الأكاديمي العراقي البارز .. ا.د كريم فرمان يكتب : محمد بن زايد ،جنرال روض السياسة

عبارته الشهيرة ( لا تشلون هم ) لامست ضمائر الناس وعقولهم حيث المنجز على الارض يسبق الشعار على الاثير
المصدر : مقال حصري للصدى /
لم ألتق بالشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة في حياتي سوى مرة واحدة في بغداد خلال منتصف عقد الثمانينات من القرن المنصرم، وكان ذلك على وجه التحديد في نادي القادة في الاعظمية على ضفاف نهر دجلة الخالد، ضمن حضور متنوع لدعوة عشاء تكريمية اقامتها له وزارة الدفاع العراقية إذ كان سموه زائرا للعراق بصفته الرسمية رئيسا لاركان القوات المسلحة الاماراتية وشدني إلاستماع إلى نقاشاته عن سير الحرب العراقية الإيرانية فهو يتميز بقدرته على اختصار الفكرة بلا تطويل ممل ولا اختزال مخل،واظن هذا الأسلوب بقي ملازما له حتى الان. شخص عملي موجز يجمع المعاني الكبيرة في ألفاظ قليلة واضحة يفهمه السامع من السياق،يتجنب الاطالة غير المفيدة في الحديث وخذ على سبيل المثال لا الحصر عبارته الشهيرة التي باتت ايقونة للمواطن والمقيم على أرض دولة الإمارات( لا تشلون هم ) لانها لامست ضمائر الناس وعقولهم حيث المنجز على الارض يسبق الشعار على الاثير .
الرجل ينظر للأمور بمنظار رجل الدولة المسؤول عن ترسيخ القيم الانسانية السامية وهذا ديدن سياسة الامارات
رئيس دولة عربية مهمة جدا في الاقليم يقول( الإمارات تضع أمنها وسيادتها وسلامة شعبها والمقيمين على أرضها في مقدمة أولوياتها) فهو هنا يجمع الامن القومي للدولة بالسيادة كمتلازمة ثابتة مع الحرص على سلامة شعبه،يضع المواطن والمقيم على ارض الامارات على مسطرة واحدة لا تفريق فيها ولا تمييز لان الرجل ينظر للامور بمنظار رجل الدولة المسؤول عن ترسيخ القيم الانسانية السامية وهذا ديدن سياسة الامارات بان القانون للكل ويطبق بعدل على الكل من دون تمييز بما جعل المتابع للشأن الاماراتي يندهش من كم الحب ومدى تعلق المقيمين بالحرص على أمن الدولة وسلامتها وكانها موطنهم،
كيف حصل ذلك في دولة عمرها السياسي وليس التاريخي ليس كثيرا فهي يمكن أن نقول عنها دولة شابة اكتسبت رونقها وجاذبيتها من حسن تصريف قادتها للامور ومن طبائع شعبها المجبول على سجايا الكرم والتواضع والرحمة والعطاء.
جهز الشيخ محمد الامارات منذ سنوات طويلة بمنظومات متطورة من وسائل الدفاع الجوي ومتطلبات الحماية و الردع الدفاعي الحازم، وهنا تتجلى حنكته وحكمته
2700 صاروخ ومسيرة ايرانية وربما ازيد هاجمت الخليج العربي خلال ثمانية ايام وكانت حصة الامارات منها 212 صاروخ باليستي وجوال و 1305 طائرة انقضاضية مسيرة وهذا الرقم طبعا قبل التحديثات المتتابعة الا ان المدهش كيف احتاطت الامارات وقيادتها بتدابير واجراءات مسبقة لهذه الظروف وامنت سبل الدفاع وحماية السيادة والامن للمواطن والمقيمين بكل هذه الكفاءة والاقتدار؟
هنا تبرز حنكة القائد محمد بن زايد ورؤيته عندما أسس وجهز البلد منذ سنوات طويلة بمنظومات متطورة من وسائل الدفاع الجوي ومتطلبات حماية أرض وسماء ومياه الامارات وصيانة حدودها بالردع الدفاعي الحازم، وماذا ستكون صورة الدولة لو لم يتحسب هذا الجنرال الشجاع امام هذه الهجمات المروعة لا سمح الله لو انها وجدت لها فضاءا مفتوحا!!
