الأخبارمقالات و تحليلات

كيف ستنتهي هذه الحرب المجنونة؟ .. الامارات دولة وازنة وقيادة كفوءة. / كتب ا.د كريم فرمان 

ا.د كريم فرمان / كاتب عراقي اكاديمي واستاذ القانون والنظم السياسية في جامعة الأخوين.افران المغرب.

المصدر : الكاتب

لا أحد في عالمنا العربي يريد هذه الحرب المجنونة رغم وجاهة عدد من المطالب السياسية الموجهة للدولة الايرانية.

 

انخراط دولة عظمى بحجم الولايات المتحدة الأمريكية مع اسرائيل ودعم لوجستي من بعض الدول الاوربية يمثل قمة الخوف من تطلعات نظام الحكم في ايران باتجاه تطوير قدرات نووية واسلحة صاروخية تشكل تهديدا حقيقيا لأمن اسرائيل والمنطقة والمصالح الغربية سيما اذا ما ترافقت مع دعم إيران لأذرع مسلحة ومليشيات تتحكم في مستوى أقل من دولة هو بمثابةبرميل البارود المدفون تحت أرض لا نعلم متى سينفجر بوجه الجميع.

بعيدا عن الاسترسال في خلفيات معروفة يكون السؤال الاكثر الحاحا في يومنا هذا هل تسقط هذه الحرب النظام الايراني كما تصرح بذلك الادارة الأمريكية واسرائيل؟

 

ان الجواب ليس قراءة فنجان فالامر معروف لكل من اشتغل في العسكرية او انشغل بالاستراتيجيات لا الحرب الجوية ولا الصواريخ قادرة على اسقاط نظام وتغيير حكم من دون غزو بري واسع وهو ما حصل في العراق كمثال عام 2003 فكيف الحال مع نظام يحكم ايران منذ ٤٧ عام بالحديد والنار ويستند إلى ايديلوجية دينية ومذهبية ومسلح بترسانة جيدة من الصواريخ والطائرات المسيرة.

الرئيس ترامب ومعه نتنياهو اعتقدا ان قطع راس النظام المتمثل بالمرشد الاعلى الخامئني والذي كانا يتابعان حركته بدقة سوف يسهل عملية انهيار النظام او زعزعته بصورة معينة تمهد الانقضاض عليه من قوى داخل النظام او ثورة شعبية.

المشكلة ان ترامب بدا حربا لا يعرف ماذا سيفعل في اليوم التالي فهو لم ينسق مثلا مع المعارضة الايرانية في الخارج المتمثلة ببقايا نظام الشاه وولي عهده رضا بهلوي او حتى بمنظمةمجاهدين خلق وزعيمتها السيدة رجوي هو فقط اعتمد على نمودج فنزويلا وهذا خطا فادح فايران ليست فنزويلا فلا النظام البوليفاري برئاسة مادورو المختطف يشبه من قريب او بعيد نظام الحكم الايراني ثم حتى فنزويلا لم يتغير النظام السياسي فيها مجرد تعاطت معه بمرونة محسوبة نائبة الرئيس الفنزويلي في بضعة ملايين من البترول ولذلك يسعى ترامب إلى سيناريو اخر تجييش ودعم فصائل كردية معارضة في شمال غرب ايران وهذه سوف تحرك نزعات اقليمية اخرى تجعل من القومية الفارسية في حالة دفاع مستميت عن النظام وهنا الخوف من ان الحرب سينتج عنها حروب أهلية طويلة بدلا من حرب واحدة وهذا ما تخوفت منه دول الخليج العربي.

نحن امام مشهد حربي وعسكري معقد جعل من دول المنطقة ساحة حرب مكشوفة ليس لها فيها لا ناقة ولا جمل لكنها تعمل على تقليل اضرارها بمشقة على الرغم ان المتابع للحدث وسط ازيز المسيرات والصواريخ لا بد أن يثني على إدارة الامارات العربية للازمة بهدوء وحنكة سياسية ودفاع وطني شامل تمكن من تجنيب البلاد ويلات كثيرة وهو ما عبر عنه الأكاديمي الاماراتي البارز والمستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة د. أنور قرقاش بالقول( الامارات لم تكن يوما دولة حرب لكنها كانت دائما مستعدة للدفاع عن وطنها وستتجاوز التحديات اكثر قوة وعزما ).

أعود إلى طبيعة السؤال هل سينجح ترامب ومعه نتنياهو في اسقاط نظام الحكم الايراني؟

لا أعتقد أن الامكانية متوفرة لديهما في القدرة على إحلال نظام سياسي مختلف واحداث تغيير جذري لانهما اصلا سيغرقان في بحر من المشاكل في الداخل الايراني والاقليم بسبب الجيوسياسية للمنطقة وانعدام اية تحضيرات لاحداث انقلاب عسكري داخلي على الرغم انهما قد الحقا اضرارا فادحة في قدرات ايران العسكرية والاقتصادية ولكن الواقع يقول ان ترامب ينتظر بروز قائد في طهران يشبه نائبة الرئيس الفنزويلي هو شبه مستحيل بسبب ان النظام له بنية عقائدية وخبرة هائلة في الصمود والتحمل والعناد الفارسي المعروف تاريخيا بما لا يتصورها عقل وربما الخشية الان من صعود الجيل الثالث في ايران الاكثر تشددا إلى تولي زمام القيادة.

اتذكر في الأسبوع الأول من الحرب العراقية الإيرانية حضرت ندوة في الجامعة المستنصرية ببغداد ادارها نائب رئيس جمهورية العراق السابق الراحل طه ياسين رمضان واجاب على سؤال لأحدهم، هل أعددتم للحرب لو طال زمنها؟

اجاب بالنص نعم لقد اعددنا لها حتى لو استمرت ستة شهور!! لكنها للاسف قد استمرت ثمان سنوات بمشقة وتضحيات جسام.

وعندما التقى وقتها سفير العراق في موسكو الاستاذ فاضل صلفيج العزاوي وزير خارجية الاتحاد السوفيتي العتيد اندريه غروميكو السابق يوم 25 أيلول 1980 م يقول السفير بادرني الوزير غروميكو من الذي ورطكم بهذه الحرب مع ايران فنحن الاتحاد السوفيتي بامكاناته المعروفة دخلنا معهم في حرب طويلة من اجل السيطرة على تلة ترابية او جبل صغير على الحدود!!

البحث عن حلول وسط هو الأنسب للمنطقة يزيل المخاوف والهواجس بضمانات قانونية قوية هو ما سوف تنتهي عنده هذه الحرب المدمرة.

أكرر لا أحد يرغب في نظام الحكم الايراني وسياساته الخطيرة ولكن الحرب هي أحد ادوات الدبلوماسية التي سوف تعود إلى التفاوض ولا غير ذلك.

امريكا وبريطانيا ومعهم دول اخرى وجيوش بحدود 250 الف جندي والة عسكرية متطورة لم يفلحا في السيطرة على العراق بعد عام 2003 فكيف للرئيس ترامب ان يفلح في تغيير حكم طهران بهذه السذاجة السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى