الأخبارتقارير ودراساتعربي و دولي

السودان.. الدبلوماسية الأممية تبحث عن مخرج من الحرب وتطويق الكارثة الإنسانية ..أي دور لعقلاء السودان ؟ (تقرير)

صورة إرشيفية من النت : تخدم التقرير

الصدى (تقرير إخباري)- تتحرك الدبلوماسية الأممية على أكثر من مسار لاحتواء الحرب في السودان، في محاولة لفتح نافذة سياسية تضع حداً للقتال وتخفف في الوقت نفسه وطأة واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في القارة الإفريقية. ويأتي هذا التحرك وسط استمرار المواجهات واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية، بما يجعل وقف الحرب أولوية تتجاوز الحسابات العسكرية إلى الأمن الإقليمي والاستقرار الإنساني.

 

حراك أممي متعدد المسارات

 

وتعمل الأمم المتحدة بالتنسيق مع الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، على دفع الأطراف السودانية نحو مسار سياسي يقود إلى وقف مستدام للقتال وتسوية تحفظ وحدة الدولة ومؤسساتها.

 

وفي هذا السياق، كثف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو اتصالاته مع المسؤولين والقوى السياسية والمدنية، مؤكداً أن الحل التفاوضي يظل الطريق الأكثر واقعية لإنهاء الحرب، مع بحث إجراءات لبناء الثقة وتسهيل القضايا الإنسانية والمدنية المرتبطة بالنزاع.

 

 

وقف النار بوابة العمل الإنساني

 

ولا تنفصل الدبلوماسية عن الميدان؛ فاستمرار المعارك يعني اتساع دائرة النزوح والجوع وصعوبة وصول المساعدات إلى المدنيين. ولذلك تركز الأمم المتحدة على ضمان ممرات آمنة للمساعدات، وحماية المدنيين والعاملين الإنسانيين، ورفع القيود التي تعرقل وصول الإمدادات إلى المناطق الأكثر احتياجاً.

 

وتشير المعطيات الأممية إلى أن الحرب، المستمرة منذ أبريل 2023، دفعت ملايين السودانيين إلى النزوح وخلقت احتياجات غذائية وصحية واسعة، فيما تواجه العمليات الإنسانية نقصاً متزايداً في التمويل.

 

أزمة تتطلب تسوية لا هدنة مؤقتة

 

وتدرك الوساطة الدولية أن وقف إطلاق النار، رغم أهميته الإنسانية العاجلة، لن يكون كافياً وحده إذا لم يتحول إلى مدخل لمسار سياسي يعالج جذور الأزمة ويضمن عودة مؤسسات الدولة والحياة المدنية.

 

ومن هنا تبدو المهمة الأممية مزدوجة، بين  خفض مستوى العنف لإنقاذ المدنيين، وتهيئة الأرضية لتسوية سياسية سودانية. وبينما تتعدد المبادرات والمسارات، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة هذه الجهود على تحويل الاتصالات الدبلوماسية إلى إجراءات ميدانية ملموسة، تبدأ بوقف القتال وفتح الطريق أمام المساعدات، وتنتهي بتسوية تحفظ للسودان وحدته وتعيد للمدنيين حقهم في الأمن والاستقرار.

 

وفي بلد أنهكته الحرب، لم تعد الدبلوماسية تبحث فقط عن اتفاق بين المتحاربين، بل عن نافذة لإنقاذ الدولة والمجتمع معاً؛ وهي معادلة تجعل نجاح الوساطة مرتبطاً بقدرتها على الجمع بين وقف النار، حماية المدنيين، الإغاثة الإنسانية، ومسار سياسي قابل للحياة.

 

أرقام  مفجعة تختصر مأساة وطن !!

 

وتختصر الأرقام جانباً من حجم الكارثة التي لم يعد السودان قادراً على تحمل استمرارها. فبحسب البنك الدولي، بلغ عدد النازحين قسراً داخل السودان وعبر حدوده نحو 11.64 مليون شخص حتى مارس 2026، فيما يواجه 21.2 مليون سوداني، أي نحو 41% من السكان، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. كما ارتفعت نسبة الفقر المدقع إلى نحو 59% في 2025، في وقت يحتاج فيه قرابة 34 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، بينهم أكثر من أربعة ملايين يعانون سوء تغذية حاداً.

أما الخسائر البشرية، فلا تزال أرقامها الكاملة عصية على الحصر بسبب استمرار القتال وصعوبة الوصول إلى مناطق واسعة؛ وتؤكد الأمم المتحدة أن آلاف الأشخاص ما زالوا مفقودين أو مجهولي المصير، فيما وثقت الأمم المتحدة ارتفاعاً كبيراً في أعداد المدنيين الذين قتلوا خلال 2025. وفي واحدة من أكثر وقائع الحرب دموية، وثقت الأمم المتحدة مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الأولى من هجوم الفاشر أواخر 2025.

وخلف هذه الأرقام أطفال خارج المدارس، ومستشفيات خرجت من الخدمة، ومدن مدمرة، وأسر تفرقت، وملايين يبحثون عن مأوى وغذاء وأمان. فقد حرم النزاع نحو 19 مليون طفل من التعليم، فيما بات نحو 80% من مؤسسات التعليم العالي غير عاملة.

مسؤولية عقلاء السودان قبل وسطاء العالم !!

 

إنها أرقام لا تترك مجالاً لمزيد من الانتظار؛ فقبل أن تكون مسؤولية الوسطاء الدوليين، فإن انتشال السودان من هذه الهاوية مسؤولية عقلائه وأبنائه أولاً. وكل يوم إضافي للحرب يعني مزيداً من الضحايا والنازحين والمفقودين، ومزيداً من استنزاف ما تبقى من الدولة والمجتمع. ومن هنا تصبح استعادة السلام والحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته، وإنقاذ شعبه من الجوع والنزوح والانهيار، معركة وطنية لا تحتمل التأجيل.

إعداد : قسم التقارير الدولية 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى