العدوان الإيراني على دول الخليج .. أنا ومن بعدي الطوفان !! (افتتاحية) /محمد عبد الرحمن المجتبى
منذ ساعتين
96
محمد عبد الرحمن المجتبى / المدير الناشر رئيس التحرير لمجموعة الصدى للاعلام
افتتاحية الصدى الورقية
قبل أسبوع من العدوان الآمريكي الإسرائيلي الغاشم على إيران، عقد السفير الإيراني في بلادنا مؤتمرا صحفيا، خصصه لعرض التطورات المتسارعة لنشوب الحرب، و خلال المؤتمر سأله موفد “الصدى” عن رأيه في الجهود الحثيثة التي تبذلها دول الخليج مجتمعة في الأوساط الدولية والامريكية من أجل الحيلولة دون نشوب الحرب، (من الوساطة العمانية، للضغط السعودي والاماراتي والقطري ، وتأكيد دول الخليج مجتمعة للويات المتحدة أن أراضيها لن ستخدم بحال من الأحوال لضرب إيران في حالة قررت هي وربيبتها ذلك ، فرد سعادة السفير على السؤال قائلا :”تلك الدول بذلت جهودا لمصلحتها الخاصة فمصالحها ستضرر من الحرب إن نشبت؟
توجيه نيران غير صديقة لدول صديقة وشقيقة
استغربت حقيقة من هذا الرد المنزوع الدسم الدبلوماسي ، ولكن يبدو أن سعادة السفير كان يتحدث وفق ما تضمره بلاده من تصميم مسبق على استهداف دول الخيلج العربي.
صحيح أن قادة إيران هددوا أكثر من مرة أنهم في حال العدوان على بلادهم، سيتم استهداف القواعد الآمريكية في المنطقة، باعتبار انها ستكون مصدر العدوان على طهران ، لكن الواقع أن إيران لم تسهدف من دول الخليج ، لكن إيران للأسف في ردها على العدوان فضلت توجيه نيرانها غير الصديقة للدول الصديقة والشقيقة.
عدم مراعاة حرمة شهر رمضان المبارك
نعم المفاجئة الفاجعة التي تتسع رقعة بشاعتها ودمويتها وخطورتها يوما بعد يوم، هي أن الجمهورية “الاسلامية” الإيرانية ما إن تلقت الرشقة الأولى من الحرب، حتى بدأت تصب حمم صواريخها على الشعوب العربية والاسلامية في الخليج العربي و الأردن والعراق، بدون مراعاة لحرمة شهر رمضان المبارك، مستهدفة بالآساس المنشآت المدنية التنموية الحساسة ، بحجة غريبة مريبة، هي أنها ترد على العدوان الاسرائيلي، وهو ما لا يوجد له أي تفسير لا سياسي ولا قانوني و لاديني ولا أخلاقي، وذهب بعض قادة إيران إلى نفي الأمر نهائيا ، ليخرج الرئيس “المغيب” معتذرا بعد أسبوع معتذرا ومؤكدا أن الأمر لن يتكرر وفي أقل من ساعة من حديثه تصل صوريخ طهران لقطر ودولة الامارات العربية المتحدة ، ولم تتمكن الجمهورية “الإسلامية” من إثبات – بل لم تكلف نسفها عناء ذلك- أن العدوان الامريكي الصهيوني وصلها من أي دولة عربية.
عندما تضع إيران جوارها العربي المسلم في نفس الخندق مع إسرائيل!!
المفارقة الغريبة أن كل الدول والشعوب العربية والاسلامية، تحزن وتتألم للعدوان الامريكي الصهيوني الغاشم على إيران ، وكلها تسعد أيما سعادة بقصف الصورايخ الايرانية للكيان الصهيوني المحتل، ولكن الرسائل الإيرانية للشعوب العربية غير ودية بل عدائية بحيث تكشف عن عقيدة إيرانية غريبة تجعل الجار العربي المسلم في نفس الخندق مع الاسرائيلي المعتدي والمغتصب لأولى القلبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
تأكيد سرديات الميثولوجيا الدينية والتاريخية
نعم يبدو أن الجمهورية “الإسلامية” تعتبر ميناء جبل علي ومطارات دبي والدوحة ومنشآت الطاقة في الرياض والمننشآت الحيوية في الكويت والبحرين سلطنة عمان ، كلها أهداف مشروعة تابعة للعدو (الكيان الصهيوني)، وهو تصرف لا يصمد أمام أي منطق ، ولا يستوعبه أي عقل بشري ، فهل تدرك إيران خطورة التجاوز على حرمة الدول ذات السيادة ؟ وهل تدرك إيران أنها صدقت بلغة الواقع والوقائع المفجعة ما تتهمها به بعض النخب العربية، من حقد وتعال على الجنس العربي، وفق سرديات مفعمة بأساطير و”ميثوالوجيا عقدية وتاريخية ” لا تقيم وزنا للحضارة العربية بل لا تؤمن بها أصلا.
مشروع توزان الرعب النووي في المنطقة يتبدد
وهل تدرك الجمهورية “الإسلامية” أن عدوانها الظالم والسافر على جوارها العربي الإسلامي، الذي ظل ولا يزال حضنا وحصنا منعيا، وموردا رقراقا يصل خيره للداخل الايراني المترهل تنمويا واجتماعيا ، جعل شعوب هذه المنطقة بل كل المنطقة العربية تراجع موقفها من جارة كان أغلب العرب يعتز بها كحضارة إسلامية – رغم أنها لم تتقاسم يوما ذلك الشعور مع العرب – كما كانت الشعوب العربية ستفاخر بالجمهورية “الاسلامية” كقوة نووية إسلامية ستفرض توازن الرعب في المنطقة ، وكان “البعض” يعول عليها في لجم طموحات الكيان الصهيوني في المنطقة ، بيد أن الشعوب العربية اليوم عندما تتابع استهتار الجمهورية “الإسلامية” بأمن وسيادة دولها، وترويعها المتواصل لشعوب المنطقة ، وتدميرها العدواني الممنهج للمنشآت الاقتصادية لدول الجوار، ستحصل لديها قناعة مؤلمة، وهي أن إيران في عقيدتها السرية لا تفرق بين اسرائيل وجوارها العربي ، بل يتسائل البعض ما عن ما إذا كانت إيران لا تعتبر هذه الدول إمتدادا لإسرائيل!!
ومن المفارقات أيضا أن الجمهورية “الاسلامية” التي تخوض حربا مع الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل، تحقق اليوم لإسرائيل أكبر حلم استراتيجي لديها ألا وهو تفتيت وتدمير قدرات و منشآت الدول العربية الخليجية، لتصبح المنطقة لقمة سائغة للأطماع الإسرائيلية والجمهورية “الإسلامية” بهذا العمل العدواني المريب تقول بلسان ما تبقى من ترسانتها الصاروخية “أنا ومن بعدي الطوفان”
فهل أيقنت الجمهورية “الإسلامية” أن هذه الحرب ستنقش السطر الأخير في مشروعها التوسعي الحالم في المنطقة، وتدق المسمار الأخير في تابوت المشروع الشيعي الفارسي ، وقررت حرق المنطقة كي لا تبرز قوة فاعلة ومحورية في المنطقة بعد إيران ؟
تأثير البروباغندا الإيرانية على بعض النخب العربية !
بيد أن العدوان الإيراني على دولنا العربية لا يقابله في البشاعة سوى تلك السرديات الممجوجة والمستهلكة التي تتغنى بها بعض النخب العربية من مرتادي “الحانات” و”الباحات” والصوامع السياسية، والتي تحاول تبرير العدوان الإيراني الظالم على دولنا وشعوبنا العربية بما تنتجه ماكينة “البروباغندا” الإيرانية من سرديات مشوهة لشعوب وقادة مجلس التعاون الخليجي.
وعندما يتعلق الأمر بنا في موريتانيا، نجد أنه من المستغرب بل من المفجع حجم التضامن مع إيران وهي تعتدي في حرمة الشهر الفضيل على أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي والعراق والاردن، بدون مبرر صامد أمام الحقيقة، ونحن بذلك نتنكر لهويتنا العربية الاسلامية ، فأي دين يبرر للمسلم قتل شقيقه المسلم والاعتداء على حرماته وممتلكاته واستباحة ماله وعرضه وترويعه بدون سبب حقيقي ؟
التنكر للقيم الأخلاقية والحضارية !
ونحن ايضا بذلك نتنكر لقيمنا الأخلاقية والحضارية ، فأي أخلاق تجعلنا في موريتانيا ننسى أو نتناسى الحضور التنموي القوي والمحوري، لدول مجلس التعاون الخليجي في بلادنا من خلال صناديقها التنموية، وهباتها السيادية ، ومؤسساتها الخيرية ؟
ألم تشطب دولة الكويت ديونا طائلة كانت تشكل أخطر أزمة في تاريخ الاقتصاد الوطني ؟ ألم يسهم الصندوق السعودي للتنمية في غالبية المشاريع التنموية في موريتانيا قديما وحديثا ، والشيئ نفسه بالنسبة لصندوق أبوظبي للتنمية ، هذا فضلا عن التعاون بين مختلف القطاعات الحكومية الوطنية والقطاعات الحكومية في مختلف دول الخليج العربي.
أما ملف تاريخ العلاقات بين بلادنا وإيران فلن نتناوله في هذه الظرفية الخاصة مع اطلاعنا على الكثير من حيثياته من “ظروف” فتح سفارتنا في طهران، لهدية الباصات التي تحولت إلى ديون!!
ويبقى السؤال الأهم هو لماذا لا تفكر بعض النخب الموريتانية في موريتانيا أولا ؟، لما ذا نمتطي دوما صهوة الأجندات والمشاريع الاديولوجية الخارجية التي تخدم أهداف ومصالح دول أخرى بدون اي اعتبار لمصلحة بلادنا ؟ الى متى تركب بعض النخب أمواج مصالحها الشخصية على حساب الدولة والمجتمع وتكتفي بشحن شبابنا بسرديات حالمة تستغل عواطفه الجياشة وذهنياته البرئية ؟
“ما هكذا يرد الجميل” !
يذكرنا هذا الموقف بموقف صادم أقدمت عليه “جماعة سياسية” معروفة أيام ما يسمى “بالربيع العربي” حيث تظاهرت أمام سفارات دول الخليج في نواكشوط وأحرقت الأعلام وصور القادة ، ونشرت “الصدى” يومها افتتاحية مطولة تحت عنوان “ما هكذا يرد الجميل” استنكارا لذلك الفعل المشين ، وهاهي الحادثة تتكر اليوم.
صحيح أن أغلب المتعاطفين مع إيران ينظرون لجانب واحد من الصورة ، وهواستهدافها الغاشم من طرف الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل ، و لا أحد يسره ذلك وكلنا نتضامن مع إيران في هذه المحنة ، ويسرنا جدا ويسعدنا ما تسببه الصواريخ الايرانية من رعب ودمار في عقر دار الكيان الصهيوني المغتصب ، لكن إيران سامحها الله حرمت الشعوب العربية من سعادة تلك اللحظة، وحرمت نفسها من تضامن ودعاء الشعوب في شهر رمضان المبارك ، باعتداءها السافر والظالم على الدول والشعوب العربية.
وفي المحصلة كان حريا بنا كنخب موريتانية أن نغلب صوت الضمير والحكمة والعقل والمنطق، على صوت المصالح والأجندات الخفية، التي يقطف بعضنا ثمارها لمصالحه الخاصة ويكتوي الآخرون بنيرانها غير الصديقة، لقد أن الأون لنا أن نفكر في موريتانيا ومصالح أولا قبل كل شيئ، ونستحضر بعدنا الديني والحضاري قبل كل شيئ، ونحصن أنفسنا وأجيالنا من تأثير المشاريع الأجندات المعلبة التي تخدم دولا وجماعات بعينها ولا تضع مصلحة موريتانيا وشبعها في أبسط أولوياتها
موقف موريتانيا الرسمي كان حازما وحاسما
ختاما نشيد عاليا بالموقف الرسمي الحازم والحاسم للحكومة الموريتانية الذي يرفض وبكل وضوح أي إعتداء أو مساس بمصالح وسيادة الدول العربية ، وهو الموقف الذي أعلنته وزارة الخارجية الموريتانية مبكرا ، وأكدته الاتصالات المكثفة التي أجراها رئيس الجمهورية مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي ، كما عبر عنه معالي وزير الخارجية خلال اجتماعه مع نظرائه العرب وفي مناسبات أخرى.