الإمارات توسّع حضورها الاقتصادي في إفريقيا.. اتفاقيات جديدة مع بنين لتعزيز التجارة والاستثمار والشراكات الاستراتيجية
اتفاقيات شراكة اقتصادية شملت التعاون في الاستثمار والطاقة والتحول الرقمي
(الصدى – أبوظبي) – شهد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس جمهورية بنين، روموالد واداغني، الأحد، تبادل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، إلى جانب الإعلان عن مجموعة من مذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون التي تستهدف توسيع مجالات الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والدبلوماسية، في إطار توجه إماراتي لتعزيز العلاقات مع الدول الإفريقية.
وذكرت وكالة أنباء الإمارات «وام» أن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز التدفقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وتوسيع فرص التعاون بين مجتمعي الأعمال، وتحسين النفاذ إلى الأسواق، بما يدعم النمو الاقتصادي المتبادل. ومن المقرر أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد استكمال إجراءات التصديق اللازمة.
وبحسب الوكالة، تنص الاتفاقية على خفض الرسوم الجمركية أو إلغائها على مجموعة واسعة من السلع، وإزالة الحواجز غير الضرورية أمام التجارة، وتحسين فرص وصول مزودي الخدمات والمستثمرين إلى الأسواق، بما يعزز مرونة سلاسل التوريد ويدعم حركة التجارة والاستثمار.
سبع مذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون
وشهد الرئيسان كذلك الإعلان عن عدد من مذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون التي تغطي مجالات متعددة، من بينها المشاورات السياسية، وإنشاء لجنة مشتركة للشؤون القنصلية، والتعاون بين أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية ووزارة الخارجية في بنين.
وشملت الاتفاقات أيضاً خطاب نوايا بشأن استضافة البيانات ونظم المعلومات، ومذكرة تفاهم في مجال القوى العاملة، وبروتوكول تعاون بشأن العمالة المساعدة، إلى جانب تبادل الخبرات الحكومية وإقامة شراكة للاستثمار الاستراتيجي.
وتعكس هذه الاتفاقات توجهاً لتوسيع التعاون بين البلدين خارج نطاق المبادلات التجارية التقليدية، ليشمل الجوانب المؤسسية والرقمية والاستثمارية، بما يتيح فرصاً أوسع أمام الجهات الحكومية والشركات والمستثمرين في البلدين.
نمو في المبادلات التجارية
وتأتي الاتفاقية في ظل نمو ملحوظ للتجارة الثنائية غير النفطية؛ إذ بلغ حجمها نحو 2.15 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة نسبتها 65% مقارنة بعام 2024، وفق بيانات «وام». واستمر النمو خلال النصف الأول من عام 2026، عندما وصلت المبادلات إلى نحو 1.29 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 37.4%.
ومن شأن الاتفاقية، بعد دخولها حيز التنفيذ، أن توفر إطاراً أوسع لتطوير هذه المبادلات، وفتح فرص جديدة أمام الصادرات والاستثمارات، فضلاً عن تعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين.
وتندرج الشراكة مع بنين ضمن برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي أطلقته الإمارات عام 2021، بهدف توسيع علاقاتها التجارية مع الأسواق ذات فرص النمو، وتنويع الشركاء، وتعزيز حضور شركاتها في سلاسل التجارة والاستثمار العالمية.
الحضور الإماراتي في إفريقيا يتعزز عبر عدة مسارات
تعمل الإمارات على توسيع شراكاتها الاقتصادية والتنموية مع الدول الإفريقية، عبر مسارات تشمل التجارة والاستثمار والبنية التحتية والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والزراعة والتحول الرقمي. ويقوم هذا التوجه على الجمع بين توسيع الأسواق أمام الشركات الإماراتية وتطوير مشاريع مشتركة تستفيد من الموارد والفرص المتاحة في الاقتصادات الإفريقية.
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الاقتصاد الإماراتية في أغسطس 2024 منصة «بوابة الإمارات–إفريقيا»، بهدف تسهيل دخول الشركات الإماراتية إلى الأسواق الإفريقية، وربطها بالشركاء المحليين والفرص الاستثمارية. كما استضافت الإمارات في أكتوبر 2025 اجتماعاً وزارياً ضم أكثر من عشرين دولة إفريقية، بحث فرص التعاون في السياحة والطيران والنقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والتحول الرقمي، وتناول تحديد مشاريع استثمارية في هذه المجالات.
ووفق مقال نشرته «وام» في سبتمبر 2026، وقّعت الإمارات تسع اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع دول إفريقية، فيما تجاوزت قيمة التجارة الإماراتية غير النفطية مع إفريقيا جنوب الصحراء 126 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة 45% عن العام السابق.
وتعكس هذه المؤشرات اتساع الاهتمام الإماراتي بالأسواق الإفريقية، في وقت تسعى فيه دول القارة إلى جذب التمويل والخبرات وتطوير البنية التحتية وتعزيز التصنيع المحلي. ويظل الأثر العملي لهذه الشراكات مرتبطاً بمدى تنفيذ الاتفاقات، وتحويلها إلى مشاريع واستثمارات وفرص عمل ومكاسب تجارية متبادلة.
المصدر: وكالة أنباء الإمارات «وام».




