المستشفى الصيني العائم يرسو في ميناء الصداقة بانواكشوط لتقديم خدماته الطبية المجانية(صور)
الصدى (تقرير إخباري )
استقبل ميناء نواكشوط المستقل «الصداقة»، صباح اليوم الثلاثاء، السفينة الطبية العسكرية الصينية «السعادة»، في زيارة تستمر حتى 22 سبتمبر الجاري، وتخصص لتقديم خدمات صحية مجانية للمواطنين الموريتانيين، في إطار مهمة «الوئام 2026» التي تنفذها البحرية الصينية.
وكان في استقبال السفينة لدى وصولها إلى ميناء الصداقة سفير جمهورية الصين الشعبية في نواكشوط، وقائد البحرية الوطنية، ومدير ميناء نواكشوط المستقل، ووالي نواكشوط الجنوبية، إلى جانب عدد من المسؤولين وأعضاء السلك الإداري.
ومن المنتظر أن توفر السفينة، التي تضم مستشفى عسكرياً عائماً، مئات الاستشارات الطبية والفحوصات يومياً، فضلاً عن إجراء عمليات جراحية لفائدة المرضى الموريتانيين، على أن تقدم مختلف الخدمات الطبية خلال فترة وجودها في نواكشوط مجاناً.
وتأتي الزيارة في إطار برنامج صيني أوسع للمساعدات الطبية البحرية، يهدف إلى توفير خدمات صحية مباشرة للسكان وتعزيز التعاون الطبي وتبادل الخبرات مع المؤسسات الصحية في البلدان التي تزورها السفن الطبية الصينية.
ثاني زيارة لسفينة مستشفى صينية إلى موريتانيا

وتكتسب الزيارة الحالية أهمية خاصة باعتبارها ثاني مرة تستقبل فيها موريتانيا سفينة مستشفى تابعة للبحرية الصينية.
ففي أكتوبر ونوفمبر 2024، زارت السفينة الصينية «السلام» (Peace Ark) ميناء نواكشوط، في أول زيارة لسفينة تابعة للبحرية الصينية إلى موريتانيا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وخلال مهمتها آنذاك، التي استمرت سبعة أيام، قدمت السفينة خدمات طبية واسعة للمواطنين، قبل أن تغادر نواكشوط في 7 نوفمبر.

وأظهرت الحصيلة الرسمية الصينية أن «السلام» قدمت خلال تلك الزيارة 8,208 خدمات طبية، وأجرت 2,725 فحصاً مساعداً، كما نفذت 117 عملية جراحية، فيما أوفدت فرقاً طبية إلى مؤسسات صحية حكومية وعسكرية لإجراء جولات طبية وتقديم تدريبات في الإسعافات الأولية.
فهي «السعادة» (Auspicious Ark)، وهي أحدث سفن المستشفيات التابعة للبحرية الصينية، وقد دخلت الخدمة حديثاً، وتنفذ حالياً أول مهمة خارجية لها ضمن «الوئام 2026». ووفق وزارة الدفاع الصينية، تشمل المهمة تقديم خدمات صحية وأنشطة للتبادل الثقافي في عدد من الدول الإفريقية والآسيوية.
مستشفى عائم ضمن مهمة إنسانية
وتعكس مهمة السفينة طبيعة الدور الذي باتت تؤديه سفن المستشفيات الصينية في إطار التعاون الصحي والإنساني مع الدول الشريكة.
فالسفينة «السلام»، التي سبقت «السعادة» إلى موريتانيا، كانت مجهزة بقدرات طبية كبيرة، بينها عشرات التخصصات السريرية وغرف عمليات ووحدات للعناية المركزة، وقد راكمت خلال مهامها الخارجية خبرة في تقديم الرعاية الصحية وإجراء العمليات والفحوصات في عدد من البلدان. وفي مهمة «الوئام 2024» وحدها، زارت السفينة 13 دولة وقدمت خدمات طبية لمئات الآلاف من الأشخاص على امتداد مهمتها الدولية.
وتمنح طبيعة السفينة الحالية المهمة بعداً إضافياً، إذ لا تقتصر على استقبال المرضى داخل الميناء، وإنما تتيح الاستفادة من تجهيزات طبية متنقلة وطواقم متخصصة قادرة على إجراء الفحوصات والعلاجات والعمليات في بيئة مجهزة كمستشفى متكامل.
بعد إنساني في العلاقات الموريتانية الصينية
وتأتي هذه المهمة في سياق علاقات موريتانية صينية شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً في مجالات متعددة، من بينها الصحة والبنية التحتية والتعاون الاقتصادي والتبادل الثقافي.

وكانت زيارة «السلام» إلى موريتانيا عام 2024 قد شكلت محطة لافتة في هذا التعاون، خصوصاً بالنظر إلى حجم الخدمات الطبية التي قدمتها للمواطنين، بينما تعكس عودة سفينة مستشفى صينية إلى نواكشوط بعد أقل من عامين استمرار الاهتمام الصيني بالمجال الصحي الموريتاني.
ومن المنتظر أن تستمر الخدمات الطبية التي تقدمها «السعادة» حتى 22 سبتمبر الجاري، بما يتيح لعدد كبير من المواطنين الاستفادة من الاستشارات والفحوصات والعمليات الجراحية المجانية.

أما السفينة التي وصلت نواكشوط اليوم،
وتتجاوز أهمية هذه الزيارة الجانب الطبي المباشر، إلى ما يمكن أن تتيحه من تبادل للخبرات بين الأطقم الطبية الصينية والموريتانية، وتعزيز التعاون في مجال الرعاية الصحية، فضلاً عن كونها وجهاً عملياً من أوجه التعاون الإنساني الذي يرافق العلاقات الموريتانية الصينية في مجالاتها المختلفة.





