مقالات و تحليلات

المستشار القانوني الاماراتي. د. حبيب بولاد يكتب للصدى عن : اجتياح الوباء في امارات الساحل المتصالحة

المستشار : حبيب بولاد / خبير تحكيم دولي شاعر وكاتب إماراتي

أوبئة كثيرة عرفتها منطقتنا أختفى بعضها ومازال بعضها الآخر مستمرا في الوجود حتى الآن في كثير من الدول وقد أنتقلت هذه الأوبئة بشكل أساسي من خلال السفن التجارية التي تنقل البضائع من والى منطقة الخليج وكانت هذه الأوبئة هي بالتحديد الكوليرا والطاعون والجدري والحمى والملاريا والأنفلونزا .. وأول انتشار بهذا الوباء هو في آسيا وبدأ من البنغال عام 1817 وأجتاح طول القارة الهندية .. وفي عام 1821 هاجم وباء الكوليرا مسقط والبحرين  وامارات الساحل وأساطيل اللؤلؤ في الخليج وساحل الخليج والعراق بشكل مرض فتاك .. ومع حلول عام 1823 أنتشر هذا الوباء في آسيا الصغرى وروسيا وعبر فارس وفي عام 1831 أبلغ عن انتشاره للمرة الاولى في أقليم الحجاز وأنتقل في السنة نفسها من القارة الاوروبية الى الجزيرة البريطانية وفي صيف عام 1865 أحدث هذا الوباء في الخليج فوضى واضطرابا في مسقط وتقدم هذا الداء على الجانب الفارسي على طول ساحل مكران ثم الى بندر عباس ولنجه .. ثم أمتدت العدوى ليصب بلواه على مناطق الحجاز ونجد والمدينة ومكة المكرمة ويصل الى منطقة الجهراء بالكويت ثم أنتقل الى العراق والى ساحل البحر الأحمر.. أنتقلت هذه الأوبئة لمدن امارات الساحل مثل بقية مدن الخليج وكانت تظهر فجأة لتنتقل بطرق عدة كالسفن المبحرة أو القوافل التجارية وسرعان ماتنتقل لمناطق لم تكن في الحسبان في عمق الصحراء والمدن الساحلية .. في عام 1935 أنتشر وباء الجدري في رأس الخيمة وأمتد الى باقي امارات الساحل وطلب الشيخ حشر بن مكتوم أحد أخوة حاكم دبي من الطبيب المختص في ذلك من مستشفى فكتوريا في البحرين للحضور الى امارات الساحل ليتم علاج عدد كبير من الناس .. ورغم ان المرض أختفى لسنوات عدة الا أنه عاد من جديد وقد ورد في رسالة مؤرخة في 16/4/1940 انه قد تم اكتشاف حالات جديدة من الجدري في ابوظبي التي كانت خالية في السابق من هذا الوباء وفي رسالة اخرى بتاريخ 24/12/1941 بعث بها الوكيل المحلي البريطاني في الشارقة الى المقيم البريطاني في البحرين أبلغهم فيها بوجود حالات شديدة من الاصابات بالجدري بين أبناء امارات الساحل .. في عام 1942 ظهرت الملاريا على امارات الساحل المتصالحة وكانت بالغة الأثر وكان أغلب الناس يعانون من ملاريا مزمنة مع تضخم في الطحال .. وخلال عام 1946 كانت الملاريا هي المرض الرئيسي في امارات الساحل المتصالحه .

مستشفى آل مكتوم عند تأسيسه في خمسينيات القرن الماضي (المصدر:الكاتب)

 حدث لا يقل أهمية عن بدء تعني بداية النهاية لرحلة الشقاء والفقر والعزلة فكم من اعداد أصيبوا بأمراض في تلك الفترة ولم يتم علاجهم بسبب عدم وجود علاج لهم وكانت الامارات السبع كانت تفتقر للخدمات الطبية وحين ذلك الأمر تعهد المغفور له الشيخ سعيد بن مكتوم حاكم دبي في ذلك الوقت بتوفير الاموال اللازمة لتسيير افتتاح مستشفى لمعالجة المرضى وتم الوفاء بالوعد ووضع حجر الأساس لهذه المستشفى في 12 سبتمبر عام 1950 وأستمرت الأعمال الانشائية لمدة 13 شهرا حيث تم الانتهاء من بنائها وأفتتحت في 18 اكتوبر عام 1951 وسميت باسم مستشفى المكتوم وهي اول مستشفى في امارات الساحل المتصالحه وأول مستشفى أقامت على أرض دولة الامارات العربية المتحده ..

وللحديث بقيه ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى