الرئيس الآمريكي “ترامب” يحتفي بتسمية طريق “تيزنيت – الداخلة” باسمه ويشكر ملك المغرب
شكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد الملك محمد السادس، بعد نشره مقطع فيديو يقدم طريقا سريعا يمتد لأكثر من ألف كيلومتر من وسط المغرب إلى مدينة الداخلة تحت اسم الرئيس الأميركي، في منطقة كان ترامب قد اعترف خلال ولايته الأولى بسيادة الرباط عليها.
وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال”: “شكرا لمحمد السادس، ملك المغرب، الذي يحظى باحترام كبير. يا له من شرف عظيم! أتطلع إلى أن أسافر يوما ما على امتداد هذا الطريق السريع العظيم بأكمله، وآمل أن يكون ذلك قريبا!”.
وأرفق الرئيس الأميركي تدوينته بمقطع مصور يعرف محور تيزنيت-الداخلة، البالغ طوله نحو 1055 كيلومترا، باسم “President Donald J. Trump Highway”، ويقدمه مشروعا استراتيجيا يصل شمال المملكة بجنوبها ويفتح طريقا نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء.
ولم تعلن السلطات المغربية حتى مساء الأحد، عبر قنواتها الرسمية، تفاصيل بشأن إطلاق اسم ترامب على الطريق أو الإطار القانوني لهذه التسمية.
ويمتد المحور من تيزنيت، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب أكادير، إلى الداخلة، مرورا بكلميم وطانطان والعيون وبوجدور، وشكل أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطرقية التي أنجزها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وأطلق المشروع في إطار برنامج تنمية الأقاليم الجنوبية الذي قدمه الملك محمد السادس سنة 2015، ورصدت له استثمارات بنحو عشرة مليارات درهم (نحو مليار دولار)، بهدف تحسين حركة الأشخاص والبضائع وتقليص زمن التنقل على الطريق الذي يربط وسط المملكة بأقصى جنوبها.
لكن الفيديو الذي أعاد ترامب نشره يمنح المشروع بعدا يتجاوز وظيفته المحلية، إذ يربطه بالمبادرة التي أعلنها العاهل المغربي في 2023 لتمكين بلدان الساحل الإفريقي الحبيسة من الوصول إلى المحيط الأطلسي.
كيف تناولت الصحافة العالمية “طريق ترامب” بالمغرب؟ ..مشروع استراتيجي ورسائل سياسية..
استقطبت التغطية الإعلامية الدولية اهتماما واسعا بقرار إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة، حيث اعتبرت منابر إعلامية أجنبية أن الخطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية تتجاوز بعدها الرمزي، وتعكس تطور العلاقات المغربية الأمريكية، إلى جانب ارتباطها بملف الصحراء المغربية والمشاريع الاستراتيجية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.
وأبرزت مجلة **Forbes** الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، عبر منصته “Truth Social”، أن المغرب سيطلق اسمه على الطريق السريع الممتد على طول أكثر من ألف كيلومتر بين تيزنيت والداخلة، معبرا عن اعتزازه بهذه المبادرة، وواصفا إياها بأنها “شرف كبير”.
وأضافت المجلة أن ترامب وجه رسالة شكر إلى الملك محمد السادس، معربا عن أمله في السفر عبر الطريق مستقبلا، فيما أشارت إلى أن المشروع يربط بين مدن تيزنيت والعيون والداخلة، ويعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية المنجزة في جنوب المملكة.
وفي السياق ذاته، ذكرت المجلة أن إدارة ترامب كانت أول إدارة أمريكية تعترف بسيادة المغرب على الصحراء خلال ولايته الرئاسية الأولى، قبل أن يتم تجديد هذا الموقف خلال ولايته الثانية، مع استمرار واشنطن في دعم مشاريع التنمية والبنية التحتية بالأقاليم الجنوبية، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي.
من جهته، ركز موقع **Business Insider Africa** على الأبعاد الاقتصادية للمشروع، معتبرا أن الطريق السريع، الذي تقدر كلفته بنحو مليار دولار، يمثل أحد أهم المشاريع الرامية إلى تعزيز موقع المغرب كمحور لوجستي وتجاري يربط أوروبا بغرب إفريقيا عبر الواجهة الأطلسية.
وأوضح الموقع أن إطلاق اسم ترامب على الطريق ينظر إليه باعتباره تقديرا لقرار الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء سنة 2020، مشيرا إلى أن الطريق الممتد من تيزنيت إلى الداخلة، مرورا بكلميم وطانطان والعيون، سيسهم في تقليص زمن نقل البضائع، وخفض تكاليف الشحن، وتحسين السلامة الطرقية.
وأضاف أن المشروع يشكل حلقة محورية في منظومة الربط مع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي تراهن عليه الرباط ليصبح مركزا لوجستيا رئيسيا على المستوى الإفريقي، بما يدعم حركة التجارة والاستثمار.
كما لفت الموقع إلى أن الطريق يندرج ضمن المبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي عبر البنية التحتية المغربية، وهو ما يرتقب أن يعزز المبادلات التجارية، ويدعم صادرات المنتجات الزراعية والسمكية والصناعية والمعدنية، إلى جانب استقطاب استثمارات جديدة في قطاعات النقل واللوجستيك والسياحة والصناعة.
أما صحيفة **The Independent** البريطانية، فقد تناولت الموضوع من زاوية اهتمام الرئيس الأمريكي بإطلاق اسمه على مشاريع كبرى، مشيرة إلى أن ترامب احتفى بالطريق الذي يحمل اسمه رغم وقوعه على بعد آلاف الكيلومترات من الولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة أن المشروع لا يقتصر على رمزية التسمية، بل يمثل ممرا استراتيجيا يربط الأقاليم الجنوبية بباقي جهات المملكة، كما يعزز التكامل مع ميناء الداخلة الأطلسي المنتظر دخوله الخدمة خلال السنوات المقبلة، بما يدعم مكانة المغرب كمركز إقليمي للنقل والتجارة على الساحل الأطلسي.
ويرى عدد من وسائل الإعلام الأجنبية أن الاهتمام الدولي بهذا المشروع يعكس تزايد حضور البنية التحتية المغربية في النقاشات الجيوسياسية والاقتصادية، خاصة في ظل ارتباطها بملف الصحراء المغربية، وبالرهانات اللوجستية التي يضعها المغرب لتعزيز انفتاحه على العمق الإفريقي والأسواق الدولية.




