إفريقي ومغاربيالأخبار

محلل سياسي سينغالي : التحدي الحقيقي أمام باستيف هو التحول من المعارضة إلى الحكم

قال المحلل السياسي مصطفى سيسي إن اعتبار عثمان سونكو المرشح الطبيعي للرئاسة من قبل حزب باستيف يحمل عدة دلالات سياسية مهمة. أولها أن الحزب ما زال ينظر إلى سونكو باعتباره زعيمه السياسي الأول وصاحب المشروع الذي أوصله إلى السلطة، رغم أن الظروف القانونية والسياسية السابقة حالت دون ترشحه للانتخابات الرئاسية الأخيرة.

 

وأضاف خلال مقابلة له مساء أمس الإثنين مع قناة قناة TTV أن هذا الموقف يعكس كذلك رغبة الحزب في الحفاظ على وحدته الداخلية وتجنب أي صراع مبكر حول الخلافة السياسية أو هوية المرشح المستقبلي، خاصة أن الحزب يعيش حالياً مرحلة انتقالية من المعارضة إلى إدارة شؤون الدولة.

 

وأشار إلى أن قيادة باستيف ترى أن عثمان سونكو ما يزال يتمتع بشعبية واسعة داخل الشارع السنغالي، وأنه يمثل بالنسبة لقطاع كبير من أنصار الحزب رمزاً للتغيير الذي بشرت به الحركة السياسية خلال السنوات الماضية.

 

واعتبر أن الحديث عن ترشيح سونكو للرئاسة يبقى سابقاً لأوانه، نظراً إلى أن الاستحقاق الرئاسي المقبل لا يزال بعيداً نسبياً، كما أن أداء الحكومة الحالية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها السنغال سيكون لها تأثير مباشر على المزاج الشعبي وطبيعة المنافسة السياسية مستقبلاً.

 

وأوضح أن الرسالة الأساسية التي يسعى حزب باستيف إلى إيصالها من خلال هذا الموقف هي أن عثمان سونكو ما يزال الشخصية المحورية في المشروع السياسي للحزب، وأنه يبقى خياره الأول متى توفرت الظروف السياسية والقانونية المناسبة لذلك.

 

وفي سياق آخر، رأى مصطفى سيسي أن الحكم على نجاح حزب باستيف في الانتقال من خطاب المعارضة إلى منطق إدارة الدولة ما يزال مبكراً، لأن التجربة لم يمض عليها وقت طويل. لكنه أكد أن الحزب نجح حتى الآن في تحقيق انتقال هادئ للسلطة والمحافظة على الاستقرار السياسي والمؤسساتي في السنغال، وهو ما يمثل إنجازاً مهماً في منطقة شهدت خلال السنوات الأخيرة انقلابات وأزمات سياسية متلاحقة.

 

وأضاف أن الخطاب المعارض يقوم عادة على النقد وطرح البدائل ورفع سقف المطالب الشعبية، بينما تفرض ممارسة السلطة واقعاً أكثر تعقيداً، إذ يصبح الحزب مسؤولاً عن إدارة الاقتصاد والحفاظ على التوازنات الداخلية والتعامل مع الشركاء الدوليين والمؤسسات المالية العالمية، وهي مهام تتطلب قدراً كبيراً من البراغماتية والمرونة.

 

وأشار إلى وجود توازن داخل السلطة بين الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس الوزراء عثمان سونكو، موضحاً أن سونكو ما يزال يمثل الخطاب السيادي والإصلاحي الذي أوصل الحزب إلى الحكم، بينما يبدو الرئيس أكثر ميلاً إلى تبني مقاربة دبلوماسية وبراغماتية في إدارة العلاقات الخارجية والملفات الاقتصادية الحساسة.

 

وأكد أن التحدي الحقيقي أمام الحزب لا يتمثل في الوصول إلى السلطة، بل في قدرته على تحويل وعوده الانتخابية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن السنغالي في حياته اليومية، خاصة في مجالات التشغيل وتحسين القدرة الشرائية ومحاربة الفساد وتعزيز السيادة الاقتصادية.

 

وأضاف أنه إذا تمكنت الحكومة من تحقيق تقدم ملموس في هذه الملفات خلال السنوات المقبلة، فسيكون بالإمكان القول إن الحزب نجح بالفعل في الانتقال من خطاب المعارضة إلى منطق الحكم. أما إذا ظلت الإنجازات دون مستوى تطلعات المواطنين، فإن الحزب سيواجه اختباراً سياسياً صعباً خلال الاستحقاقات المقبلة.

 

واشار بالقول إن السنغال لا تزال واحدة من أكثر الديمقراطيات استقراراً في غرب أفريقيا، وهو ما يمنح التجربة السياسية الجديدة فرصة حقيقية للنجاح إذا أحسنت إدارة التحديات السياسية والاقتصادية المطروحة أمامها.

نقلا عن : تقدمي 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى