تسريب صراع الأجنحة / محمد المنى

لا شك في أن الهدف الأساسي من وراء تسريب مكالمة هاتفية حميمية لأحد مرشحي الانتخابات الرئاسية، هو الإساءة إلى هذا المرشح وحرق صورته عبر تفجير فضيحة أخلاقية من هذا النوع وبمثل هذا الحجم.
وبينما يبدو من المستبعد تماما وجود أي علاقة للمعارضة بهذا التسريب، وذلك أساسا لكونها لا تملك الوسائل الفنية واللوجستية والتنظيمية للتنصت على مكالمات قائد الجيش، فالاحتمال الأرجح والأقرب إلى الحقيقة والواقع هو أن الأمر يتعلق بصراع الأجنحة الدائر خفية داخل النظام الحاكم نفسه. وهي أجنحة يستطيع بعضها اختراق خصوصيات البعض الآخر دون صعوبة كبيرة وفي معظم الأوقات.
وهنا ينبغي أن نلاحظ أن تسريب المكالمة الهاتفية الحميمية جاء بعد يوم واحد من “النصائح الأخلاقية” لمرشح الإجماع، والتي وجهها لأنصاره، مما أثار مقارنات ربما أغضبت البعض داخل السلطة. كما جاء تسريب المكالمة ذاتها بعد أقل من شهر على خطاب إعلان تقدم المترشح الرئاسي للانتخابات، والذي تباهى فيه بالتربية المميزة التي تلقاها في عائلة مميزة.. فلعل هذا أيضا آثار غيظ البعض داخل السلطة واعتبره تقليلا من شأنه وشأن تربيته العائلية.
وإذا ما صحت هذه التخمينات فهي تعزز فرضية وجود مرشحين اثنين، وليس مرشحا واحدا، للسلطة، مما يعكس تبنيها فكرة السيناريو الاحتياطي، كما يكشف حقيقة تضارب الخيارات والمصالح بين أجنحتها المختلفة.




