الأخبارفضاء الرأي

رحيل الشاب محمد ولد بدكي …رسالة ايمان حين يتحول الالم والمعاناة الي رسالة انسانية/احمد ولد الدوه

الشاب محمد ولد بدكي يرحل تاركاً رسالة إنسانية: “راضٍ بقضاء الله.. لكن يؤلمني حال المرضى في موريتانيا”

رحل الشاب الكفاءة المتميز المؤمن محمد ولد بدكي، رحمه الله، بعد رحلة مع المرض واجه خلالها الألم بالإيمان، والصبر بالرضا، لكنه ترك خلفه رسالة إنسانية مؤثرة تتجاوز قصته الشخصية، لتسلط الضوء على معاناة كثير من المرضى مع واقع المنظومة الصحية في موريتانيا.
قبل وفاته، كتب الراحل كلمات عبّر فيها عن تسليمه الكامل لقضاء الله وقدره، مؤكداً أن أكثر ما كان يؤلمه لم يكن مرضه، بل ما يعيشه المرضى من صعوبات في الوصول إلى العلاج، ونقص في بعض التخصصات الطبية، واضطرار الكثيرين إلى البحث عن الرعاية خارج البلاد.

وروى محمد ولد بدكي رحمه الله تفاصيل رحلته مع المرض، حيث بدأت بعد تشخيص إصابته بسرطان الكلى، فاختار في البداية عدم إخبار أسرته حتى لا يضاعف قلقهم، خاصة بعد أن أبلغه الأطباء بأن استئصال الكلية المصابة قد يكون كافياً، بإذن الله، للقضاء على الورم.

غير أن رحلة العلاج كشفت له تحديات أخرى، بعدما اصطدم بتباين الآراء الطبية ومحدودية بعض الخيارات المتاحة، ما دفعه إلى البحث عن حلول أكثر أماناً. وبعد إجراء الفحوصات الضرورية، بما فيها فحص متخصص لم يكن متوفراً في موريتانيا، أرسله إلى فرنسا، قبل أن يتوجه إلى العاصمة السنغالية داكار حيث خضع لعملية جراحية تكللت بالنجاح، وأكد له الأطباء إزالة الورم بشكل كامل مع احتمال ضعيف لعودته.
وعاش الراحل فترة من الاستقرار الصحي، قبل أن تظهر الفحوصات الدورية لاحقاً انتشار المرض إلى الدماغ والكبد والرئتين. وأوضح له الأطباء أن الحالة أصبحت في مرحلة متقدمة، وأن العلاج المتاح يهدف إلى تخفيف الأعراض وإطالة العمر، وليس القضاء النهائي على المرض.

ورغم صعوبة الخبر وقسوة المعاناة، ظل محمد ولد بدكي ثابتاً على إيمانه، راضياً بقضاء الله، مؤكداً أن ما كان يشغله أكثر هو حال المرضى الآخرين، خصوصاً الأطفال وكبار السن، الذين قد لا يجدون الطبيب المختص أو العلاج المناسب في الوقت المناسب.

ودعا الراحل إلى ضرورة تطوير القطاع الصحي في موريتانيا، واستقطاب الكفاءات الطبية، وتعزيز وجود الاختصاصيين، حتى لا يضطر المرضى إلى السفر خارج الوطن بحثاً عن العلاج، وحتى يحصل كل مواطن على حقه في الرعاية الصحية الكريمة.

لقد رحل محمد ولد بدكي، لكنه ترك صوتاً يحمل وجع المرضى وأملهم. فقد شيّعه مئات الأشخاص ممن تأثروا بقصته، رغم أن كثيرين منهم لم يعرفوه إلا من خلال كلماته الأخيرة التي جمعت بين قوة الإيمان وصدق الإحساس بمعاناة الآخرين.
وتشير تقارير المرصد العالمي للسرطان التابع للوكالة الدولية لبحوث السرطان إلى تسجيل آلاف الإصابات والوفيات المرتبطة بالسرطان في موريتانيا خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل تعزيز الوقاية والتشخيص المبكر وتوفير العلاج المتخصص من أكبر التحديات الصحية في البلاد.
كما حذر أطباء ومختصون من تزايد حالات الإصابة بالسرطان، داعين إلى مزيد من البحث في أسباب الانتشار، وتعزيز قدرات التشخيص والعلاج داخل الوطن.
رحم الله الشاب محمد ولد بدكي رحمة واسعة، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى