ديوان المروءة : الشيخ الدكتور طارق الحلبوسي.. حين يكون الرجال سقفاً للوطن / بقلم الشيخ كمال خلف حماد الدليمي
في زمن تتبدل فيه الوجوه والمواقف، تظل هناك قامات شامخة تفرض هيبتها بجميل صنيعها ونبل سجاياها، رجالٌ صاغوا من المروءة منهجاً، ومن الكرم عقيدة، ومن طيب المحتد جسراً يربط قلوب أبناء العراق جميعاً. وفي طليعة هؤلاء الرجال، يتلألأ اسم الشيخ الدكتور طارق خلف العبد الله الحلبوسي، شيخ مشايخ عموم قبيلة الحلابسة، كرمزٍ عربيٍ أصيل يجسد شهامة الدليم وعراقة وادي الرافدين.
مضيف عامر.. وجه بشوش وقلب يتسع للعراق
إذا مررت بالفلوجة، أو سألت عن معاني النخوة في الأنبار، فستقودك الخطى حتماً إلى مضيف الشيخ طارق. ذلك المضيف الرحب الذي لا تُغلق أبوابه ولا تنطفئ نيرانه، والذي شَرُفتُ بزيارته يوماً بصحبة الصديق الراحل عبد الجبار الخنجر؛ فكنا شهوداً على لوحة من لوحات الكرم العربي الإنساني النادر.
يدخل القاصي والداني إلى هذا المضيف، فلا يجد أمامه مجرد قائد قبلي، بل يجد أباً حانياً وأخاً مسانداً، يستقبلك بوجه باشٍّ طلق المحيا، يأسرك بابتسامته قبل عطائه. لا يكتفي بالترحيب، بل يتفقد أحوال قاصديه، ويسأل عن الصغير والكبير، بقلب مفعم بروح المحبة والألفة التي تمد الجسور بين جميع أطياف الشعب العراقي دون تمييز أو تفرقة.
سجايا الكبار: إذا أعطوا أدهشوا
عُرف عن الدكتور طارق الحلبوسي أنه ملاذ لمن تقطعت بهم السبل؛ فكل من طرق بابه في حاجة من العراقيين يخرج موفور الكرامة، مجاب الدعوة، ولا يمكن أن يرتد خائباً من فيض أياديه البيضاء. هو بحق ينتمي إلى تلك المدرسة النبيلة من الرجال الذين إذا أعطوا أدهشوا بعطائهم، وإذا أكرموا اعتذروا حياءً وتواضعاً.
أينما ذكر اسم الشيخ طارق في مجلس أو محفل، تجد الثناء يسبق المديح، وتجد الألسن تلهج بالدعاء له؛ فللرجل هيبة تفرض وقارها بمجرد حضوره، وطيبته ونخوته وعطاؤه باتت أمثالاً تُحكى وقصصاً تُروى لتتعلم منها الأجيال معنى الأصالة الشامخة.
على خطى الكرام وأسياد العرب
ما يفعله الشيخ طارق الحلبوسي اليوم ليس غريباً على من يسير على خطى عظماء العرب وعناوين كرمهم عبر التاريخ؛ فهو يذكرنا بـ:
* حاتم الطائي: الذي طوّق أعناق العرب بأخباره في الجود، حتى صار كرمه مقياساً لكل من جاد بكل ما يملك إرضاءً لضيفه.
* معن بن زائدة: الشيباني الذي سارت الركبان بأخبار حلمه وجوده ونصرته للملهوف والضعيف ومداواة جراح المحتاجين.
* هرم بن سنان: الذي مدحه زهير بن أبي سلمى بصفات تشبه تماماً ما نراه في أصحاب المروءات اليوم، حيث كان يرى العطاء فرضاً والشهامة واجباً.
خاتمة: ستبقى رمزاً نابضاً بالمروءة
إن الرجال يرحلون وتتبدل أحوالهم، لكن المواقف الشامخة والنخوة الصادقة تخلد أصحابها في أنصع صفحات التاريخ. ستبقى يا أبا دكتور رمزاً لكل الدليم، وعنواناً للفلوجة والأنبار، وفخراً لكل عراقي شريف عرف فيك صدق الكلمة ونبل الموقف.
دام مضيفكم عامراً بالخير والمحبة، ودامت أياديكم ممدودة بالفضل، وحفظكم الله ذخراً وسنداً لكل من يقصدكم، فأنتم بحق من بقية الأجواد الذين يزينون وجه هذا الزمان بجميل صنيعهم.




