إفريقي ومغاربيتقارير ودراسات

السنغال على صفيح ساخن.. صراع السلطة وأزمة الاقتصاد يضعان ديوماي فاي أمام أصعب اختبار “تحليل

كتب /احمد ولد الدوه
لم يعد المشهد في السنغال مجرد خلاف سياسي عابر داخل أروقة السلطة، بل تحول خلال الأسابيع الأخيرة إلى أزمة مركبة تختلط فيها الحسابات السياسية بالصعوبات الاقتصادية والتنافس على النفوذ داخل معسكر الحكم نفسه.

فإقالة رئيس الوزراء السابق عثمان سونكو، ثم انتخابه سريعًا رئيسًا للجمعية الوطنية، كشفت حجم التوتر القائم داخل السلطة بين الرجل القوي في حزب “باستيف” والرئيس باسيرو ديوماي فاي، الذي وصل إلى الحكم بدعم مباشر من سونكو وقاعدته الشعبية الواسعة.

ورغم غياب معلومات رسمية تؤكد وجود مساعٍ لمحاكمة سونكو، فإن انتقاله السريع إلى رئاسة البرلمان أعطى الانطباع بأن الرجل يتحرك بحذر سياسي كبير لحماية موقعه داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا أن المنصب الجديد يمنحه ثقلاً دستورياً وحصانة سياسية تعزز موقعه في أي مواجهة محتملة.

صراع نفوذ داخل السلطة

منذ وصول الثنائي ديوماي فاي – سونكو إلى الحكم عقب انتخابات 2024، بدا واضحًا أن العلاقة بينهما تحمل في داخلها توازنًا دقيقًا بين الشراكة والتنافس.
فالرئيس ديوماي فاي يمثل الواجهة الدستورية للدولة، بينما ظل سونكو يحتفظ بصورة الزعيم الشعبي وصاحب المشروع السياسي الحقيقي داخل حزب “باستيف”.

ومع مرور الوقت بدأت تتصاعد التساؤلات داخل السنغال حول من يمسك فعليًا بزمام القرار.
وتشير تطورات الأيام الأخيرة إلى أن الرئيس يسعى لإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل الدولة وتكريس سلطته التنفيذية بعيدًا عن تأثير سونكو، بينما يحاول الأخير الحفاظ على حضوره القوي داخل المؤسسات وعدم ترك الساحة السياسية لمنافسيه.

البرلمان.. ساحة المواجهة الجديدة

انتخاب سونكو رئيسًا للجمعية الوطنية لم يكن مجرد انتقال بروتوكولي من رئاسة الحكومة إلى البرلمان، بل خطوة سياسية ذات دلالات عميقة.

فالبرلمان في السنغال يشكل مركزًا مهمًا للتأثير السياسي، كما أن الأغلبية الساحقة التي يمتلكها حزب “باستيف” تمنح سونكو قدرة كبيرة على المناورة ومراقبة الحكومة الجديدة، وربما تعطيل أي توجهات تستهدفه سياسيًا.

وبذلك انتقلت المنافسة من داخل الحكومة إلى قلب المؤسسة التشريعية، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، تبدأ بالتعايش الحذر ولا تنتهي عند احتمال الانقسام داخل معسكر السلطة.

الاقتصاد.. الأزمة الأخطر

لكن خلف الصراع السياسي، تواجه السنغال تحديًا أكثر خطورة يتمثل في الوضع الاقتصادي المتأزم.
فالبلاد تعاني من ارتفاع المديونية، وضغوط التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب مطالب اجتماعية متزايدة من الشباب والطبقات الفقيرة التي كانت تنتظر تحسنًا سريعًا بعد وصول السلطة الجديدة.

كما تواجه الحكومة تحديات مرتبطة بإدارة ملف الديون، وإقناع المؤسسات المالية العربيةو الدولية بقدرة السنغال على تنفيذ إصلاحات اقتصادية دون الدخول في اضطرابات سياسية.

وفي هذا السياق، تبدو السلطة أمام معادلة صعبة: فالتوتر السياسي قد ينعكس سلبًا على ثقة المستثمرين والأسواق، بينما قد تؤدي الأزمة الاقتصادية إلى زيادة الاحتقان الشعبي وتآكل رصيد الحكومة.

اختبار حقيقي للرئيس

اليوم يقف الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي أمام أول اختبار حقيقي منذ وصوله إلى الحكم. فإما أن ينجح في احتواء الخلافات داخل معسكره السياسي وفرض انسجام مؤسسات الدولة، أو تدخل السنغال مرحلة من التجاذبات قد تؤثر على الاستقرار الذي ظلت البلاد تتميز به في غرب إفريقيا.

أما عثمان سونكو، فيبدو أنه اختار خوض المعركة من موقع جديد، مستندًا إلى شعبيته الواسعة وإلى نفوذ حزبه داخل البرلمان، في رسالة مفادها أن خروجه من الحكومة لا يعني خروجه من مركز التأثير.
وبين صراع السلطة وضغط الاقتصاد، تبدو السنغال مقبلة على مرحلة سياسية دقيقة ستكون نتائجها حاسمة في تحديد مستقبل التجربة الجديدة التي جاءت على وقع وعود التغيير والإصلاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى