جيسيكا فوستر.. كيف خدعت “مجندة أمريكية وهمية” ملايين المتابعين؟
وأسهمت هذه السلسلة من الصور والمقاطع في استقطاب أكثر من مليون متابع لحسابها عبر منصة إنستغرام خلال أربعة أشهر فقط، خاصة أنها ظهرت بشكل متكرر بجوار ترمب.

لكنَّ التحقيقات أثبتت أن فوستر مجرد شخصية وهمية جرى توليدها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، فلا يوجد أي سجل رسمي يثبت خدمتها العسكرية، كما أن الحساب يعج بكثير من المؤشرات التي تؤكد زيفه رغم عدم تصنيفه ضمن الحسابات الآلية.
وتعكس حالة فوستر إستراتيجية تتسع رقعة انتشارها بهدف كسب الانتباه عبر الفضاء الإلكتروني، إذ تعمد حسابات يمينية إلى توظيف شخصيات وهمية ولقطات مقنعة لاستقطاب الجماهير، ومن ثَم استغلال هذا الاهتمام لتحقيق مكاسب مالية وتسجيل نقاط سياسية.

وقد بنت هذه الحسابات قاعدة جماهيرية متنامية عبر منصات مثل تيك توك وإنستغرام وإكس، إذ يظن آلاف المعلقين أن هؤلاء المجندات شخصيات حقيقية. ومع تجاهل القائمين على حساب فوستر طلبات التعليق من وسائل الإعلام ومنها صحيفة واشنطن بوست، بادر الحساب يوم الأربعاء بنشر صورة جديدة تُظهر فوستر وهي تبحر على متن سفينة عسكرية في مضيق هرمز.
ونفت متحدثة باسم الجيش العثور على أي سجلات تخص الجندية المزعومة، في حين بادرت منصة إنستغرام بحذف الحساب لانتهاكه سياسات النشر، بحسب تصريح لمتحدث باسم شركة ميتا.

ورغم نشر الحساب أكثر من 50 صورة ومقطع فيديو توثق لقاءات مفبرَكة مع شخصيات بارزة مثل ميلانيا ترمب وفولوديمير زيلينسكي وفلاديمير بوتين وليونيل ميسي، فإن الأخطاء البصرية كانت واضحة، إذ ضم زيها العسكري تشكيلة متضاربة من المؤهلات والرتب.
وفي إحدى الصور، ظهرت وهي تلقي كلمة في “مؤتمر حدود السلام”، وهي نسخة محرَّفة من “مجلس السلام” الذي اقترحه ترمب.

ويرى سام غريغوري، المدير التنفيذي لمنظمة “ويتنس” المتخصصة في كشف التزييف العميق، أن التطور التقني سهَّل على المبدعين توليد شخصية ثابتة ودمجها مع شخصيات عامة في قلب الأحداث الفعلية. ويؤكد أن وجود شخصية قريبة من دوائر السلطة والأحداث الكبرى يمنحها قوة تأثير استثنائية، رغم غياب الأصل التاريخي وتعدد الأخطاء البصرية.
وتوضح جوان دونوفان، الأستاذة بجامعة بوسطن، أن الذكاء الاصطناعي ساعد في تكاثر هذه الحسابات بسبب سهولة إنشائها وتخصيصها. وتحذر من تحوُّل هذا الاحتيال إلى حرب معلوماتية، يُوظَّف فيها جيش من الحسابات الآلية لنشر الدعاية والمعلومات المضللة، مؤكدة أن العالم يتجه نحو مجتمع غير واقعي يتقن توجيه الرسائل السياسية بدرجة فائقة الفاعلية.





