أخبار موريتانياالأخبارتقارير ودراسات

أكثر من 100 مليون دولار لمشاريع التعليم.. أين أثرها على المدرسة والمدرس والتلميذ؟ تقرير الشيخ محمد يحي

الشيخ محمد يحي /صحفي مراسل صحيفة الصدى في الحوض الشرقي

نواكشوط – تتولى إدارة مشاريع التهذيب والتكوين في موريتانيا إدارة وتنفيذ ومتابعة عدد من مشاريع التعليم والتكوين الممولة بشراكة مع مؤسسات التمويل الدولية، وتبلغ القيمة الإجمالية للتمويلات المرتبطة بهذه المشاريع أكثر من 100 مليون دولار، أي ما يزيد على 4 مليارات أوقية جديدة، ونحو 40 مليار أوقية قديمة.
وتضع هذه الأرقام الكبيرة الإدارة أمام مسؤولية مضاعفة، لا تقتصر على تنفيذ المشاريع والصفقات ومتابعتها، وإنما تشمل أيضاً تقديم حصيلة واضحة للرأي العام حول ما تحقق فعلياً على الأرض، وحجم الأموال التي صُرفت، ونسب تنفيذ المشاريع ومواقع إنجازها.

إدارة مشاريع التهذيب والتكوين في موريتانيا

عشرات الملايين.. ومدارس ما تزال تحت الأعرشة

تطرح هذه التمويلات سؤالاً مشروعاً حول أثرها المباشر على واقع التعليم، في ظل استمرار معاناة بعض المدارس من نقص البنية التحتية وتهالك المنشآت.
ففي بعض المناطق، لا يزال التلاميذ يتلقون دروسهم داخل خيام أو أعرشة، بينما تضطر مؤسسات تعليمية أخرى إلى استئجار منازل خاصة لتوفير فضاءات للدراسة.
وفي حالات أخرى، لجأ مواطنون ميسورون إلى بناء مدارس أو المساهمة في تشييدها من مواردهم الخاصة، في مشهد يطرح تساؤلات حول مدى وصول الاستثمارات المخصصة للتعليم إلى المناطق الأكثر احتياجاً.

ومن هنا يبرز السؤال:
إذا كانت مشاريع التعليم تستفيد من تمويلات بمئات الملايين من الدولارات، فلماذا لا تزال بعض المدارس تفتقر إلى أبسط شروط التمدرس؟
المدرس أيضاً.. أين نصيبه من الإصلاح؟
ولا تتعلق القضية بالبنية التحتية وحدها.
فالمدرس، باعتباره محور العملية التعليمية، ينتظر بدوره أن تنعكس مشاريع إصلاح التعليم على التكوين المستمر، وتحسين ظروف العمل، وتطوير القدرات المهنية.
فالتعليم الجيد يحتاج إلى مدرسة لائقة، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى مدرس مؤهل ومحفز وقادر على مواكبة المناهج والتحولات التي يشهدها القطاع.
ومن ثم، فإن التكوين لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد دورات وورشات متفرقة، بل إلى مسار مستمر يرفع من كفاءة المدرس ويحسن أداء المدرسة العمومية.

المدرسة الجمهورية.. مشروع كبير وأسئلة أكبر

وتأتي هذه التساؤلات في ظل مشروع المدرسة الجمهورية الذي قدمته الحكومة باعتباره مشروعاً وطنياً لإعادة بناء المدرسة وتحقيق قدر أكبر من المساواة بين أبناء الموريتانيين.
غير أن نجاح المشروع لا يرتبط بالشعارات والقرارات وحدها، وإنما بمدى قدرة المدرسة العمومية على توفير تعليم جيد وبيئة مناسبة للتمدرس.
فقرار توحيد الزي المدرسي، مثلاً، قد يخدم هدفاً تربوياً واجتماعياً، لكنه قد يتحول إلى عبء إضافي على الأسر محدودة الدخل إذا لم تتوافر آليات فعالة لمساعدتها.
كما أن التوسع في التعليم النظامي يطرح بدوره تحديات تتعلق بقدرة المدرسة العمومية على استيعاب التلاميذ وتوفير المدرسين والتجهيزات والظروف المناسبة، خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً من نقص البنية التحتية.
المواطن لا يريد أرقام التمويل.. بل يريد رؤية النتائج
المواطن لا يحتاج فقط إلى معرفة حجم التمويلات المخصصة للتعليم، بل يريد أن يرى أثرها في حياته اليومية.
يريد مدرسة صالحة، وفصلاً مجهزاً، وكتاباً متوفراً، ومدرساً مؤهلاً ومحفزاً، وتلميذاً يحصل على تعليم يليق بمستقبله.
ومن هنا تبدو الحاجة ملحة إلى نشر حصيلة مفصلة وشفافة لمشاريع التعليم التي تتولى إدارة مشاريع التهذيب والتكوين تنفيذها أو متابعتها، تتضمن على الأقل:
قيمة التمويلات المخصصة لكل مشروع.
المبالغ التي تم صرفها فعلياً.
نسبة تقدم الأشغال والتنفيذ.
المؤسسات التعليمية التي استفادت من المشاريع.
عدد المدارس والأقسام التي شُيدت أو رُممت وجُهزت.
نتائج مشاريع التكوين والتأهيل.

آجال إنجاز المشاريع وأسباب أي تأخر محتمل.
فأكثر من 100 مليون دولار ليست مجرد أرقام واردة في اتفاقيات التمويل، وإنما موارد عامة يفترض أن تتحول إلى مدارس أفضل، وتجهيزات أكثر، ومدرسين أكثر تأهيلاً، وتعليم أكثر جودة.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة بالأرقام والوقائع:
بعد كل هذه الملايين.. أين نصيب المدرسة؟ وأين نصيب المدرس؟ و نصيب التلميذ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى