تقارير ودراسات

هل رضخت قطر للإبتزاز التركي… ؟

الصدى –تقرير إخباري /

أمير قطر مع الرئيس التركي

أعلنت السلطات القطرية والتركية، الأربعاء، أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد قرر دعم الاقتصاد التركي بـ15 مليار دولار في صورة استثمارات جديدة وودائع وضمانات، وذلك خلال زيارته إلى أنقرة، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها تركيا حاليا، حيث فقدت العملة التركية نحو 40 بالمئة من قيمتها ، بعدما ضاعف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الجمعة الماضي،الرسوم الجمركية على واردات الألومنيوم والصلب التركية.

ويعتبر القطريون أن دعمهم لتركيا يأتي كرد للجميل التركي حين انتفضت تركيا عن بكرة أبيها لتأمين قطر عسكريا وغذائيا ، خلال الساعات الاولى من أزمتها مع جيرانها الخليجيين قبل سنة من الآن

لكن المريب في الدعم القطري لأنقرة هو تأخره المشفوع بصمت قطري مريب جعل الأتراك يخرجون عن صمتهم ، ويسربوا لوسائل إعلامهم ما يشعرون به من خيبة أمل من الصمت القطري حول الازمة التركية ، والتقاعس المفاجئ عن تقديم الدعم الضروري لتركيا التي لولاها ما كنت الأوضاع القطرية اليوم على ما يرام

وقد تناولت الصحف التركية الصمت القطري بكثير من النقد والاعراب عن خيبة الأمل ، فهاهي صحيفة  “تقويم” التركية المشهورة تتحدث عن ما أسمته بالاحباط التركي من قطر في مقالة مطولة عنوانها يكفي للدلالة على مستوى الاحباط التركي ومستوى الغضب و الحنق على قطر، حيث كتبت الصحيفة تحت عنون “قطر امتنعت عن مد يد العون لتركيا بشان الأزمة التي تعصف باقتصادها” متحدثة عن حالة الإحباط التي تسود المجتمع التركي حاليا بسبب “الصمت القطري” تجاه الأزمة التي تعصف باقتصاد البلاد جراء العقوبات الأمريكية ضد أنقرة.

وذكرت الصحيفة في تقرير أوردته الثلاثاء، أن الصدمة التي وصفتها بـ “غير المتوقعة” جاءت من طرف قطر التي بدلا من أن تدعم أنقرة، اختارت أن تبقى صامتة تجاه ما يحدث في تركيا، رغم أن الأخيرة انبرت لدعم قطر خلال مقاطعة معظم دول الخليج لها.

واستعرضت الصحيفة ما وصفته بالدعم التركي الكبير الذي قدمته أنقرة للدوحة على مختلف الأصعدة، على خلفية مقاطعة دول الخليج لقطر، بحجة “دعمها الإرهاب وتدخلها في شؤون الدول الأخرى وعلاقاتها مع إيران”.

وقالت الصحيفة إن تركيا سيّرت عشرات رحلات الشحن الجوية إلى قطر ووقفت معها جنبا إلى جنب خلال المقاطعة، إلا أنه يجب الاعتراف بأن حكومة قطر تتجاهل الآن الوضع في تركيا ولا تقدم الدعم السياسي والإنساني اللازم، متسائلة: “أهكذا تكون الصداقة؟”.

ويبدو جليا أن القطريين استشعروا مدى خطورة شعور الاتراك بالاحباط ، فكان الامير القطري نفسه متواجدا في أنقرة في اليوم الموالي لنشر المقال في صحيفة “تقويم” التركية

فهل كان ذلك مجرد صدفة ؟ وهل من الصدفة أيضا أن تنشر صحيفة تركية مشهورة انتقادا لا ذعا لدولة صديقة لتركيا في ظرف كهذا ، وهل ما نشرته الصحيفة كان مجرد تسريب لبعض ما يجري في كواليس السياسة التركية ، وبالتالي قررت قطر أن تسارع بمد يد العون لكي لا تجرب ما يترتب على الغضب التركي ، والذي سيكون من أبسط تداعياته سحب القوة الأمنية المرابطة في الدوحة ، وهل فعلا تعمدت أنقرة إبتزاز قطر من خلال وسائل الاعلام التركية ،أم أن قطر كانت محرجة من دعم تركيا في وجه آمريكا ، لكنها اكتشفت متأخرة أن ردة الفعل التركية قد تكون أخطر عليها من الغضب الآمريكي، بل أن تدهور الاوضاع في تركيا وعدم استقرارها لا يخدم أمن قطر نفسها التي تعتمد حاليا على قوة تركية عملاقة ، وهذا ما تؤكده الناطقة باسم الخارجية القطرية عبر تغريدة لها على تويتر جاء فيها :”لا شكّ أن في استقرار تركيا الشقيقة وأمنها الاقتصادي والسياسي استقرارا وأمنا للمنطقة برمتها”. وأضافت أن “قطر التي تأسست على مبادئ الإسلام الحنيف وقيم الشهامة العربية، لا تزال على نهجها الصادق فلا تخذل الأشقاء ولا تجحدهم وقفاتهم معها بل تردّ الإحسان بأحسن منه”.

ولا شك أن هذه التدوينة يقرأ من بين سطورها ما يقرأ من حجم “شنطة” الدولار القطرية التي حملها تميم بنفسه ، وهو  استرضاء قطر لأنقرة واعتذارها الضمني  عن التأخر في تقديم الواجب ، الأمر الذي يرجح فرضية الرضوخ القطري للابتزاز التركي ، وإن كان ذلك يتعارض كليا مع مقتضيات ونواميس السيادة.

وبعيدا عن كل هذا يبقى اسؤال المطروح هو ما ذا لو كانت قطر منسجمة مع بيتها الخليجي  ؟فهل ستكون مضطرة لتوقيع شيكات فلكية على عجل ، في استثمارات سياسية غير محسوبة النتائج والمآلات؟ ، وهل كانت ستخضع للابتزاز او الاحراج لو كانت في وضع مريح كباقي دول مجلس التعاون ، تستمد قوتها من حضنها الخليجي ومن درع الجزيرة العربية؟ 

مجرد سؤال…!!!

الصدى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى