سهلة بنت أحمد زايد: آن الأوان لتحويل معهد بوتلميت إلى جامعة إفريقية ومغاربية

دعت رئيسة حزب «حوا» سهلة بنت أحمد زايد إلى إعادة الاعتبار لمعهد بوتلميت، وتحويله إلى جامعة ذات امتداد إفريقي ومغاربي، مستندة إلى المكانة العلمية والتاريخية التي اكتسبها المعهد على مدى عقود، ودوره في تكوين أجيال من العلماء والمثقفين ورجال الدولة.
وجاءت الدعوة خلال يوم ثقافي نظمته بنت أحمد زايد، السبت 12 سبتمبر 2026 في نواكشوط، تحت عنوان «معهد بوتلميت: منارة التحديث المعرفي وإشعاع القرنين (1826-2026)»، وذلك ضمن الفعاليات المخلدة لمئوية التأسيس الثانية لمدينة بوتلميت، التي تستحضر قرنين من تاريخ المدينة بوصفها إحدى أبرز الحواضر العلمية والثقافية في موريتانيا.
جسر بين المحظرة والتعليم الحديث
وأكدت بنت أحمد زايد في كلمتها أن معهد بوتلميت مثّل تجربة تعليمية متميزة جمعت بين تقاليد المحظرة الموريتانية ومناهج التعليم الحديث، معتبرة أنه شكل جسراً عبرت من خلاله أجيال من العلماء والفقهاء والأدباء ورجال الدولة، وأسهموا في بناء موريتانيا الحديثة ونشر الثقافة العربية الإسلامية في المنطقة المغاربية وغرب إفريقيا.
وربطت بنت احمد زايد بين أهمية المعهد وثلاثة أبعاد رئيسية، تتمثل في الحفاظ على الهوية الحضارية واللغة العربية والعلوم الشرعية، وتعزيز التأثير الإقليمي لموريتانيا من خلال استقطاب طلاب العلم من الدول المجاورة، إضافة إلى تجربة المعهد في الجمع بين الموروث التعليمي التقليدي ومتطلبات التحديث.

واستشهدت بنت أحمد زايد بما ورد في مقال نشرته جريدة الجنوب في أغسطس 1963، حول المكانة العلمية لبوتلميت، قبل أن تجدد دعوتها إلى جعل المعهد جامعة تستفيد منها موريتانيا وطلاب المنطقة، وتتحول إلى مؤسسة ذات إشعاع إفريقي.
من ثلاثين طالباً إلى مؤسسة تستقطب طلاب غرب إفريقيا
وتضمن العرض التاريخي الذي قدمته منت أحمد زايد خلال المناسبة معطيات حول مراحل تطور المعهد، مشيراً إلى أن الدراسة بدأت خلال السنة الدراسية 1953-1954، وسط ترتيبات تعليمية واجتماعية وفرت للطلاب الإقامة والوجبات والملابس والخدمات الأساسية.
وبحسب مصادر منت أحمد زايد، كان عدد الطلاب في المرحلة الأولى يتراوح بين 30 و40 طالباً، قبل أن يتوسع نطاق المؤسسة لاحقاً مع تطور بنيتها التعليمية واستقبالها طلاباً من مختلف أنحاء موريتانيا ومن بلدان غرب إفريقيا. حيث وصل عدد الطلاب في مرحلة لاحقة إلى نحو 400 طالب، في وقت كان المعهد يشهد حركة مستمرة للطلاب والخريجين، بين من يواصلون تعليمهم أو يلتحقون بالوظائف ومن يحصلون على منح دراسية خارج البلاد.
كما ارتبط المعهد في بعض مراحل تطوره بالبنية التعليمية الوطنية، قبل أن يصبح تابعاً لوزارة التهذيب الوطني سنة 1961،
الثقافة والتنمية السياحية
ولم تقتصر كلمة بنت أحمد زايد على التاريخ التعليمي للمعهد، إذ ربطت المناسبة أيضاً بالجهود الرامية إلى تنشيط السياحة الداخلية وإعادة اكتشاف المقدرات التاريخية والثقافية للبلاد.
واعتبرت أن دعوة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني المواطنين إلى قضاء عطلاتهم داخل موريتانيا يمكن أن تساهم في توطين جانب من الإنفاق السياحي وتنشيط الاقتصاد المحلي، وفتح فرص أمام المقاولات الصغيرة والشباب والنساء، بالتوازي مع الاهتمام بالثقافة والتراث.
نحو استثمار التراث العلمي
وتضع الدعوة إلى تحويل معهد بوتلميت إلى جامعة إفريقية ومغاربية النقاش في إطار أوسع يتعلق بكيفية تحويل التراث العلمي والثقافي الموريتاني إلى مؤسسات تعليمية معاصرة ذات حضور إقليمي.
فالمقترح، في جوهره، لا يتوقف عند تخليد تاريخ المعهد، وإنما يطرح إمكانية إعادة توظيف هذا الإرث في مشروع أكاديمي حديث يجمع بين العلوم الشرعية واللغة العربية والدراسات الإنسانية، مع الانفتاح على احتياجات التعليم والبحث العلمي في موريتانيا والمنطقة.
واختتمت بنت أحمد زايد كلمتها بالتأكيد على مسؤولية الأجيال الحالية في توثيق تاريخ بوتلميت وصون ذاكرتها العلمية والثقافية، واستلهام تجربتها في تأهيل أجيال جديدة قادرة على مواكبة العصر مع الحفاظ على عناصر الهوية والأصالة.