محمد بن زايد فعلا يستحق وصف جنرال روض السياسة من خلال بناء تحالفات سياسية واقتصادية دولية قوية تقوم على المصالح المشتركة واحترام السيادة، رجل الميدان والدولة يتنقل وسط ازيز المسيرات بسلاسة بين شعبه بلا مواكب مسلحة ومدرعات ،يسلم على الناس ويحتضن الاطفال بحنان الاب وييتسم للمقيم والزائر ابتسامة الواثق ليطمئن المواطن والمقيم والزائر بان الامارات فعلا بخير.
من يتابع الشان الاماراتي لا يغفل عن حقيقة أن الشيخ محمد بن زايد هو من سهر على بناء جيش وطني مدرب باحترافية ومتسلح بالعلم العسكري ومجهزا بافضل تكنولوجيا السلاح ووسائل الدفاع ، جنرال لعب بمهارة على رقعة شطرنج الحرب والسياسة واجتاز بحنكته ودهاءه أصعب أزمات الإقليم ومنعرجات السياسة.
حنكة القائد محمد بن زايد ورؤيته عندما أسس وجهز البلد منذ سنوات طويلة بمنظومات متطورة من وسائل الدفاع الجوي ومتطلبات حماية أرض وسماء ومياه الامارات وصيانة حدودها بالردع الدفاعي الحازم،، استطاع أن يحدد أهدافه العسكرية والسياسية بهدوء واتزان مما جنب بلده الإنزلاق إلى مطبات ثانوية ومعارك جانبية تستنزف مقدراته ولا تخدم استراتيجيته في الحرص على تحصين الدولة أولا من الأخطار وديمومة حركة الاقتصاد وجاذبيته ثانيا.
تمكن الشيخ محمد بن زايد مع نائبه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن يتناغما مع التطورات السياسية والأمنية بشغف الشاعر وصلابة الجنرال و أن يفشلا أية أوهام تراود آخرين عن مدى تماسك وقوة بنية الدولة وقدرتها على إدارة الموارد وضمان استمرار الخدمات وانتظامها والتوازن بين متطلبات ماهو عسكري وبين ما هو سياسي وتجسد بعمق في هذه الحرب شعارهما العتيد ( البيت متوحد).
محمد بن زايد ومحمد بن راشد يجسدان حالة تاريخية نادرة من التناغم والانسجام والانجاز لم تعرفها بلداننا العربية… رئيس قائد حازم ، محنك سياسيا ، وبمعيته اخ يشد عضده قبل أن يكون نائبا له
واذا أردت أن أشير إلى ملاحظة جوهرية كوني باحث سياسي عربي واكاديمي متابع للشان الاماراتي منذ سنوات هو مدى فاعلية قنوات اتصال قيادة الامارات العربية مع شعبها ومن يقيم على أرضها من خلال فائض من تراكم بناء الثقة والشفافية وتماسك الجبهة الداخلية وهو ما يسهم في تحقيق وجهة نظر سمو الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة بان هذه الحرب لن يطول أمدها مثلما أن صورة الدولة الناجحة والقيادة الواثقة يقف خلفها ضباط ومراتب أبطال من المؤسسة العسكرية الاماراتية وكذلك رجالات مؤسسة الامن الذين حفظوا الأمن والأمان والرقي في التعامل مع الحالة الطارئة وجعلوا من الأمن ليس مجرد أمنية وشعارا فحسب ،وانما صنعوه احساسا يلمسه المواطن والزائر والمقيم ، وجعلوه عبارة عن تفاعل وحرص متبادل على العيش في دولة آمنة محبة للسلام والازدهار.
محمد بن زايد ومحمد بن راشد في حالة تاريخية نادرة من التناغم والانسجام والانجاز لم تعرفها بلداننا العربية، الصورة في دولة الامارات مختلفة رئيس وقائد حازم سياسي محنك وبمعيته اخ يشد عضده قبل ان يكون نائبا له ،رجل قوي بعقل اقتصادي فذ وقلب شاعر ذلكم هو سمو الشيخ محمد بن راشد وهنا يحق لنا أن تغبطكم الدنيا و لا تحسدكم على هذه الفرصة التاريخية النادرة التقاء القيادة والحزم بالحكمة والتجربة.
لذلك قال محمد بن زايد أن “الامارات تضع امنها وسيادتها وسلامة شعبها والمقيمين على أرضها في مقدمة أولوياتها”!
الحرب ستمضي عاجلا أم آجلا وستبقى تجربة القيادة الملهمة ذخيرة حية للأجيال القادمة.




