الوزير أحمد ولد سيدي باب: «إلى أين نسير؟» سؤال يتجاوز التفكير التقليدي ويفتح نقاشاً حول المواطنة والوئام الوطني
(الصدى -نواكشوط) – اعتبر الوزير الأسبق أحمد ولد سيدي باب أن السؤال الذي أعاد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني طرحه من مدينة أطار، «إلى أين نسير؟»، يحمل دلالة عميقة تتجاوز التفكير التقليدي، ويفتح، بحسب رأيه، نقاشاً أوسع حول مستقبل الوئام الوطني والهوية والمواطنة في موريتانيا.
وقال ولد سيدي باب، في حديث للوكالة الموريتانية للأنباء، إن الإشكال المطروح اليوم لا يتعلق، في تقديره، بوحدة البلاد، معتبراً أن الرئيس المؤسس المختار ولد داداه أرسى خلال مرحلة تأسيس الدولة أسساً يرى أنها ساهمت في تحصين الوحدة الوطنية، وأن التحديات التي يمكن أن تمسها ينبغي النظر إليها في إطار أشمل.
وربط الوزير الأسبق بين السؤال الذي طرحه الرئيس الراحل المختار ولد داداه في مرحلة سابقة، والسؤال الذي أعاد الرئيس الغزواني طرحه اليوم، معتبراً أن الرجلين ينطلقان، حسب تعبيره، من مرجعية حضارية وثقافية موريتانية واحدة، ويتمتعان برؤية تتجاوز أنماط التفكير التقليدية.
وأوضح أن دلالة السؤال لا تنحصر في وجهة المسار السياسي فحسب، وإنما تمتد إلى قضايا الوئام الوطني واللغة العربية والعلاقات بين المكونات الاجتماعية والثقافية. ودعا، في هذا السياق، إلى التمييز بين الثقافة والسياسة، معتبراً أن الانتماءات العرقية والقبلية يمكن تثمينها بوصفها مكونات ثقافية واجتماعية، دون تحويلها إلى أساس للممارسة السياسية.
وقال إن الحضارة الموريتانية، في نظره، تجمع مختلف مكونات المجتمع من خلال الإسلام والانتماء المشترك إلى الأرض، بينما يمكن أن تتعدد الثقافات وتختلف داخل الدولة الواحدة، شأنها في ذلك شأن مجتمعات أخرى.
الحوار والمواطنة المتساوية
ويرى ولد سيدي باب أن السؤال المركزي الذي ينبغي أن يجيب عنه الحوار الوطني هو: كيف يمكن ترسيخ الوئام الوطني والانتقال إلى مواطنة متساوية لا تميز بين المواطنين على أساس اللون أو العرق أو الانتماء الاجتماعي؟
وفي هذا الإطار، انتقد ما وصفها بمحاولات جعل الانتماءات الإثنية أو الاجتماعية أساساً للاعتراف السياسي، مشيراً إلى الدعوات التي تطالب، بحسب قوله، بتعديل الدستور للاعتراف بخصوصيات مكونات بعينها. واعتبر أن مثل هذه الأطروحات لا تنسجم، من وجهة نظره، مع مفهوم الدولة والجمهورية القائمة على وحدة المواطنة.
كما تحفظ على بعض التصنيفات التي قال إنها ظهرت في الأدبيات الفكرية حول المجتمعات الإفريقية، معتبراً أن الموريتانيين، بمختلف مكوناتهم، يجمعهم انتماء مشترك إلى البلد والدين والمجال الوطني.
وأضاف أن المطلوب من الحوار ليس إنتاج تقسيمات جديدة للمجتمع، وإنما البحث عن صيغة تضمن التعايش والوئام والمساواة أمام الدولة والقانون، وتتيح توجيه الطاقات الوطنية نحو التنمية وتحسين ظروف المواطنين.
وفي ختام حديثه، شدد الوزير الأسبق على أن موريتانيا، في تصوره، ليست بحاجة إلى خطاب يزيد من منسوب الاستقطاب، بل إلى بناء دولة موحدة يتعايش فيها جميع مواطنيها، وتتحول فيها نتائج الحوار الوطني إلى أرضية للعمل المشترك وتحقيق التنمية والازدهار.
واعتبر أن طرح سؤال «إلى أين نسير؟» يمكن أن يشكل مدخلاً لمناقشة مستقبل البلاد بعيداً عن الخطابات الشعبوية، وبما يوازن بين تعدد مكونات المجتمع ووحدة الدولة والمواطنة.




