مقالات و تحليلات

من حادثة المروحة بالجزائر إلى “غزوة” جمال خاشقجي بتركيا…/ الشيخ سيدي محمد معي

الشيخ سيدي محمد معي / إعلامي وباحث سياسي موريتاني / المدير المساعد للوكالة الموريتانية للانباء

العقل الغربي يعرف جيدا  متى يكون له ضمير  ،  ويعرف كذلك متى يدخل هذا الضمير  المتصل بمصالح الغرب  غرفة النوم  التي مرد على المكوث فيها ،يعرف بالضبط الزمان والمكان الذي  يصحو فيه هذا الضمير ،ويمارس الانتجاع ، وكيف يوقظ  بركان العواطف الجاثم  على تفكير دهماء أمتنا.

يعرف العقل الغربي كيف يصنع الحدث وكيف يسير طوفان العواطف الجياشة ألمتربصة بنا و آلاسرة لأفعالنا  واعمالنا واقوالنا ،ويعرف وهذا بيت القصيد كيف يصل إلى أهدافه الإستراتيجية المحددة سلفا…

هل تتذكرون حادثة المروحة؟ هل تعرفون أسبابها المباشرة؟

هل يعيد التاريخ نفسه بأشكال مختلفة؟

غزوة المروحة بأشكالها تختلف عبر التاريخ لكنها في جوهرها، في ماهيتها،تبقى واحدة،قد تختلف الأساليب الدعائية فمثلا كبرياء فرنسا الذي خدشه الدأي حسين(عامل السلطنة العثمانية او التركية بالجزائر )  بصفعته للقنصل الفرنسي قد نستعيضه بالدفاع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان وغير ذلك من مسهلات الخطاب السياسي الغربي…

تذكروا دائما أن حادثة المروحة كانت بسبب دين للجزائر على فرنسا يبلغ 24 مليونا من الفرنك الفرنسي كانت فرنسا قد أخذتها سلفة من الجزائر أيام الثورة الفرنسية والحصار الغربي على فرنسا !!! وبمجرد أن ذكر بتسديدها الباشا الداي حسين القنصل الفرنسي  ابير دوفال حتى استشاط غضبا وتلفظ بعبارات وقحة فما كان من خليفة السلطان التركي  إلا أن صفعه بمروحة كانت بيده ،وقد حدثت غزوة السلطنة العثمانية او الرجل المريض كما كان يطلق عليها انذاك ،يوم 29ابريل سنة 1827 م .

تذكروا كذلك أن هذا الدين  وهذه الصفعة أو على الأصح هذه اللمسة الملاطفة لوالي الأتراك في الجزائر كلفتنا حصارا  على الجزائر دام ستة أشهر ليليه استيطان دام 132 سنة…كلف الجزائر مليونا من الشهداء…

تذكروا كذلك أن هناك دائما و ابدا  اقداما سوداء في كل بقعة من وطننا العربي دشتها “ابورغال” في العصر الجاهلي ، عندما كان أبرهة ذلك الزمان يريد هدم الكعبة واستبدالها “بالقليس”، ولافرق بين نيات ابرهة ذلك الزمان وابرهة هذا الزمان فقد عبر هذا الأخير عن امتعاضه من ظاهرة الحجيج المتدفق من كل فج عميق إلى مكة المكرمة،كما أنه لافرق بين أبي رغال ذلك الزمان وهذا الزمان فالكل من ابناء جلدتنا ويتكلم بلساننا…هذا من حيث الجوهر لكن من حيث طبيعة الوسائل والأساليب ومدى الوصول إلى الأهداف هنا يكمن الإختلاف، فقد فشل أبو رغال الأول وفشل سيده وجاء الفشل من فوق سبع سماوات من لدن حكيم عليم،  فسجل التاريخ لنا  كل التفاصيل المتعلقة بعام الفيل ،وبالمناسبة  لم يسلم  ابو رغال من لعنة التاريخ فقد كان حجيج العرب يرجمونه بالحجارة،أما ابو رغال اليوم (جريرة قطر) والطابور الخامس من الاخوان المسلمين فقد نجح إلى حد الساعة في تحقيق أهداف لم يكن الغرب ولا رأس حربته اسرائيل يحلم بها،ولم تكن كذلك امبراطورية الفرس الغنوصية تراودها  في أحلام يقظتها في العراق وفي لبنان وفي سوريا وفي اليمن ، أو  في مطامحها التاريخية تجاه الجزيرة العربية …

ابورغال  الجديد حقق اهدافهم التاريخية التي يلتقي فيها كسرى وهرفل ، فقد أشعل الحروب الأهلية ودمر أربع دول عربية أعادها إلى  العصور الحجرية،وأكثر من ذلك وأخطر وهذا هو الهدف الإستراتيجي الكبير حول معركتنا من الخارج إلى الداخل، لم تعد لدينا معركة مع التنمية ومع الآخر الذي ينهب ثورتنا ،فقد أصبحت معركتنا مع الحياة، وخيارنا  الوحيد المتاح هو المحافظة على النوع فقط ،تذكروا كم زهق    “ربيعهم” من الأرواح المسلمة في وطننا العربي …

 لم تعد لنا معركة مع إسرائيل بل أصبح الإخوان يخوضون حربا بالوكالة عن إسرائيل. ..لم تعد لديننا الحنيف معركة مع الأديان التي تحاول تشويهه، و تقدمه على أنه دين القتل والذبح  والاختطاف والاغتصاب والكراهية، وهو دين الرحمة والسلام والإنصاف  والمحبة …

لقد أحال هذا الطابور الخامس  المبشرين للتقاعد والتفرج على مشاهد قطع الأعناق والأرزاق وسلب القاصرات، وجهاد النكاح….

هذا ما يسعى إليه هؤلاء  لذلك يركبون كل موج من أحل الوصول إلى هذه الأهداف،  وليس الصحفي السعودي جمال خاشقجي إلا مجرد صفعة جديدة  لمروحة  عودنا الغرب على استغلالها واستغفالنا، هناك نظائر وخيوط جامعة تترك بصمات  الصناعة التدويرية للمؤامرة  ،إنه أمر دبر في ليل أمتنا البهيم ،حيكت خيوطه  بعناية فائقة ، وهدفه الأول والأخير تفكيك المركز الروحي الجامع و الجذاب للأمة أي المملكة العربية السعودية ،- لا قدر الله –   بعد  أن فعلوا  الأفاعيل بعواصم الفعل الحضاري العربي من بغداد إلى دمشق الى صنعاء الى القاهرة …إنها نظرية صدام الحضارات  في إحدى تجلياتها الواقعية، وفي أبهى صورها…فمتى يستيقظ العرب لما يحاك ضدهم و متى سيكتشفون زيف الصحوة المتأخرة  لضمير الغرب والذي  استهل صارخا هذه الأيام  مع مقتل جمال خاشقجي ، فاين كان هذا الضمير ساعة إبادة شعوب وتدمير حضارات واستخدام أكثر الأسلحة فتكا بالبشر ؟؟؟

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى