الأخبارالرأي

كيف نحب القراءة؟ / بقلم : ياسين محمد براهيم الخليل

الكاتبة / ياسين محمد براهيم الخليل

قد يتساءل البعض منا كيف يمكن أن نحب القراءة؟  ولماذا هناك أشخاص يجدون في الكتاب متعة كبيرة بينما يشعر آخرون بالملل بمجرد أن يفتحوا صفحاته؟

 

في الحقيقة حب القراءة لا يأتي دائما من تلقاء نفسه ولا يمكن أن نجبر أنفسنا على حبها في يوم واحد بل هو شيء يمكن أن نبنيه مع الوقت عندما نعرف كيف نقترب من الكتاب بالطريقة المناسبة لنا

ومن تجربتي الشخصية أستطيع القول إن البيئة المحيطة بالإنسان لها دور كبير في جعله يحب القراءة، فمنذ صغري وأنا أقرأ الكتب، و كان الفضل في ذلك يعود بشكل كبير إلى أسرتي، كنت أرى أمي وأبي يقرآن الكتب، وكانا يشجعانني على القراءة ويشتريان لي كتب الأطفال، وكلما أنهيت كتابا كنت أطلب كتابا آخر، ومع مرور الوقت أصبحت القراءة جزءا من حياتي، حتى أصبحت مولعة بها.

كانت قصص الأطفال التي قرأتها في طفولتي هي الخطوة الأولى في رحلتي مع القراءة، فقد جعلتني أكتشف أن الكتاب يمكن أن يأخذني إلى عوالم مختلفة، و أن القصة يمكن أن تجعلني أعيش أحداثا وشخصيات وأفكارا جديدة، ومن هنا بدأت علاقتي بالكتب تكبر معي، وأصبحت أختار الكتب التي تناسبني وتناسب مستوى فهمي واهتماماتي، وأحببت أن أقرأ في مجالات مختلفة

لكن ليس كل أحد نشأ في بيئة تشجعه على القراءة فكيف يستطيع الإنسان أن يحبها؟

أول خطوة هي أن يمنح القراءة فرصة، فكثير من الأشخاص يقولون إنهم لا يحبون القراءة لكن ربما هم لم يجدوا الكتاب المناسب لهم بعد، فقد يبدأ شخص بكتاب لا يناسب اهتمامه فيشعر بالملل ويعتقد أن جميع الكتب مملة بينما المشكلة في الحقيقة قد تكون في اختيار الكتاب لذلك من المهم أن يبحث كل شخص عن موضوع يحبه سواء كان القصص أو المغامرات أو العلوم أو التاريخ أو أي مجال آخر يثير فضوله.

كما أن البداية البسيطة مهمة جدا ، فليس من الضروري أن يبدأ الإنسان بكتاب طويل أو مليء بالمعلومات الصعبة يمكنه أن يبدأ بقصة قصيرة أو بعدد قليل من الصفحات كل يوم ومع الاستمرار تصبح القراءة أسهل وقد تتحول تدريجيا إلى عادة جميلة ينتظر الإنسان وقتها بدل أن يشعر بأنها واجب.

ومن الطرق المهمة أيضا أن نقرأ ما نحب لا ما يفرضه علينا الآخرون فالقراءة ليست لها طريقة واحدة تناسب الجميع هناك من يحب الروايات وهناك من يستمتع بالكتب العلمية وهناك من يفضل القصص وغيرهم يحب الشعر أو الكتب التي تتحدث عن تجارب الناس المهم أن يجد الإنسان المجال الذي يشعر معه بالمتعة والفضول

وللأسرة دور كبير في ذلك أيضا خصوصا في مرحلة الطفولة، فالطفل يتعلم كثيرا مما يراه أمامه عندما يرى والديه يقرآن، وعندما يجد الكتب حوله، وعندما يحصل على كتاب يحبه بدل أن يجبر على قراءته يمكن أن تتكون لديه علاقة جميلة مع القراءة، وهذا ما حدث معي فقد كانت القراءة موجودة في حياتي منذ طفولتي، ولذلك لم أشعر أنها شيء غريب أو مفروض بل أصبحت شيئا طبيعيا أحبه

كذلك يجب ألا ننظر إلى القراءة على أنها وسيلة للدراسة فقط فالقراءة يمكن أن تكون للمتعة ولتوسيع الخيال واكتشاف أفكار جديدة والتعرف إلى تجارب مختلفة وبالنسبة لي القراءة هي الحياة لأنها تعطيني الكثير من الأشياء في الوقت نفسه إنها تمنحني المعرفة والخيال والمتعة والأفكار الجديدة وتجعلني أشعر أن كل كتاب أقرأه يضيف لي شيئا جديدا.

وأحيانا لا نحتاج إلا إلى كتاب واحد حتى نكتشف حبنا للقراءة قد تكون قصة قصيرة أو رواية أو كتابا عن موضوع نحبه المهم ألا نحكم على القراءة من تجربة واحدة وألا نقول إننا لا نحبها قبل أن نجرب أنواعا مختلفة من الكتب

وفي رأيي الشخصي أجمل طريقة لحب القراءة هي أن نجعلها اختيارا نرغب فيه، وليس واجبا نجبر عليه، نختار الكتاب الذي يثير فضولنا ونبدأ بخطوات بسيطة ونمنح أنفسنا الوقت حتى نكتشف المتعة الموجودة بين الصفحات.

وفي النهاية حب القراءة لا يبدأ بالكتاب، بل يبدأ بالفضول، فضولنا لمعرفة قصة أو اكتشاف فكرة أو تعلم شيء لم نكن نعرفه، فإذا منحنا القراءة فرصة واخترنا ما يناسبنا وبدأنا بخطوات بسيطة فقد تتحول القراءة من شيء لا نهتم به إلى عادة نحبها وربما تصبح كما أصبحت بالنسبة لي: جزءا كبيرا من حياتي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى