
منذ فترة طويلة أصبح الإعلام الداخلي باهتا و قليل الحظوة من المعلومات و باتت المعلومات متدفقة نحو الخارج،و رغم ما يبدو من ضعف المستوى الثقافي و التحريري لدى اكماش إلا ان مصادر مطلعة من داخل موريتانيا تزوده بمعلومات دقيقة،و بات وجهة للخبر السريع و المؤكد غالبا.
فلماذا تحرم هذه المصادر الإعلاميين فى الداخل من الخبر السريع و المؤكد و تزود به ولد اكماش فى الولايات المتحدة الآمريكية؟!،و هل من بين المزودين مسؤولون رسميون كبار،يسربون الأخبار لآخرين أقل منهم رتبة ،ثم ترسل تلك المعلومات الدقيقة لولد اكماش،ليثبت للمتلقى انه مطلع و جدير بالاستماع و المتابعة؟!،و هل موريتانيا كدولة و مجتمع معرضة لتسريبات مضرة مع مرور الوقت و استمرار هذه الظاهرة،و ستطلب موريتانيا يد ولد اكماش ليمثل أمام القضاء محليا،عسى أن يتوقف هذا النزيف؟!.
أما المال الذى يصل لولد ولد اكماش أو غيره من مدوني الخارج،فربما يكون أقل خطورة من الإجابة على التساؤلات السابقة،لكنه مهم ربما للوقوف على أسماء المتورطين، و أما مبالغ هذه الأموال ربما لن تصل للإضرار بالاقتصاد الوطني،مهما ادعى بعض المروجين،لكن صيغة التسريب للأخبار الحساسة أحيانا سيكون الوقوف على طبيعتها خدمة للدولة الموريتانية و المجتمع الموريتاني الذى بات عرضة لتلاعب بعض المدونين فى الخارج.
و من المرجح أن أغلب المدونين يستثمرون هذه البثوث للحصول على منافع ذاتية معتبرة،لكن هذا الأسلوب قد لا يجمعهم،فالطالب عبد الودود مثلا يميل للاستقلالية مع صلابة مواقفه و بعده عن الحكومات و دوائر النفوذ فى موريتانيا،و هو يمثل ظاهرة ذاتية تبتعد عن الخنوع و يرغب فى كشف النافذين بأسلوب يعتمد على الطرافة و النقد اللاذع أكثر من توظيف المعلومات،بينما تدرب آخرون مع مرور الوقت على الحصول على معلومات جيدة كما تدربوا أيضا على الابتزاز و التوظيف المغرض ربما لتلك المعلومات.
و سيلاحظ من أثر هذه المتابعات الحالية بهذا الشأن تراجع حجم المعلومات المهمة التى ينشرها ولد اكماش و غيره،و ربما يحاولون التستر على هذا التراجع لكن الواقع سيوضح الأثر الملموس لهذه الحملة، التى تهدف للوقوف على مصادر هذا النشاط المريب،الذى قد تترتب عليه أيضا تحولات و تغيرات فى وقت غير بعيد،بإذن الله.
و إن كان هو النهج المرجح لدي الجهات المعنية،لكننا نرجو أن يتم هذا التقصي مع مراعاة كل الحقوق و بعيدا عن منحى الاتهام أو التجريم بالقرابة،إلا أن هذه التسريبات التى قد تمس الأمن القومي يلزم التحقيق فيها بعدالة و صرامة.
و لعل وضعية الإعلام فى الداخل تأثرت بحكم عدة عوامل منها الإقبال الزائد على تسجيلات المهجر رغم شناعتها أحيانا،حيث تعايش نظام ولد غزوانى مع الصحافة بصورة إيجابية فى مأموريته الأولى،أما الثانية فشهدت تحريضا و عقابا زائدا،شمل السجن و الإقالة و خبط عشواء،رغم ميل الكثير من الإعلاميين لإقامة علاقة مع جميع أطراف المشهد تكرس إعلاما وطنيا مهنيا،فكانت النتيجة الاختلال و هجمات غير مسؤولة من طرف بعض الأصوات المتطرفة فى المهجر،فهل يعيد النظام القائم ترتيب صلته بتوازن مع الإعلاميين؟!.
و أخاف أن تذهب الحقيقة و المصلحة العامة للوطن بين معطيات متناقضة ما بين الخارج و الداخل.
فبعض مدوني المهجر متهمون بتكريس صراع الأجنحة و محاولة تغليب البعض على البعض الآخر مع احتمال تلقى الدعم المشبوه،و الإعلام الداخلي يميل بعضه بشكل قد يضر من مصلحة الشعب الموريتاني،بينما قد تتسارع العقوبة لمن تجرأ على المواقف الوطنية النزيهة ،و باستمرار و إصرار ،عند كل نازلة،و يبقى الإعلاميون فى الداخل أكثر عرضة للمساءلة عند الاقتضاء،بين الرباعي …السبرانية و القضاء و السجن و التضييق فى القوت!.
فإلى أين المفر؟!.
أصحاب المهجر بدأ التحقيق يطالهم و قد يستجلبون يوما ما و أصحاب الداخل فى ورطة بين العمالة و الاستهداف غير المبرر،فهل يحسب الرئيس الحالي حسابه بدقة و عدالة و حنكة،فيحفظ للدولة أسرارها و هيبتها و يحصن للإعلام ،داخليا و خارجيا،حقوقه دون تفريط أو ظلم؟!.
المصدر : الكابت




