فضاء الرأي

الحوار الساخن بين المال والأخلاق / بقلم: الدكتور نزار محمود

لقد فجرت أزمة كورونا في ظل امكانات التواصل والإعلام السريعة نقاشاً واسعاً بين شرائح كثيرة من البشر. بين الفلاسفة والمفكرين والسياسيين ورجال الصحة والدين والأخلاق والاقتصاديين ورجال الأعمال والعمال ونقابات العمال، حول موضوعات كثيرة:

       ⁃     أنظمة وآليات الحكم

       ⁃     النظام الاقتصادي الفاعل أم العادل أولاً؟

       ⁃     الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرياته

       ⁃     السلم والحرب

       ⁃     معنى الحياة وحتمية الممات

       ⁃     المال والحياة

       ⁃     الإيمان والإلحاد

       ⁃     البيئة والطبيعة

 

هل وضعت كارثة كورونا نهاية لنهاية تاريخ فوكو ياما، وهل سيعيد هنتغتون طروحاته في تصادم الحضارات؟! هذا ما أعتقده.

فالأنظمة السياسية القائدة في عالم اليوم وترامبية الولايات المتحدة الأمريكية وتهادناتها وتوافقاتها وتحالفاتها المتناقضة بكل مفاهيمها ومعتقداتها وأدواتها تقف اليوم لتجيب على أسئلة وتساؤلات كثيرة:

من المسؤول عن ما حصل؟ ومن يدفع ثمن أرواح وثروات الشعوب التي هدرت؟ ألم تعلمونا بأن الوقاية خير من العلاج؟ أكان ذلك إنسانية أم لكي لا تتوقف عجلة الإنتاج؟

وراء كل سياسي ممن يحكم أو يشرع في وزاراتكم وبرلماناتكم كدساً من الأموال والأسهم والعقارات.

مصارفكم وشركات تأمينكم ومصانع سلاحكم وشركات إنتاج الكوزميتيك وألاعيب بنوككم المركزية ومضاربات بورصاتكم أحوج إلى الحجر الصحي من بسطاء مواطنيكم.

إن ما تغدقوه اليوم من مال في سبيل تهدئة الأوضاع السياسية وإيقاف انهيار عجلات انتاجكم الرأسمالية هو بالمحصلة ثروات المساكين المحجورة والمستقطعة من أجورهم غير المدفوعة، ومن دماء الشعوب التي زرعتم الشقاق والصراع بينها وبين أبنائها، واستخدمتم حفنة من الخونة والعملاء ممن تحمونهم لجمع الغلة لجشعكم.

 

لقد آن الأوان لكي تصحو الشعوب على من يحكمها زوراً وبهتاناً ونهباً وقمعاً.

لقد آن الأوان لكي نعرف من يحكم، ولمن يحكم؟

لقد آن الأوان لكي نتحاسب حول من ينتج، ولمن ينتج؟

لقد آن الأوان لكي نراجع معنى الحياة وإلى أين نمضي؟

 

برلين، ٨/٤/٢٠٢٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى