أخبار موريتانياالأخبار

الخبير الدولي ولد محمد الحسن مخاطبا الرئيس غزواني والرأي العام :لا يمكن للحوار أن يزدهر بأفكار وحجج تجاوزها الزمن

الخبير_الإقتصادي د, محمد ولد محمد الحسن

البلاد بحاجة إلى جهد فكري عميق ، يقوم على التشخيص والتحليل واستشراف المستقبل . هي بحاجة إلى تعميم نقاش يرقى إلى مستوى التحولات الجارية ؛ ويستند إلى قراءة واعية للحاضر ، ورؤية واضحة للمستقبل

بوصفي متابعا للمشهد السياسي الوطني ؛ واستنادا إلى ما يصلني من معلومات ومعطيات وانطباعات ، أود أن ألفت انتباه مواطنينا – سواء كانوا من الموالاة أو من المعارضة – إلى حقيقة تبدو لي أكثر وضوحا يوما بعد يوم . وهي أن الحجج التي يستند إليها المؤيدون والمعارضون لفكرة المأمورية الثالثة ، أصبحت اليوم متجاوزة وفاقدة لراهنية المرحلة .

ففي خطاب الطرفين ، ما تزال تتردد نفس السرديات والخطابات التي الفناها خلال سنتي 2017 و 2018 . غير أن الحال قد تغير منذ ذلك الحين ؛ وتحركت -سياسيا – كثباننا الرملية ، كما في منطقة الساحل ، وأربكت محيطنا الإقليمي والدولي ، بل العالم بأسره .
لقد تبدلت الوقائع وتغيرت التحديات ، ولم تصمد الأولويات امام هذه الرعشة .

ومع ذلك ، لا يزال أطراف هذا الجدل يتواجهون في كثير من الأحيان بحجج بائدة لم تعد لها جدوى . ويبدو أنهم باتوا عاجزين عن إنتاج أفكار جديدة ، أو بلورة رؤى تنبع من الواقع الراهن ، وتأخذ في الاعتبار الآفاق الممكنة للسنوات القادمة ! .

لقد أصبح اليوم من واجبهم تحديث مقارباتهم الفكرية ، بما يتلاءم مع معطيات سنة 2026 ، بل وأكثر من ذلك ، أي مع رهانات سنة 2029 . فكيف يمكن الادعاء بالتقدم في عام 2026 ، بينما يستمر التفكير بعقلية عام 2018 ؟ .

عفوا ، إن البلاد بحاجة إلى جهد فكري عميق ، يقوم على التشخيص والتحليل واستشراف المستقبل . هي بحاجة إلى تعميم نقاش يرقى إلى مستوى التحولات الجارية ؛ ويستند إلى قراءة واعية للحاضر ، ورؤية واضحة للمستقبل .

بطبيعة الحال ، إن حديثي هذا ليس موجها الى أولئك الذين لا يغادرون الشاشات ، ويعيشون في جو حملة انتخابية مستمرة ، يقتصر خطابهم على جملة : ” أنا ابن فلان ” ؛ أو ” لقد كنت رئيسًا ” ؛ أو “أنا رئيس ” ؛ أو “سأكون رئيسًا ” .

فهؤلاء يعلمون في – قرارة أنفسهم – أنهم لن يكونوا رؤساء يومًا . ولا يبدو أنهم يرغبون أصلًا في تحمل مثل هذه المسؤولية .

هؤلاء ليسوا معنيين بهذا الطرح ؛ فجلُّ ما يشغلهم غالبًا ، هو استثمار السجالات ، وجني ثمن الشتائم والمهاترات في الداخل كما في الخارج . هم لا يساهمون في الحوار الوطني ، ولا في بناء فكر سياسي نافع للبلاد .

ذلك أن الانتهازية في الداخل ، والارتزاق السياسي في الخارج ، لا يشكلان ممارسة سياسية حقيقية . إذ السياسة تتطلب رؤية ، واتساقا ، وشجاعة فكرية ، والتزاما صادقا بخدمة المصلحة العامة .

لقد حان الوقت أمام جميع الفاعلين المخلصين لكي يتحرروا من قوالب الماضي ؛ ويدشنوا مرحلة جديدة من التفكير ، تتلاءم مع حقائق الحاضر ومتطلبات المستقبل. وإلا ، فإن الحوار مهدد بأن يتحول إلى مجرد ترديد لشعارات قديمة ، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أفكار جديدة ، وتحليلات رصينة ، ورؤية قادرة على مواجهة تحديات عصرها .

محمد محمد . الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مدد راس
ولمبادرة تبري TEBRI مورتاني 2029
14 /6/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى