الأخبارعربي و دولي

“القاعة الفارغة”.. رد قطري مفحم و محرج على خطاب “نتن ياهو”

(الصدى – تقرير إخباري) في مشهد حمل دلالات سياسية وإعلامية لافتة، وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أمام قاعة شبه فارغة بعدما  غادرها عدد كبير من الوفود،في احتجاج رمزي على الجرائم الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

وخلال خطابه شن  نتنياهو  هجوماً على دولة قطر، متهماً إياها بدعم حركة حماس وبمحاولة التأثير في الرأي العام الأمريكي، كما انتقد استضافتها ممثلين عن الحركة، وربط ذلك بما وصفه بمحاولات تشكيل مواقف معادية لإسرائيل.

 

و اختارت قطر الرد على هجومه عليها بلغة هادئة، لكنها حملت رسائل سياسية حادة، أعادت النقاش من الاتهامات إلى الوقائع والمفارقات التي تحيط بالدور القطري في المنطقة.

و تحولت «القاعة الفارغة»إلى أحد أبرز مشاهد الخطاب. فقد أشار نائب المندوب القطري لدى الولايات المتحدة حمد المفتاح إلى مغادرة عدد كبير من الدبلوماسيين القاعة، في رسالة بدت أكثر بلاغة من الدخول في سجال لفظي مع نتنياهو: فالصورة التي نقلتها القاعة نفسها كانت جزءاً من الرد.

 

قطر: كنا قناة اتصال لا طرفاً في الحرب

 

النقطة الأقوى في الرد القطري تمثلت في التذكير بأن الدوحة لم تكن مجرد طرف يتعامل منفرداً مع حماس، وإنما أدت دور الوسيط في مفاوضات شاركت فيها الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل، خصوصاً في ملفات وقف إطلاق النار والرهائن والمساعدات الإنسانية.

 

وهنا تظهر المفارقة التي يصعب تجاوزها: الدولة التي هاجمها نتنياهو أمام الأمم المتحدة هي نفسها الدولة التي احتاجت إسرائيل والولايات المتحدة إلى قنواتها في ملفات بالغة الحساسية.

 

وزاد المفتاح من قوة رسالته بنشر صورة لنتنياهو إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في سياق معالجة تداعيات الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات من حماس في الدوحة، في إشارة إلى أن العلاقة مع قطر أكثر تعقيداً من الصورة التي حاول نتنياهو تقديمها أمام الجمعية العامة.

 

«غسل الأدمغة».. اتهام بلا إجابة عن سؤال الوقائع

 

وردت الدوحة أيضاً على اتهام نتنياهو لها بتمويل ما وصفه بـ«غسل أدمغة» الشباب الأمريكي عبر الجامعات، مؤكدة أن الشراكات التعليمية لا تعني سيطرة قطر على المؤسسات الأكاديمية أو توجيه مواقف طلابها.

 

أما المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، فدفع بالنقاش إلى سؤال آخر: إذا تغيرت مواقف قطاعات من الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل، فهل يمكن اختزال ذلك في تأثير دولة واحدة، بينما يشاهد الجمهور يومياً صور الحرب وتداعياتها الإنسانية؟

 

معركة روايات

لم يكن الرد القطري مجرد دفاع عن الدوحة، بل محاولة لإعادة تعريف القضية: نتنياهو أراد أن يجعل قطر موضوعاً للاتهام، بينما حاولت الدوحة جعل سلوك إسرائيل ونتائج الحرب موضوعاً للنقاش.

 

وبين صورة القاعة الفارغة من جهة، ومفارقة اعتماد واشنطن وإسرائيل على الوساطة القطرية من جهة أخرى، بدا أن المواجهة في نيويورك لم تكن مجرد سجال بين دولتين، وإنما معركة على الرواية التي ستبقى أمام الرأي العام الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى