذ والتقييم، بمشاركة مختلف الفاعلين الوطنيين والاستعانة بالخبرات المتخصصة.
الإدارة والحوار الوطني
وفي الشأن المؤسسي والسياسي، أكد ولد اجاي مواكبة الحكومة لمسار الحوار الوطني الشامل، ومواصلة إصلاح الإدارة العمومية عبر اعتماد معايير شفافة للترقية، وتطوير التكوين المستمر، وتعزيز الكفاءة المؤسسية، وتوسيع الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
كما وجه دعوة إلى الشباب للمشاركة الفاعلة في بناء الوطن واستثمار طاقاتهم وإبداعاتهم في صناعة المستقبل، وحث القوى السياسية، من أغلبية ومعارضة، على جعل الحوار والاختلاف الديمقراطي وسيلة لتطوير الأداء وخدمة المصالح العليا للبلاد.
وشدد الوزير الأول على أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرارية السياسات التنموية والبناء على المكتسبات السابقة، وتقديم الأفعال على الأقوال، مؤكداً استعداد الحكومة للتعاون مع مختلف القوى الوطنية وتحمل مسؤولياتها في تنفيذ الإصلاحات والاستجابة لتطلعات المواطنين.
وتضع الأولويات المعلنة الحكومة أمام اختبار التنفيذ، خصوصاً ما يتعلق بأثر التدابير الاجتماعية على معيشة المواطنين، ومدى قدرة البرامج الاستثمارية على تنشيط الاقتصاد في الولايات الداخلية، وتحويل الرؤية الممتدة إلى عام 2060 إلى أهداف قابلة للقياس والإنجاز.




